فلسطين أون لاين

محامية تكشف تفاصيل المواجهة بينه وبين "بن غفير"

محدث إصابة الأسير القائد حسن سلامة بـ 9 رصاصات داخل زنزانته

...
الوزير المتطرف بن غفير خلال اقتحام زنزانة الأسير حسن سلامة.

أعلنت الكاتبة والناشطة غفران الزامل، خطيبة الأسير القائد حسن سلامة، عن تعرض الأخير لإطلاق نار مباشر من قبل قوات القمع الإسرائيلية داخل السجن ما أدى إلى إصابته بـ 9 رصاصات، وأفادت بأن حالته الصحية "حرجة للغاية".

وأوضحت الزامل، استناداً إلى زيارة أجرتها المحامية للأسير سلامة اليوم الثاني من نوفمبر، أن تفاصيل الاعتداء تعود لتاريخ 15 سبتمبر الماضي، عندما اقتحم الوزير المتطرف إيتمار بن غفير زنزانة الأسير سلامة قبل تصوير مقطع فيديو شهير، حيث دارت بينهما مواجهة كلامية حادة.

وردّ خلال المقابلة الأسير القائد حسن سلامة على بن غفير بالحرف الواحد وفق الزامل: "أنا كفلسطيني من حقي أدافع عن شعبي وعن أرضي، وانت واحد بعد كل اللي عملته بغزة ما بطلعلك تحاسبني، وانت واحد لابس نظارة سودا بتشوف شو صار عندك اما شعبي اللي بصيرله ما بتشوف شو صايبهم وبصيرلهم".

وأضافت الزامل أن قوة من جيش الاحتلال عادت في الرابعة من عصر اليوم نفسه واقتحمت الزنزانة واعتدت على سلامة بالضرب المفرط وأطلقت عليه 9 رصاصات في مناطق متفرقة من جسده، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال اكتفت بعد ثلاثة أيام بتصوير أماكن الإصابات وإعادته إلى الزنزانة دون تقديم أي علاج حقيقي باستثناء المسكنات البسيطة.

وأكدت المحامية التي زارته صعوبة حالته والإنهاك الشديد الواضح عليه، حيث لم تتمكن من الحصول على تفاصيل إضافية حول أماكن الإصابات نظراً لخطورة وضعه الصحي العام.

وبعد مرور ثلاثة عقود خلف القضبان، عاد الأسير سلامة إلى الواجهة، بعدما نشر الوزير المتطرف بن غفير مقطع فيديو ظهر فيه داخل زنزانته، سبتمبر/ أيلول الماضي، موجها إليه تهديدا مباشرا بالقتل والإعدام.

وظهر سلامة في الفيديو أسيرا مكبلا، فيما خاطبه بن غفير قائلا: "أريد قتلك.. أريد إعدامك"، قبل أن يعلن الوزير الإسرائيلي أنه سيعمل، في حال توليه حقيبة الدفاع، على تنفيذ أحكام الإعدام بحق أسرى فلسطينيين.

وأثار ظهور بن غفير داخل زنزانة سلامة وتهديده بالقتل ردود فعل فلسطينية، بينها حركة حماس، التي حذرت من أن التهديد ينذر بـ"جرائم قتل جديدة" بحق الأسرى، وقالت إن الفيديو "لن يفت من عزيمة" سلامة والأسرى.

ولد حسن سلامة في 9 أغسطس/ آب 1971 بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وانخرط في نشاط حركة حماس خلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت بالعام 1987.

تعرض للاعتقال الإداري 5 مرات في تلك السنوات، بحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني.

ومع تصاعد المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية خلال الانتفاضة، انخرط سلامة في النشاط العسكري لحركة حماس، وأصبح لاحقا من قيادات كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة.

وكان سلامة من القائد العام السابق للقسام محمد الضيف، وإن نشاطه لم يقتصر على قطاع غزة بل انتقل إلى الضفة الغربية، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال في مدينة الخليل بالعام 1996.

اعتقال بعد مطاردة

في العام 1996، اعتقلت قوات الاحتلال سلامة في الخليل بعد اشتباك معها وإصابته بالرصاص، ونُقل إثر ذلك إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية قبل نقله إلى السجون.

وبحسب "هيئة شؤون الأسرى" و"نادي الأسير الفلسطيني"، خضع سلامة لتحقيق استمر نحو أربعة أشهر، وقالت المؤسستان إنه تعرض للتعذيب.

وفي العام 1997 صدر بحقه حكم بالسجن 48 مؤبدا، وهو ثالث أعلى حكم من حيث عدد المؤبدات بين الأسرى الفلسطينيين، بعد عبد الله البرغوثي وإبراهيم حامد.

وتنسب إلى الأسير القائد في القسام المسؤولية عن سلسلة عمليات نفذتها كتائب القسام بالعام 1996، عقب اغتيال "إسرائيل" القيادي في الكتائب يحيى عياش، وأدت تلك العمليات إلى سقوط قتلى وجرحى إسرائيليين.

وعُرف سلامة فلسطينيا بلقب "بطل عمليات الثأر المقدس".

وخلال سنوات أسره، لم تتمكن عائلته من زيارته سوى مرتين، وفق المصادر ذاتها، فيما توفيت والدته خديجة في مارس/ آذار 2024 بعد سنوات من حرمانها من زيارته.

وفي العام 2010، عقد سلامة قرانه على الأسيرة الفلسطينية المحررة غفران زامل، غير أن عائلته ومؤسسات الأسرى الفلسطينية تقول إن سلطات الاحتلال لم تسمح لها بزيارته منذ ذلك الوقت.

العزل والكتابة داخل السجن

لم يقتصر حضور سلامة داخل السجون على النشاط التنظيمي، إذ اتجه إلى الكتابة والتوثيق، وأصدر عددا من المؤلفات التي تناولت تجربة الأسر والعزل الانفرادي.

ومن أبرز ما نُسب إليه كتاب "خمسة آلاف يوم في عالم البرزخ"، الذي يتناول تجربته الطويلة في العزل، وقد وثقت مؤسسات الأسرى الفلسطينية صدور الكتاب ضمن أدب السجون الفلسطيني.

كما تنسب إليه كتب أخرى، بينها "ملحمة 14 عاما في زنازين العزل"، و"ثلاثة نفر" و"عمليات الثأر المقدس"، فيما أتم خلال سنوات الأسر حفظ القرآن الكريم.

وانتخب سلامة، بحسب مكتب إعلام الأسرى، مرات عدة عضوا في الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس، وهي الجهة التي تتولى إدارة شؤون الحركة التنظيمية داخل السجون.

وفي مايو/ أيار 2025 قال مكتب إعلام الأسرى إن سلامة تعرض خلال شهرين لستة اعتداءات جسدية، وإن وزنه انخفض إلى 62 كيلوغراما نتيجة "التجويع المتعمد" الذي تمارسه إدارة السجون بتوجيهات من بن غفير.

ووثق نادي الأسير الفلسطيني في أغسطس/ آب 2025 تعرض سلامة لاعتداء خلال نقله من سجن "مجدو" إلى سجن "جانوت"، وقال إنه تعرض للضرب وهو مقيد اليدين والقدمين، مع تركيز الاعتداء على منطقة الرأس.

كما نقلت تقارير في يوليو/ تموز 2026 عن رسالة مسربة لسلامة من سجن "جانوت" تحدث فيها عن نقص الطعام وضيق مساحة الفورة وتدهور حالته الصحية، وقال إنه يعاني إسهالا متواصلا منذ عام وينتظر إجراء فحوص طبية.

اسم حاضر في صفقات التبادل

برز اسم سلامة في مفاوضات تبادل الأسرى بين حماس والاحتلال على مدار السنوات الماضية.

ففي صفقة تبادل الأسرى بالعام 2011 التي أفضت إلى الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل 1027 أسيرا فلسطينيا، طالبت حماس بإدراج سلامة ضمن قائمة المفرج عنهم.

واستمر اسمه حاضرا في المفاوضات اللاحقة، إذ بقي من بين أصحاب الأحكام الثقيلة الذين شكل إطلاق سراحهم إحدى القضايا الحساسة في صفقات تبادل الأسرى، وتظهر بيانات حديثة لمكتب إعلام الأسرى أن سلامة لا يزال محكوما بـ48 مؤبدا.

ويُعدّ الأسير القائد حسن عبد الرحمن سلامة، المولود في قطاع غزة عام ألف 1971، أحد أبرز القادة العسكريين لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، حيث التحق بالعمل المقاوم منذ اندلاع انتفاضة الحجارة عام 1988.

وخاض القائد سلامة تجربة قاسية في العزل الانفرادي امتدت لنحو ثلاثة عشر عاماً متواصلة حتى فك عزله عقب إضراب الأسرى عام 2012، كما رفض الاحتلال إدراجه في صفقة تبادل الأسرى عام 2011.

المصدر / رام الله/ فلسطين أون لاين: