لم تقتصر تداعيات إغلاق المعابر المحيطة بقطاع غزة على الجوانب الإنسانية والمعيشية، بل امتدت لتطال القطاع الرياضي، بعدما حُرم عدد من الرياضيين الفلسطينيين من المشاركة في استحقاقات عربية وقارية ودولية، نتيجة عدم قدرتهم على مغادرة القطاع.
وكان الحكام الفلسطينيون من أبناء قطاع غزة من أبرز المتضررين، بعدما حالت القيود المفروضة على حركة السفر دون مشاركتهم في بطولات آسيوية ودولية، رغم حصول بعضهم على الشارات الدولية وترشيحهم لإدارة مباريات في مختلف مسابقات كرة القدم.
وفقد الحكم الدولي محمد أبو شهلا، فرصة اللحق بحكام النخبة في قارة آسيا، بعدما تعذر عليه المشاركة في البطولات الآسيوية، رغم استدعائه لإدارة عدة مباريات، إذ حال إغلاق المعبر دون مغادرته قطاع غزة والالتحاق بالبطولات.
ولم يكن أبو شهلا الحالة الوحيدة، إذ حُرم الحكم الدولي محمود أبو مصطفى من المشاركة في عدد من البطولات الخاصة بكرة القدم الشاطئية، بعدما كان مقررًا أن يتواجد ضمن طواقم التحكيم فيها، قبل أن تمنعه ظروف السفر المفروضة على أبناء القطاع من المشاركة.
وقال أبو مصطفى لـ"فلسطين": "كنت على موعد للمشاركة في إدارة مباريات بطولة تستضيفها المملكة العربية السعودية، وأخرى تجمع الأندية العربية في دولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى بطولة تستضيفها تايلاند حاليًا، لكنني لم أتمكن من التواجد في أي منها بسبب الحصار المفروض على غزة".
وأضاف: "الحصار يقتل طموح الرياضيين في غزة، فهم كغيرهم من شعوب العالم لديهم الحق في إظهار قدراتهم، والكثير منهم مميز في مجاله وينتظر الفرصة لإظهار إبداعه".
وطالب أبو مصطفى المؤسسات الرياضية الدولية بالعمل والضغط من أجل ضمان حرية حركة الرياضيين الفلسطينيين، وتمكينهم من السفر والمشاركة في البطولات القارية والدولية، معتبرًا أن استمرار منعهم من الحركة يحرمهم من فرص مهمة لتطوير مسيرتهم الرياضية.
وكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قد رشح خمسة حكام من قطاع غزة لنيل الشارة الدولية، وهم: (محمد أبو شهلا كحكم ساحة، وفادي السمهوري كحكم مساعد، ومحمد الغول في كرة القدم الخماسية، إلى جانب حازم الصوفي ومحمود أبو مصطفى في كرة القدم الشاطئية).
ولا تقتصر تداعيات إغلاق المعابر على الحكام، إذ حُرم كذلك عدد من المدربين والإعلاميين واللاعبين في قطاع غزة من فرص السفر والمشاركة في دورات تدريبية خارجية، أو الالتحاق بالمنتخبات الوطنية، أو خوض تجارب احترافية مع أندية خارج القطاع.
وبذلك، يجد الرياضيون في غزة أنفسهم أمام عائق إضافي يهدد مسيرتهم، بعدما أصبحت المشاركة في البطولات الخارجية والدورات المتخصصة والاستحقاقات الدولية مرتبطة بإمكانية مغادرة القطاع، في وقت تستمر فيه القيود على حركة السفر، لتبقى مواهب رياضية عديدة معلقة بين طموح المشاركة وواقع الحصار.

