قال رئيس التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة "فتح" محمد دحلان إن "المرسوم الكارثي" الذي أصدره محمود عباس بتعطيل الانتخابات للمرة الثانية ليس مجرد إجراء إداري أو سياسي، بل يُعد جريمة موصوفة بحق الديمقراطية وبحق شعبنا الفلسطيني، وإمعاناً خطيراً في مصادرة إرادة الشعب، وتكريساً لسطوة حكم فاقد للشرعية الدستورية والقانونية والأخلاقية منذ خمسة عشر عاماً.
ووصف دحلان، في بيان، مساء السبت، مرسوم تعطيل الانتخابات التشريعية، بأنه "جريمة موصوفة" بحق الديمقراطية، داعيا في الوقت ذاته إلى حراك وطني واسع لإنقاذ الحالة الفلسطينية.
وقال "إننا أمام لحظة فارقة في تاريخ قضيتنا الوطنية، لحظة تتطلب منا وقفة عز ومكاشفة صريحة أمام ما يتعرض له حاضرنا ومستقبل أجيالنا من اختطاف ممنهج وتدمير متعمد للمؤسسات الوطنية".
وأضاف أن عباس وزمرته المنتفعة "حولوا مؤسسات السلطة إلى إقطاعية خاصة، مسددين ضربة قذرة لجميع آمال بناء سلطة وطنية خالصة، قوية، وبمؤسسات فاعلة، وقيادة شرعية منتخبة بشفافية، سلطة وقيادة تخضعان للقانون، وليس فوق القانون كما يحدث الآن تحت سمع وبصر شعبنا والعالم أجمع".
وأشار دحلان إلى أن هذا "التمسك الأعمى بكرسي الحكم الفاقد للشرعية لم يعد يخدم سوى أجندات التفرقة، والمزيد من الإضعاف للجبهة الداخلية، وفي ظل غياب القانون والمحاسبة ومصادرة التشريع تَفعل هذه الحفنة المتغولة ما تشاء، بما في ذلك تضليل المجتمع الدولي والكذب عليه مراراً وتكراراً، وكلنا نعلم الوعود الكاذبة" التي قدمها عباس للرئيس الفرنسي الصديق إيمانويل ماكرون!
وخاطب عموم شعبنا، وخاصة الأجيال الشابة، مؤكداً "أن هذا التعطيل المتعمد يستهدفكم أنتم بالدرجة الأولى، وهي محاولة بائسة لغلق الأفق أمامكم، وحرمان ملايين الشابات والشباب من ممارسة حقهم الأصيل والطبيعي في اختيار ممثليهم وقيادتهم، فكيف لمن فقد الشرعية لعقد ونصف أن يتحكم بشعب يزخر بالكفاءات والعزيمة؟".
وتابع إننا: "اليوم لا نواجه فقط انغلاقاً سياسياً شاملاً، بل نواجه منظومة فساد شامل، فساد مالي وإداري وسياسي وأخلاقي، وانحرافاً كاملاً عن المسار والعقيدة الوطنية".
وأكمل: "إنهم كانوا على يقين بأن التعطيل قادم، لأنهم يعلمون جيداً بأن الخوف من الهزيمة يسيطر عليهم وعلى قراراتهم، وكانوا يعملون ويستعدون مع يقين ثابت بأنهم سيهربون كما هربوا المرة الأولى، خاطفين كل المقدرات، محولين فتح والسلطة والمنظمة إلى إقطاعيات خاصة يعيثون فيها فساداً ودماراً".
وجاء في بيانه: "صبرنا طويل، وحبل كذبهم قصير، كما نطالب العالم أجمع بمراجعة مواقفهم بما يعكس القيم الديمقراطية والقانونية التي يؤمنون بها، وأن لا يتركوا شعبنا تحت احتلالين، احتلال عسكري استيطاني غاصب، واحتلال طغمة فاسدة مستبدة".
وختم دحلان أنه أمام هذا الواقع "لم يعد الصمت ممكناً، ولم يعد الانتظار خياراً، ومن هذه اللحظة سنوسع دائرة الحوار والتواصل مع شعبنا، بكل قواه الوطنية والسياسية دون استثناء، لنشكل جبهة ضغط قوامها الرئيسي طاقات شعبنا وشبابنا".


