مجالات الحياة الأساسية في غزة.. ضحية لأزمة الكهرباء

...
غزة- عبد الرحمن الطهراوي

لم يبقَ أمام المواطن حمودة عوض من خيار لمواجهة أزمة غياب المياه عن بيته في ظل انقطاع الكهرباء سوى النقل اليدوي للمياه باستخدام الوعاء إلى منزله في الطابق الثالث، من محطة معالجة قريبة.

وفي كل مرة تزداد فيها حدة أزمة الكهرباء داخل القطاع الساحلي المحاصر منذ 11 سنة يضطر عوض إلى بذل جهود مضنية لإيصال المياه الصالحة للاستخدام الآدمي إلى منزل عائلته، المكون من أربعة طوابق غرب مدينة غزة.

يقول عوض لصحيفة "فلسطين": "مع كل أزمة جديدة نعيش تفاصيل أزمة مياه، وتكون بدرجة حادة في فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، فإن جاءت الكهرباء غابت المياه، والعكس صحيح، وعلى إثر ذلك قد تبقى الخزانات العلوية أيامًا طويلة فارغة للهواء".

ويحاول عوض مواجهة الأزمة بشكل طارئ بنقل المياه إلى منزله يدويًّا، وإن طال أمد انقطاع الكهرباء يلجأ إلى تشغيل المولد الكهربائي ذي القدرات المحدودة، أما إن حضر التيار الكهربائي وغابت المياه فذلك يحمله تكاليف اشتراء المياه "المفلترة" لتعبئة الخزانات، في ظل الأوضاع المعيشية المتردية.

يضيف: "قد نتكيف بعض الشيء مع أزمة غياب المياه بفعل انقطاع الكهرباء خلال الشتاء، ولكن في الأجواء الصيفية يكون الأمر لا يحتمل مطلقًا، نظرًا إلى زيادة استهلاك المياه في النظافة الشخصية، وشؤون الحياة العامة".

وتعيش عائلة الغزي غسان الذي طلب عدم كشف هويته تفاصيل معاناة أخرى، إذ يتسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء بمضاعفة معاناة طفلته "جنان"، المصابة بمرض التليف الكيسي، وبحاجة إلى التيار الكهربائي على مدار الساعة من أجل تشغيل الأجهزة الخاصة بعلاجها، لتفادي المضاعفات الخطرة على حياتها.

وتصبح العائلة في حيرة من أمرها، عندما تتأخر عودة التيار عن موعدها المحدد أو ينقطع في ساعات الوصل، الأمر الذي يدفع رب العائلة إلى الخروج بطفلته نحو أحد البيوت المجاورة لمنزله في مخيم النصيرات للاجئين، وسط القطاع، لتشغيل جهاز البخار الخاص بجنان، حيث تتوافر الكهرباء، حسبما يقول "غسان" لصحيفة "فلسطين".

ووصلت معاناة العائلة إلى حد غير مسبوق، بعدما فرض رئيس السلطة محمود عباس مجموعة من العقوبات على غزة، كان من ضمنها منع توريد الحليب الخاص بالأطفال المرضى المصابين بالتليف الكيسي، وعلى إثر ذلك اضطرت العائلة إلى استخدام أدوية أقل فعالية ينتج عنها التهابات بالجهاز التنفسي والهضمي عند طفلتها.

تراجع الإنتاج

ولا تتوقف آثار أزمة الكهرباء عند القضايا الإنسانية المتعلقة بالمرضى وأصحاب الحالات الإنسانية، أو الحياتية المرتبطة بالشؤون اليومية للغزيين، بل تطال كذلك القطاعات التجارية كالمصانع وورش النجارة ومطابع الوسائل الإعلانية، ومراكز بيع اللحوم.

فتسببت أزمة الكهرباء بغياب الاستقرار عن حياة يونس الخالدي صاحب مطبعة الإسراء للخدمات الإعلانية، لعدم انتظام جدول الكهرباء، وانقطاعها المتكرر خلال ساعات وصلها المحدودة أصلًا.

يقول الخالدي لصحيفة "فلسطين": "نتوقف في بعض الأحيان عن العمل تمامًا ساعات طويلة، وأحيانًا أيامًا، وذلك بسبب أزمة الكهرباء التي يترتب عليها تراجع حجم الإنتاج وطلبات الزبائن، الأمر الذي يضعف من قدرتنا على اشتراء البنزين اللازم لتشغيل المولد الكهربائي الصغير".

ويبين أنه في أحسن ظروف جدول الكهرباء يدفع قرابة 50 شيكلًا مقابل تشغيل المولد الكهربائي مدة عمل لا تزيد على أربع ساعات، مشيرًا إلى أنه قد يضطر إلى تأخير تسليم الطلبات المتفق عليها أو العمل في ساعات متأخرة من الليل، فضلًا عن تحمله كل الخسائر المالية بنفسه دون تعويضات.

وتراوح احتياجات قطاع غزة من الكهرباء في الأيام العادية ما بين 450 و500 ميغاواط، وتزداد هذه الاحتياجات في ذروة فصلي الشتاء والصيف لتصل إلى (600) ميغاواط.

وتسببت إجراءات السلطة العقابية قطاع غزة بازدياد حدة أزمة الكهرباء، المتعلقة بالخطوط الواردة إلى القطاع من فلسطين المحتلة سنة 1948م، وفرض الضرائب على الوقود اللازم لتشغيل محطة التوليد الوحيدة في غزة، التي سبق أن قصفتها خلال السنوات الماضية طائرات الاحتلال الإسرائيلي.