فلسطين أون لاين

جاد أبو عابد.. رضيع يواجه خطرًا صحيًا وسط تعذّر التشخيص وتأخر الإجلاء

...
الطفل الرضيع جاد أبو عابد
خانيونس/ فاطمة العويني:

تتدهور الحالة الصحية للرضيع جاد أبو عابد، الذي لم يتم شهره الثالث بعد، وسط تعذر تشخيص حالته بدقة في قطاع غزة، بسبب نقص الإمكانات والفحوصات الطبية اللازمة، في حين تخشى أسرته فقدانه، بعدما توفيت طفلتها إسلام قبل أشهر بأعراض مرضية مشابهة.

قبل اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، كانت أسرة أبو عابد قد رزقت بأربعة أطفال لا يعانون مشكلات صحية، لكن الحرب قلبت حياة العائلة، إذ كانت الأم زينة أبو عابد حاملًا، وأجبرت على النزوح من خانيونس إلى رفح، حيث أقامت في مدارس النزوح، وتقول لصحيفة "فلسطين" إنها تعرضت خلالها للغازات السامة وروائح الرصاص والقذائف.

وفي رفح، وضعت مولودتها إسلام، التي عانت التهابات حادة في الرئتين ونقصًا في الأكسجين، ما استدعى إدخالها إلى الحضانة.

وتستذكر الأم تلك التجربة بالقول: "عانت مولودتي من التهابات شديدة في الرئتين ونقص أكسجين، ووضعها الأطباء في الحضانة، وأقروا لها تحويلة للعلاج بالخارج، لكن بسبب الحرب وبطء إجراءات الإجلاء توفيت في اليوم السابع والثلاثين من ولادتها".

ومع استمرار النزوح، عادت الأسرة إلى خانيونس بعد عدوان جيش الاحتلال على مدينة رفح، لكنها لم تتمكن من الرجوع إلى منزلها شرقي المدينة، الذي دمر وأصبح خلف ما يُعرف بالخط الأصفر، واستقرت في خيام النزوح بمنطقة المواصي غربي خانيونس.

وخلال حملها مجددًا، لم تكن الأم تتوقع أن تواجه تجربة مشابهة، لكنها فوجئت بعد ولادة جاد بمعاناته أعراضًا شبيهة بتلك التي عانت منها شقيقته الراحلة، ما استدعى إدخاله إلى الحضانة، قبل أن تتدهور حالته الصحية تدريجيًا.

WhatsApp Image 2026-11-05 at 1.07.23 PM (1).jpeg
 

وتقول أبو عابد: "حملت مجددًا، وعند الولادة فوجئت بأن مولودي جاد يعاني أعراضًا مشابهة لشقيقته التي فقدتها، وأدخله الأطباء الحضانة، لكن وضعه الصحي أخذ يتدهور يومًا بعد يوم، دون أن يلوح في الأفق حل لمعاناته ومعاناتنا".

وتضيف أن الأسرة تقضي نحو أسبوعين في المستشفى، ثم تعود إلى الخيمة ليوم أو يومين، قبل أن تضطر إلى العودة مجددًا، وهو ما يتكرر منذ ولادة جاد، الذي أوشك على إتمام شهره الثالث.

وتقول: "أنا مستعدة لأن أتعب كل يوم مقابل أن يكون هناك أمل في العلاج ويتحسن ابني، لكن للأسف وضعه يسوء".

ويعاني الرضيع مشكلات في التنفس، تستدعي إبقاءه أيامًا تحت جهاز التنفس الاصطناعي، فيما يلجأ الأطباء أحيانًا إلى وضع أنبوب لمساعدته على التنفس، وفق والدته.

وتشير إلى أن الأطباء يرجحون احتمال إصابته بضمور في الدماغ، لكنهم يؤكدون أن ذلك لا يزال مجرد توقعات، في ظل عدم توفر الفحوصات والإمكانات اللازمة لتشخيص حالته بدقة.

وتوضح أن الرضيع يمكث أيامًا في المستشفى، حيث يتلقى المحاليل المغذية والمضادات الحيوية، دون تحسن ملموس في وضعه الصحي.

وبحسب والدته، يؤكد الأطباء عدم توفر العلاج اللازم لحالته في غزة، وضرورة سفره إلى الخارج بأسرع وقت، في ظل عدم توفر أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي. وقد حصل بالفعل على تحويلة للعلاج بالخارج، لكنه لم يُجلَ حتى الآن، بسبب قيود الاحتلال على إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر رفح.

ويحرم الحصار الإسرائيلي أكثر من 20 ألف جريح ومريض في غزة من السفر لتلقي العلاج، وفق معطيات وزارة الصحة.

ولا تقتصر معاناة جاد على مشكلات التنفس، إذ إنه غير قادر على الرضاعة بصورة طبيعية، وتُغذّيه أسرته بالحليب عبر أنبوب مثبت في فمه، فيما انخفض وزنه بنحو 300 غرام عن وزن الولادة، وفق والدته.

وتقول: "لا يتفاعل معنا إطلاقًا، فلا نعرف إن كان جائعًا أو مريضًا، كما أنه لا يكتسب وزنًا، بل يعاني سوء تغذية".

وأمام تدهور حالته الصحية، تناشد أسرة أبو عابد منظمة الصحة العالمية التدخل العاجل لتسريع إجلائه إلى الخارج وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له، خشية أن تفقد طفلها مجددًا، كما فقدت طفلتها إسلام.

المصدر / فلسطين أون لاين