فلسطين أون لاين

عائلته تخشى أن يفوت أوان علاجه

بالصور ناصر الخطيب.. رضيع يواجه مرضًا نادرًا في غزة

...
ناصر الخطيب.. رضيع يواجه مرضًا نادرًا في غزة
الوسطى/ فاطمة العويني:

تحولت فرحة أسرة محمود الخطيب بانتظار مولودها الثاني، بعد نحو خمس سنوات من الزواج، إلى قلق على حياة رضيع يعاني حالة مرضية نادرة تتطلب علاجا متخصصا لا تتوفر إمكاناته في قطاع غزة، في حين تخشى الأسرة أن يؤدي تأخر إجلائه إلى الخارج إلى تفاقم حالته.

وفقدت الأسرة منزلها وأثاثها في مدينة غزة خلال الحرب، واضطرت إلى النزوح إلى خيمة بالية في مدينة دير البلح، قبل أن تواجه معاناة جديدة مع ولادة طفلها ناصر، الذي يحتاج، بحسب والده، إلى تدخلات طبية عاجلة لا يمكن توفيرها داخل القطاع.

وقال محمود الخطيب لصحيفة "فلسطين" إن خبر حمل زوجته أدخل الفرحة إلى الأسرة، التي لديها طفل آخر يدعى عدي ويبلغ أربع سنوات ونصف السنة، بعد سنوات من الانتظار.

وأضاف أن الأشهر الستة الأولى من الحمل مرت بسلام، إلى أن كشف فحص طبي اعتيادي عن وجود كتلة في رقبة الجنين، شُخّصت بأنها حالة "القيلة الرقبية الكيسية" (Cystic Hygroma)، وهي حالة نادرة.

وقال الخطيب: "ضاقت الدنيا بي وبزوجتي، فمن ناحية كنا نخشى أن يولد الطفل مريضا ويعاني، ونعاني معه، ومن ناحية أخرى كنا نخشى عدم وجود إمكانيات في غزة لعلاج مثل هذا المرض".

وأوضح أنه راجع نحو 50 طبيبا مختصا في أمراض النساء والولادة، من شمال القطاع إلى جنوبه، وجاءت التشخيصات متطابقة.

وأضاف أنه طلب من الأطباء إنهاء الحمل خشية أن يولد الطفل ويعاني في ظل غياب الإمكانات العلاجية، لكنهم رفضوا ذلك، كما لم تصدر موافقة الإفتاء اللازمة، فواصل متابعة الحمل وإجراء الفحوص الدورية، رغم ملاحظته ازدياد حجم الكتلة في كل مرة.

وقرر الأطباء إجراء ولادة قيصرية مبكرة للأم، التي لا تزال تعاني آلامها، في حين أوصى أطباء ووفد طبي مصري كان موجودا في المستشفى وقت ولادة ناصر ببدء العلاج عن طريق الحقن لاستهداف الخلايا، يعقبه تدخل جراحي لإزالة الكتلة، ثم عمليات تجميلية.

وقال الخطيب إن الأطباء شددوا على أهمية الإسراع في العلاج، تفاديا لمضاعفات محتملة، موضحا أن التصوير المقطعي أظهر أن الكتلة تحاصر بعض الشرايين الممتدة إلى المخ والنخاع الشوكي ومنطقة الصدر.

وأضاف أن حجم الكتلة يزداد مع نمو الطفل، ما قد يؤدي إلى ضغط على الشرايين وحدوث مضاعفات خطيرة، بينها الوفاة أو الشلل أو الإعاقة الذهنية، بحسب ما أبلغه الأطباء.

e31d07fe-f629-4869-b1b4-a75ff607736a.jpg
 

تحويلة طبية بلا سفر

وتعيش الأسرة حالة من القلق لعدم توافر الإمكانات الطبية اللازمة للتعامل مع حالة ناصر داخل قطاع غزة، في حين لا يزال الطفل ينتظر تنفيذ تحويلته الطبية العاجلة للعلاج في الخارج.

ووفق بيانات رسمية في غزة، فإن أكثر من 20 ألف مريض وجريح بحاجة عاجلة إلى السفر للعلاج، لكن الحصار الإسرائيلي يقف عائقًا، ويهدد حياتهم، فضلا عن تسببه بوفاة العديد منهم. وعلى مدار أكثر من ثلاث سنوات من حرب الإبادة، أصيب أكثر من 175 ألف مواطن في غزة، واستشهد ما يزيد على 74 ألفًا آخرين.

وقال الخطيب إن الأطباء أقروا لطفله تحويلة طبية عاجلة، لكن سفره لم يتم حتى الآن، بالرغم من تأكيدهم أن الوقت عامل بالغ الأهمية في التعامل مع حالته.

وأضاف: "حالة مثل ابني من المفترض أن يتم إجلاؤها فورا للعلاج بالخارج لصعوبتها، لكنني أخشى ألا يسافر في الوقت المناسب، خاصة أن هناك أطفالا بحالات مرضية خطيرة لم يتم إجلاؤهم منذ بداية الحرب".

945022de-2c37-49d2-a7e1-49d100ddbb43.jpg
 

ولا تقتصر مخاوف الأسرة على تأخر العلاج، إذ يواجه الرضيع ظروفا معيشية صعبة داخل خيمة النزوح، تفتقر إلى الحد الأدنى من مستلزمات الحياة والرعاية الصحية، في وقت يعاني فيه ضيقا في التنفس بسبب ضغط الكتلة على رقبته وصدره.

وقال والده إن ارتفاع درجات الحرارة وضعف التهوية وقلة النظافة تزيد من صعوبة رعاية الطفل، وتضاعف المخاوف على صحته.

وأضاف: "وجود رضيع بحالة صحية خطيرة كابني في خيمة لا يوجد فيها أدنى لوازم الحياة الطبيعية أمر بالغ الخطورة".

وبينما تنتظر الأسرة تنفيذ التحويلة الطبية، يظل ناصر بحاجة إلى العلاج الذي أوصى به الأطباء، في حين يخشى والده أن يطول الانتظار إلى أن تتفاقم حالة طفله وتضيق فرص التدخل الطبي.

e3d7a0cb-995c-4886-a0b1-ae08c892fdb3.jpg
 

المصدر / فلسطين أون لاين