في مشهد يستحضر مناسك الحج ويحمل وجع الحرمان منها، ارتدى فلسطينيون ملابس الإحرام، وصدحت حناجرهم بالتلبية “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك”، وهم يطوفون في ساحة مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، تعبيرًا عن شوقهم لأداء فريضة الحج، واحتجاجًا على استمرار حرمان سكان القطاع من السفر والوصول إلى الأراضي المقدسة.
وجاءت الفعالية على هامش وقفة تضامنية ومؤتمر صحفي نظمته جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة في قطاع غزة، بساحة مجمع ناصر الطبي، ضمن مواصلة الحملة الوطنية لتمكين سكان القطاع من حرية التنقل والعبادة، وإيصال صوتهم إلى العالم، والمطالبة بحقهم في أداء فريضة الحج، في ظل استمرار إغلاق معبر رفح البري.
وألقى رئيس جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة في قطاع غزة، محمد عبد الخالق الأسطل، بيانًا صحفيًا تناول فيه تداعيات استمرار إغلاق المعبر، وما ترتب عليه من حرمان آلاف المواطنين من أداء مناسك الحج خلال الأعوام الماضية، محذرًا من تكرار المأساة للموسم الرابع على التوالي.
وقال الأسطل إن قطاع غزة، رغم مرور أكثر من عام على إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، لا يزال يرزح تحت حصار مشدد وعزلة، في ظل استمرار إغلاق معبر رفح البري، الذي يمثل البوابة الرئيسية لتنقل سكان القطاع إلى العالم الخارجي.
وأوضح أن إغلاق الاحتلال الإسرائيلي المعبر تسبب في حرمان أكثر من 10 آلاف مواطن من أداء فريضة الحج على مدار الأعوام الثلاثة الماضية، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام تعكس حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون الذين ينتظرون فرصة الوصول إلى الأراضي المقدسة لأداء هذه الشعيرة الدينية.
وأضاف أن الجمعية تتخوف من استمرار حرمان حجاج قطاع غزة من أداء الفريضة في موسم الحج المقبل لعام 1448هـ/2027م، للعام الرابع على التوالي، في حال بقي معبر رفح مغلقًا، لافتًا إلى أن أكثر من 400 شخص من قوائم الحجاج توفوا خلال انتظارهم فرصة أداء مناسك الحج، دون أن تتحقق أمنيتهم.
ودعا الأسطل السلطة الفلسطينية إلى الوقوف عند مسؤولياتها والتحرك الجاد والعاجل لفتح معبر رفح، والعمل على تمكين سكان قطاع غزة من حرية التنقل وأداء فريضة الحج، باعتبار ذلك حقًا أصيلًا لا ينبغي أن يخضع للحرمان أو القيود.
كما دعا رئيس المجلس التنفيذي لما يسمى بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، إلى التدخل والضغط على الاحتلال الإسرائيلي لرفع القيود المفروضة على معبر رفح، وتمكين الحجاج من مغادرة القطاع والعودة إليه بحرية وأمان.
وطالب اللجنة الإدارية لإدارة قطاع غزة، برئاسة الدكتور علي شعث، بتبني ملف الحجاج والعمل على تذليل العقبات أمام سفرهم، موجها نداءً إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وبابا الفاتيكان، للتحرك والضغط من أجل إنهاء القيود التي تحول دون وصول سكان غزة إلى الأراضي المقدسة وأداء مناسك الحج.
وطالب الجمعية اللجنة المصرية والمركز السعودي العاملين في قطاع غزة بنقل معاناة المواطنين المحرومين من السفر إلى الجهات المسؤولة في مصر والمملكة العربية السعودية، والعمل على إيصال صوتهم ومطالبهم.
وثمن مواقف البلدين الداعمة للقضية الفلسطينية وأهالي القطاع، كما جددت دعوتها إلى المؤسسات الدولية والحقوقية وأحرار العالم للتحرك من أجل ضمان حرية التنقل والعبادة لسكان غزة، وإنهاء معاناة آلاف المواطنين الذين ينتظرون فرصة أداء فريضة الحج.
وأكد الأسطل أن استمرار منع المواطنين من السفر يحرمهم من ممارسة حقهم في العبادة، ويضاعف معاناتهم الإنسانية، في وقت تتعلق فيه آمال آلاف العائلات بإتاحة الفرصة أمام ذويها لأداء هذه الفريضة.
وشددت الجمعية، في بيانها، على أن حرمان سكان القطاع من الحج لا يقتصر على تفويت موسم ديني، بل يمتد إلى حرمانهم من حق إنساني وديني أساسي، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه معاناة الفلسطينيين وحقهم في التنقل والعبادة.
وبين أهازيج التلبية وملابس الإحرام، حملت الفعالية رسالة إنسانية ودينية من قلب خانيونس، مفادها أن آلاف الفلسطينيين في غزة لا يريدون سوى الوصول إلى مكة المكرمة، وأداء مناسك الحج التي ينتظرونها منذ سنوات، بعدما تحولت رغبتهم في السفر إلى أمنية مؤجلة بفعل إغلاق المعابر.
تصوير ( ربيع أبو نقيرة )







