خرج المنتخب الوطني لكرة القدم من فترة التوقف الدولي في الصين بالكثير من المؤشرات الإيجابية، بعدما خاض ثلاث مباريات أمام نيوزيلندا وطاجكستان والصين، حقق خلالها انتصارين مقابل تعادل، وسجل 11 هدفا، كان لثنائي الهجوم عدي الدباغ وأسعد الحملاوي النصيب الأكبر من الأضواء.
وبعيدا عن نتائج المباريات، فإن أبرز ما حملته المشاركة تمثل في الحضور الهجومي اللافت لعدي الدباغ وأسعد الحملاوي، بعدما أثبت الثنائي قدرته على التسجيل وصناعة الخطورة، في وقت بدا فيه الفدائي أكثر تنوعا في خياراته الهجومية مقارنة بما ظهر عليه في فترات سابقة.
الدباغ واصل تأكيد مكانته التاريخية مع المنتخب، بعدما سجل هدفين في شباك الصين، ليرفع رصيده إلى 21 هدفا دوليا، ويعزز موقعه كأفضل هداف في تاريخ الفدائي. وجاءت الثنائية لتؤكد أن المهاجم، رغم المنافسة وتعدد الخيارات الهجومية، لا يزال يمتلك الحضور المطلوب عندما تتاح له المساحات والفرص أمام المرمى.
ولا تقتصر أهمية عودة الدباغ إلى التسجيل على الرقم الذي أضافه إلى سجله، وإنما في الطريقة التي ظهر بها خلال المباراة، إذ بدا أكثر فاعلية في الثلث الهجومي، واستفاد من تحركاته داخل منطقة الجزاء، ليترجم حضوره إلى هدفين في الانتصار الأكبر للفدائي خلال هذه الدورة.
في الجهة الأخرى، كانت أسعد الحملاوي واحدة من أبرز القصص التي خرجت بها فترة التوقف الدولي، بعدما سجل خمسة أهداف خلال ثلاث مباريات، ليقدم نفسه كخيار هجومي قادر على صناعة الفارق، ويمنح الجهاز الفني مساحة أكبر في التعامل مع المباريات المقبلة.
الحملاوي لم يكتف بالتسجيل في مباراة واحدة، بل حافظ على حضوره أمام المرمى خلال المباريات الثلاث، وهو ما يجعل حصيلته اللافتة أكثر أهمية من مجرد رقم، خصوصا أن المهاجم سجل خمسة أهداف في هذه الدورة وحدها، ووصل إلى هذا الرصيد خلال ست مباريات دولية فقط.
وفي مواجهة الصين، واصل الحملاوي حضوره بتسجيل هدفين، ليؤكد أن تألقه لم يكن عابرا أو مرتبطا بمباراة واحدة.
ومع كل ظهور جديد، يزداد رصيده من الخبرة الدولية، فيما يكتسب المنتخب مهاجما آخر قادرا على التعامل مع الفرص وإنهاء الهجمات.
وهنا تكمن إحدى أهم النقاط التي كشفتها فترة التوقف؛ فوجود الدباغ والحملاوي في الخط الهجومي يمنح الفدائي أكثر من خيار، ويجعل المنافس أمام مهاجمين يمتلك كل منهما القدرة على الوصول إلى الشباك، سواء عبر التحرك داخل المنطقة أو استغلال المساحات والكرات التي يوفرها زملاؤهما.
ولم تكن القوة الهجومية وحدها الإيجابية الوحيدة في المعسكر، إذ أظهر المنتخب قدرة على التسجيل بصورة واضحة، بعدما أحرز هدفين أمام نيوزيلندا، وأربعة أمام طاجيكستان، وخمسة أمام الصين، ليصل إلى 11 هدفا في ثلاث مباريات.
وفي المقابل، جاءت مواجهة الصين لتمنح الخط الخلفي والحارس رامي حمادة دفعة معنوية مهمة، بعدما حافظ المنتخب على نظافة شباكه للمرة الأولى في الدورة، في مباراة قدم فيها الدفاع والوسط أداء قويا، وأسهم في إنهاء المباراة دون استقبال أي هدف.
كما أظهرت المباريات الثلاث أن الفدائي يمتلك مساحة أوسع في الخيارات الفنية، مع إمكانية الاعتماد على أكثر من طريقة لعب وتشكيل، إلى جانب وجود عناصر جديدة تسعى إلى تثبيت أقدامها مع المنتخب، وأخرى تعمل على استعادة جاهزيتها بعد غيابها عن المشاركة المنتظمة مع أنديتها.
وبالنسبة للجهاز الفني بقيادة المدرب إيهاب أبو جزر، تبدو قيمة المعسكر أكبر من نتائجه، لأنه وفر فرصة لاختبار اللاعبين والوقوف على مستوياتهم في ثلاث مباريات مختلفة، إضافة إلى منح بعض العناصر الجديدة دقائق مهمة، في وقت ظهر فيه عدد من اللاعبين بمستويات يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
لكن يبقى الدباغ والحملاوي العنوان الأبرز هجوميا في هذه الفترة، الأول عزز رقمه القياسي بوصفه الهداف التاريخي للفدائي، والثاني قدم نفسه بقوة بعدما سجل خمسة أهداف في ثلاث مباريات.

