اتفاق أوسلو "ضربة قاصمة" للفلسطينيين في الداخل المحتل

​الخطيب لـ"فلسطين": نعد أنفسنا الأقرب للأقصى رغم التحديات

...
نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل الشيخ كمال الخطيب (أرشيف)
الناصرة-غزة/ رنا الشرافي

رغم سلسلة الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في فلسطين المحتلة سنة 1948، فإن المسجد الأقصى بقي بوصلتهم، وهو ما يؤكده نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل، الشيخ كمال الخطيب.

ويقول الخطيب في حوار مع صحيفة "فلسطين": "منذ اليوم الأول الذي أدركنا فيه عظم الخطر المحدق بالمسجد الأقصى فكانت مشاريع الرباط وشد الرحال ومصاطب العلم وغيرها مستمرة رغم التضييق والمنع أحيانا، ورغم حظر الحركة الإسلامية (بقرار من سلطات الاحتلال في 2015) هناك حراك شعبي عفوي".

ويضيف: "نحن نعتبر أنفسنا الأقرب للمسجد الأقصى وهذا شرف ونعمة فأهلنا في غزة والضفة ممنوعون من الوصول إليه"، مبينا أن المقدسيين والفلسطينيين في الداخل المحتل يدافعون عن الأقصى ويصلونه كلما تمكنوا من ذلك.

ويتابع: "عام 1996 نحن في الداخل الفلسطيني وتحديدا في الحركة الإسلامية قبل (ما يعرف بـ حظرها نهاية 2015)، كنا أول من نبه للخطر المحدِق بالقدس والمسجد الأقصى، من خلال إقامة مهرجانات ونشاطات ومؤسسات وجمعيات"، منوها إلى دور الفلسطينيين في الداخل المحتل بالاحتجاج على اقتحام رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أريئيل شارون للأقصى سنة 2000، وارتقاء العديد من الشهداء في صفوفهم.

ويواجه الفلسطينيون في الداخل المحتل، جملة من التحديات التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي عليه مستغلا نظام الحكم العسكري وأنظمة الطوارئ اللذين كان يطبقهما الانتداب البريطاني، مضيفاً إليهما جملة من السياسات والممارسات العنصرية.

ويوضح الخطيب، أن الاحتلال سعى إلى تشتيت الفلسطينيين في الداخل، "ضمن سلسلة من إجراءات التهويد للأرض والهوية الفلسطينية"، مؤكدا أن قضية الأرض كانت دائما محط استهداف من قبل السياسات والقرارات والإجراءات الاحتلالية عبر الاستيلاء على أراضي القرى والمدن الفلسطينية المدمرة سنة 1948.

وضمن إجراءات الاحتلال الرامية إلى فصل الفلسطينيين في الداخل المحتل عن قضاياهم الوطنية، وضع المخططات لمصادرة أراضي القرى الفلسطينية هناك، إذ يشير الخطيب إلى أن القرارات الاحتلالية بهذا الصدد، "لا تزال تعبث بالأرض الفلسطينية".

بل إن هذه القرارات –والكلام للخطيب- "تطورت لدرجة أن عيّن الاحتلال وزيرا لمصادرة الأراضي تحت مسمى وزير تطوير النقب والجليل وهو منصب لاستمرار قضم ومصادرة الأراضي الفلسطينية".

ويلفت إلى تصريحات وزراء الاحتلال المتكررة عن "الترانسفير" التي ترمي إلى طرد الفلسطينيين وممارسة التطهير العرقي ضدهم، منبها إلى ما يشاع عن مشاريع "تبادل الأراضي" المحتملة في أي تسوية بين السلطة ودولة الاحتلال الإسرائيلي.

ويقول الخطيب، إن سلطات الاحتلال تتعامل مع هؤلاء الفلسطينيين تحت مسميات عدة منها وصفهم بأنهم "طابور خامس وسرطان في جسد (دولة الاحتلال) أو قنبلة موقوتة مهيأة للانفجار في كل لحظة".

التماسك

وفي معرض رده عن سؤال: كيف تمكن الفلسطينيون من الحفاظ على تماسكهم في الداخل المحتل سنة 1948 رغم كل هذه الإجراءات الاحتلالية؟ يقول الخطيب: "شعبنا يؤمن بأنه مستهدف على الدوام سواء على صعيد الأرض أو الإنسان، ولطالما وقف في مواجهة محاولات الاحتلال سرقة الأرض والهوية".

ويبين أهمية الخطاب الوطني في "تحصين الجبهة الداخلية" والتمسك بالوطن والتاريخ والجغرافيا، مما يشكل "أزمة" بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي.

ويشدد الخطيب على أن الفلسطينيين في الداخل المحتل سنة 1948 "هم العمود الفقري للشعب الفلسطيني، وقد صمدوا في أرضهم وحافظوا على الوطن وهويته".

وبشأن اتفاق أوسلو الموقع سنة 1993، يقول الخطيب: " ما حصل في أوسلو كان يمثل ضربة قاصمة لفلسطينيي الداخل، عندما تم الحديث عن الفلسطينيين في غزة والضفة واستثناء أراضي الـ48".

ويضيف: "لم يعتبرنا أحد (في إشارة للسلطة) أننا جزء من الشعب الفلسطيني، كما أن (إسرائيل) كانت حريصة على فصلنا عن شعبنا وعدم اعتبارنا جزءا من المفاوضات، لكن ما زاد الطين بلة تنازل (رئيس السلطة) محمود عباس عن حق العودة عندما قال يوما: أنا من صفد ولن أعود إلى صفد".

ويتابع: "كأنه (عباس) يدعو اللاجئين قائلا: تنازلوا عن حق العودة".

لكن الخطيب يقول: "سنتمسك بثوابتنا وحقنا في العودة.. لا يمكن أن ننسلخ من موروثنا وروابطنا"، مؤكدا أن "مشاريع التهويد ستفشل بسبب صلابة هويتنا الوطنية والقومية والدينية".

ويوجه الخطيب كلامه للفلسطينيين في الشتات: "مهما طال الغياب حتما سيأتي اليوم الذي فيه ستعودون، فالاحتلال الإسرائيلي ليس الأول لأرضنا التي سبق وأن خضعت لأنواع احتلال مختلفة جميعها رحلت وبقيت القدس قدسنا والأرض لنا وتعطرت بدماء الشهداء والصحابة وبقيت محافظة على هويتها".

ويختم: "إن النصر مع الصبر، ونحن نعيش في مرحلة عصيبة ولكن يقيني أن المفاوضين والمفرطين بقضية القدس وفلسطين سيندمون ويلعنهم التاريخ والأجيال، الذي سيكتب بالذهب أسماء المرابطين والمناصرين للوطن والقضية الفلسطينية".