في محاولة لكسر رتابة الخوف الذي فرضته الحرب على عائلته، خرج إبراهيم شحدة الصيفي (49 عاماً) برفقة ابنه أحمد من منزلهما في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بحثًا عن بعض احتياجات المنزل، ولتغيير الأجواء المشحونة التي يعيشونها منذ اندلاع الحرب.
كانا يسيران في أحد الشوارع عندما سمعا صوت قصف إسرائيلي في المنطقة، وعلى الرغم من أن مصدره لم يكن قريبًا منهما، فإن إحدى الشظايا وصلت إلى إبراهيم واخترقت رقبته، ليسقط مصابًا وينقل إلى المستشفى، حيث خضع لعملية جراحية لاستخراجها.
يقول أحمد لصحيفة "فلسطين": "في تاريخ 7/11/2024 أصيب والدي في الرقبة، ومكث في المستشفى مدة، وأجريت له عملية جراحية لاستخراج الشظية، لكن الإصابة كانت قد أحدثت تأثيرها، وتركت لديه شللًا وفقدانًا للقدرة على النطق".
ومنذ ذلك الحين، تبدلت حياة إبراهيم بشكل كامل، فقد أثرت الإصابة على قدرته على الحركة والتواصل، وأصبح يعتمد على الإشارات للتعبير عما يحتاج إليه، بعدما فقد القدرة على الكلام.
قبل الإصابة، كان إبراهيم يعمل ميكانيكي سيارات، وهي المهنة التي ظل يمارسها قبل الحرب، كان عمله يمنحه القدرة على الحركة والاعتماد على نفسه، وتأمين احتياجات بيته وأبنائه، ولكن الإصابة جعلته بحاجة إلى مساعدة المحيطين به في كثير من تفاصيل حياته اليومية.
وبحثًا عن فرصة لتحسين وضعه الصحي، سافر إبراهيم إلى مصر لاستكمال العلاج، ومكث هناك نحو عام ونصف، لكنه عاد إلى غزة دون أن يتمكن من إتمام رحلة العلاج والتأهيل.
اليوم، يحتاج إلى جلسات متخصصة في العلاج الطبيعي وعلاج النطق، إلا أن الظروف المالية للأسرة تحول دون انتظامه فيها، ولا تقتصر المشكلة على تكاليف العلاج، إذ يوضح أحمد أن توفير أجرة المواصلات للوصول إلى مراكز التأهيل يمثل عبئًا إضافيًا على الأسرة.
ويضيف: "وضعنا المالي صعب، ولا نستطيع تحمل تكاليف الجلسات على حسابنا الخاص، وحتى المواصلات أصبحت عبئاً علينا، هو بحاجة إلى العلاج، لكننا لا نملك القدرة على توفيره باستمرار".
إلى جانب القيود التي فرضتها الإصابة على حركته، ترك فقدان النطق أثرًا على حالته النفسية، فعدم قدرته على الحديث جعل التواصل مع أسرته أكثر صعوبة، وأجبره على الاعتماد على الإشارات لإيصال ما يريد.
ويصف أحمد حال والده قائلاً: "الإصابة أثرت على نفسيته، خصوصاً أنه لم يعد يستطيع الحركة كما كان، ولا يستطيع التعبير عن نفسه بالكلام. يحاول أن يوصل لنا ما يريد من خلال الإشارات، ونحن نحاول أن نفهمه".
بعد نحو عامين من إصابته، لا تزال رحلة إبراهيم مع العلاج مفتوحة على احتياجات لم يتمكن من تلبيتها، وبينما تحاول أسرته مساعدته في استعادة ما يمكن من قدرته على الحركة والتواصل، تبقى كلفة التأهيل عائقًا أمام استكمال الطريق.

