☰
✕

قائمة الموقع

الانتخابات المؤجلة.. تعطيل يُغلق أبواب التغيير ويُفاقم أزمة النظام السياسي الفلسطيني

2026-10-11T10:39:00+03:00
محمود عباس أصدر مرسوما ألغى مرسوما سابقا كان قد حدد 28 نوفمبر المقبل موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية
فلسطين أون لاين

لم يكن تعطيل رئيس السلطة محمود عباس للانتخابات التشريعية مفاجئا في ضوء المسار الذي أفضت إليه القوائم المشاركة في الانتخابات، بتشكيل تحالفات قوية أثارت مخاوف السلطة من إمكانية خسارة الانتخابات التي أرادت هندستها لضمان نتائجها.

وتحالفت حركة حماس التي كانت تتوقع السلطة، وفق مراقبين، عدم مشاركتها، مع التيار الإصلاحي لحركة فتح، وفصائل أخرى، وبمشاركة قوائم تابعة لفتح بشكل منفصل، أبرزها قائمة الأسير  مروان البرغوثي، ما يعني تشتيت الأصوات الفتحاوية، في سيناريو متكرر لما جرى عام ٢٠٢١، التي أدت لتعطيل الانتخابات التشريعية.

وأصدر رئيس السلطة محمود عباس -أمس- مرسوما ألغى مرسوما سابقا كان قد حدد 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية وحدها، بعد أن كان قد دعا الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في انتخابات حرة ومباشرة وفق أحكام القانون.

ودعا عباس إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 11 سبتمبر/أيلول 2027.

وتمثل خطوة إجراء انتخابات تشريعية فرصة لإحداث تغيير في النظام السياسي الفلسطيني وإصلاح المؤسسات الرسمية، ويعمق قرار التأجيل أزمة النظام السياسي.

وفي 26 سبتمبر/أيلول الماضي، بدأت لجنة الانتخابات استقبال طلبات تسجيل القوائم الانتخابية، وتلقت خلال الأيام الأربعة الأولى طلبات تسجيل 8 قوائم، على أن يستمر استقبال الطلبات حتى 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري وفق الجدول المعلن سابقا.

مؤسسات مغيبة

ورأى الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن ما يجري في الساحة الفلسطينية ليس مرتبطًا بأي برامج سياسية أو مشروع وطني، وإنما محاولات لخلق حراك غير مرتبط بأهداف أو مؤسسة، مؤكدًا أن الفعالية الحقيقية غير قائمة لأي مؤسسة فلسطينية، بما في ذلك مؤسسات منظمة التحرير، سواء اللجنة التنفيذية أو المجلس الوطني أو المجلس المركزي.

وأكد الصباح لصحيفة "فلسطين" أن مؤسسات السلطة مغيبة أو انتهت، فالمجلس التشريعي غائب، ومجلس الوزراء لا يحظى بثقة ويتم تعيينه تعيينًا، وليس له مدة ولا برنامج ولا مشروع، مشيرًا إلى أن الحال في الضفة كما الحال في القدس وغزة، وكل الوضع مزرٍ، ولا توجد آليات عمل أو برنامج.

وأضاف أن هناك مجموعة من الأفراد حول عباس هم الذين يديرون هذه الأوضاع، بدليل أن كل الذي جرى بعد تعطيل الانتخابات عام 2021 لم يشهد أي مساءلة على التعطيل، وأن كل الذي جرى طوال السنوات الثلاث السابقة كان يحتاج إلى فعل سياسي حقيقي واستنهاض طاقات، لكن كل هذا تم تنفيسه بإعلان عن انتخابات كان من الواضح أنها لن تجري، ولا يجري أي أساس لوجودها.

ولفت إلى أن الغريب في الانتخابات المؤجلة أن الجميع تعاطى معها على أنها حقيقة، وانتهينا الآن بإلغائها، مؤكدًا أنه ليس صحيحًا أن الإلغاء جاء بتوافق وطني، بدليل أن الإلغاء سبق الاجتماعات برسالة وصلت لوزير الخارجية الفرنسي.

وأكد الصباح أنه لا يوجد مؤسسة فاعلة، وإنما هناك إرادة لمجموعة تسيطر على السلطة والمنظمة وتقرر ما تشاء وتؤجل ما تشاء، وقد خبرت الحال ورأت أنه لا أحد يحتج، وتمارس الوضع نفسه بإلغاء المؤسسات وتغييبها وإنشاء عمل فردي متواصل لا يعتمد على قانون ونظام.

وأشار إلى أن القانون الأساسي مغيب بالمطلق، وأن الانتخابات التشريعية تُجرى كل أربع سنوات، لكنها لم تجرِ منذ أوسلو إلا مرتين، مضيفًا أن منظمة التحرير لا تقوم بعملها ولا تساءل ولا توضح لشعبها ما الذي يجري.

مبررات واهية

فيما قال المتحدث باسم التيار الإصلاحي لحركة فتح عماد محسن إن الانتخابات التي كانت مقررة في 28 نوفمبر القادم عُطّلت خشية "الطغمة الحاكمة الفاسدة: من نتائج الانتخابات المتوقعة، في ظل وجود منافسين قادرين على الإطاحة بهم، وليس لأي اعتبارات أخرى أو قضايا اقتصادية أو غيرها أو الاحتلال، مشددًا على أنه لا يمكن تمرير مضايقاته باعتبارها أعذارًا ومبررات من أجل تعطيل حق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثلين.

وأضاف محسن لصحيفة "فلسطين" أن التحالف القوي الذي كان يمكن أن يضم قوى سياسية وازنة وحاضرة ولها شعبية وجمهور على الأرض، مجتمعة في وجه من عطلوا الحياة السياسية الفلسطينية واستولوا قسرًا على كل المؤسسات التمثيلية للشعب الفلسطيني، بالتأكيد أثار مخاوف السلطة.

وأوضح أن القصة ليست قصة فتح، لأن فتح كانت منقسمة في أكثر من مسار وإطار عمل، وأكثر من قائمة انتخابية كانت ستخوض الانتخابات، مشيرًا إلى أن حسابات من أرادوا البقاء في السلطة تأثرت بوجود التحالفات القوية التي من الممكن أن تطيح بها.

وبيّن أن أبرز التداعيات حول التأجيل هي تراجع فرص إمكانية إصلاح النظام الفلسطيني، وتردي الحالة الديمقراطية، وفقدان الثقة الوطنية والشعبية بالمكونات السياسية كافة، بالذات المكون السياسي الرسمي.

وأكد أن هذا امتداد واستكمال لمسيرة الانقسام وتعطيل أي فرص لحراك سياسي فلسطيني يمكن أن يقود إلى تغييرات في المشهد، سواء من جهة مواجهة مخططات الاحتلال أو على صعيد بنية الكيان الفلسطيني.

وتساءل محسن: عندما تكون رئيسًا لمدة 21 عامًا بانتخابات جرت قبل عقدين وأكثر، وأنت تعرف أن أكثر من 90% من الشعب يطالبونك بالرحيل، كيف سيكون الحال تجاه مسألة أن تدعو الناس لصناديق الاقتراع، وكأنك تضع حبل المشنقة على عنقك؟ وعليه، يفضل على الدوام التهرب من الاستحقاق الانتخابي لأنه يعرف النتيجة سابقًا.

اخبار ذات صلة