هاجم القيادي في حركة فتح، أحمد غنيم، قرار رئيس السلطة محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، واصفا إياه بأنه يأتي في سياق "حسابات فئوية ضيقة" ولا يعبر مطلقا عن المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، مستحضرا سيناريو إلغاء انتخابات عام 2021 وما خلفه من تعميق للأزمة السياسية والمؤسسية.
وأكد غنيم، لصحيفة "فلسطين" أمس، أن "القيادة" في رام الله تعاني أزمة عميقة، مشيرا إلى أنها باتت تتذرع بمصلحة الشعب الفلسطيني لتبرير قرار التأجيل، في حين يؤكد الواقع أنها تحمل الشعب تبعات فشلها وأزماتها الداخلية.
وتابع: "كان الأولى برئيس السلطة الدعوة إلى حوار وطني شامل قبل تحديد موعد الانتخابات وليس بعده، خاصة بعد أن بدأت القوى والتحالفات بالتشكل لخوض هذا الاستحقاق. إن التراجع في هذه اللحظة يعد هروبا صريحا من عملية التغيير ومن خيارات الشارع".
وأضاف أن الشارع الفلسطيني وصل إلى "مرحلة من الإنهاك والملل تجاه هذه القيادات والسلوكيات السياسية"، مبينا أن من حق المواطن الممارسة الكاملة لحريته في الاختيار والاقتراع لضخ دماء جديدة قادرة على حمل الهم الوطني ومواجهة التحديات المتزايدة.
مصادرة لحق الأجيال الشابة
ونبه غنيم، إلى أن الضحية الأكبر لقرارات التأجيل المتكررة هي فئة الشباب والجيل الجديد الذي وجد نفسه محروما لعقود من ممارسة حقه الطبيعي في الاقتراع وإيصال صوته إلى مراكز صنع القرار.
وشكك القيادي الفتحاوي، في جدوى الشعارات التي ترفع بشأن دعم الشباب وتمكينهم، مشددا على أن التمكين الحقيقي يبدأ بفتح صناديق الاقتراع وإتاحة المجال للجيل الشاب لقيادة مرحلة التغيير وتجديد الدماء في المؤسسات الوطنية.
وتساءل: "كيف يمكن مواجهة التحديات المصيرية التي تعصف بالقضية الوطنية بوفاق غائب وشرعيات متآكلة؟".
وأكد أن الشارع الفلسطيني لم يعد يحتمل المزيد من سياسات المماطلة والالتفاف على حقوقه الدستورية، مشددا على أن الرهان الحقيقي اليوم يبدأ من وعي الجماهير وقدرتها على فرض إرادتها السلمية لتعديل المسار، وإجبار الجميع على الخضوع لشرعية صندوق الاقتراع بوصفه المخرج الوحيد من حالة الانسداد الراهنة.
وحث القيادي الفتحاوي الفصائل والقوى والشارع الفلسطيني على التحرك العاجل لرفض قرار التأجيل، والتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد "دون مراوغة أو كسب للوقت".
ودعا غنيم، الفصائل إلى الخروج ببيان واضح ومسؤول يحدد موقفها الصريح من عملية التأجيل، والضغط باتجاه فتح حوار وطني جامع يعيد الاعتبار لحق الشعب الفلسطيني في صناديق الاقتراع، وتشييد آلية اتفاق ملزمة تجبر القيادة في رام الله على التراجع عن قرارها.
وجاء قرار عباس أول من أمس في وقت تتطلع فيه الجماهير إلى تجديد الشرعيات والدفع بضخ دماء جديدة في شرايين الحياة السياسية، ليثير موجة واسعة من الاستنكار والرفض في الأوساط السياسية والشعبية، مع اتهامات للقيادة المتنفذة في رام الله بالهروب من الاستحقاقات الديمقراطية وتصدير أزماتها الداخلية.