أكدت الناشطة التونسية صفاء الشابي، إحدى المشاركات في أسطول الصمود العالمي، أن المشاركين في الأسطول قرروا مواصلة المهمة باتجاه قطاع غزة بالرغم مما تعرضوا له خلال الأسابيع الماضية من ترهيب واعتراضات في البحر، مشددة على أن التحرك يأتي مع استمرار الحرب والحصار وتفاقم الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.
وقالت الشابي في حديث خاص لصحيفة "فلسطين"، إن المشاركين اجتمعوا قبل أيام في ميناء مرمريس التركي ضمن جلسة عامة ضمت ممثلي القوارب والمشاركين القادمين من دول مختلفة، بهدف مناقشة المرحلة المقبلة من المهمة واتخاذ القرارات بشكل جماعي بشأن الخطوات القادمة.
وأوضحت أن الأسطول انطلق من مدينة برشلونة الإسبانية في الثاني عشر من أبريل/نيسان، وقطع آلاف الكيلومترات عبر البحر المتوسط وصولًا إلى تركيا، التي تمثل المحطة الأخيرة قبل التوجه نحو غزة.
وذكرت أن الأسطول يضم نحو 60 سفينة وعلى متنها ما يقارب 700 مشارك ومشاركة من مختلف دول العالم، بينهم أطباء وإعلاميون وبرلمانيون ونقابيون وناشطون وفنانون، تجمعهم مهمة واحدة تتمثل في محاولة كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وأشارت الشابي إلى أن التحرك يأتي في "لحظة تاريخية خطيرة"، في ظل استمرار الحرب على غزة منذ أكثر من عام ونصف، مؤكدة أن المجاعة أصبحت "سياسة معلنة"، إلى جانب استمرار استهداف المدنيين وتدمير المستشفيات ومنع دخول المساعدات الإنسانية.
وقالت إن ما يجري في القطاع تجاوز كل الخطوط التي كانت تعتبر سابقًا جزءًا من قوانين الحرب، مشيرة إلى استهداف الطواقم الطبية وتجويع السكان بشكل ممنهج، الأمر الذي دفع المشاركين في الأسطول إلى التحرك وعدم الاكتفاء بالصمت أو الانتظار.
وبيّنت أن مهمة الأسطول لا تقتصر على نقل المساعدات الإنسانية فقط، رغم وجود مساعدات طبية ومستلزمات أساسية وطواقم طبية ومتطوعين مستعدين للمساهمة في جهود الإغاثة وإعادة الإعمار، بل تحمل كذلك أبعادًا سياسية وأخلاقية.
وأضافت أن المشاركين يسعون إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي، وفضح ما وصفته بالجرائم المتواصلة بحق الفلسطينيين، إلى جانب خلق ضغط سياسي وشعبي يواجه حالة "التطبيع والصمت والتواطؤ" التي تحاول بعض الحكومات فرضها كأمر واقع.
وحول المخاطر المحتملة، أكدت الشابي أن المشاركين يدركون تمامًا حجم التهديدات، خاصة بعد تعرض بعض قوارب الأسطول لاعتراضات واعتداءات في المياه الدولية، موضحة أن جميع السيناريوهات تبقى واردة.
وأشارت إلى أن المنظمين وضعوا خططًا واستعدادات مختلفة للتعامل مع أي تصعيد محتمل، إضافة إلى تدريبات وبروتوكولات واضحة للتعامل مع المخاطر، معتبرة أن استمرار الأسطول في الإبحار رغم التهديدات يمثل بحد ذاته "رسالة سياسية قوية".
وختمت الشابي حديثها بالتأكيد على أن رسالة الأسطول تتمثل في أن الشعوب ستتحرك بنفسها إذا فشلت الحكومات في وقف الحرب والحصار، فـ "غزة ليست وحدها"، على حد تعبيرها.

وقبل أيام استولت البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط على 21 سفينة من "أسطول الصمود العالمي"، واعتقلت نحو 175 ناشطا ونقلتهم إلى (إسرائيل).
وبينما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الأسطول يضم نحو 100 سفينة على متنها حوالي 1000 ناشط من دول عدة، أعلن "أسطول الصمود العالمي" أنه يضم أكثر من 60 قاربا تقل مشاركين من 39 دولة.
وأوضح مسؤولو غرفة الأزمات في "أسطول الصمود" أن 39 قاربا انطلقت من إسبانيا في 12 أبريل/نيسان الجاري، وانضم إليها 20 قاربا في إيطاليا، ليبدأ 59 قاربا الإبحار في 26 من الشهر نفسه باتجاه غزة.
وتعد هذه المبادرة الثانية لـ"أسطول الصمود العالمي"، بعد تجربة سبتمبر/أيلول 2025، التي انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها وترحيلهم.
وتفرض سلطات الاحتلال حصاراً مشدداً على قطاع غزة منذ عام 2007، حيث أصبح نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وشنت (إسرائيل) في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد ما يربو على 72 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وجرح أكثر من 172 ألفا آخرين.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، جرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في القطاع بعد تدميره بشكل شبه كامل، إلا أن القطاع يشهد أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة في ظل تدمير إسرائيلي واسع النطاق للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية

