فلسطين أون لاين

بطولة الزوايدة.. أكثر من منافسات كروية تجمع بين الوفاء والرياضة للشهداء

...
تقام البطولة بمشاركة "12" فريقا من أندية المحافظة الوسطى
غزة/ مؤمن الكحلوت

في مشهد يعكس تمسك الفلسطينيين بالحياة والرياضة رغم الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، تحولت بطولة الشهيد "محمد أبو زايد" التنشيطية، المقامة على ملعب الزوايدة، برعاية شركة أبناء فارس أبو زايد، إلى مساحة للفرح ولقاء الجماهير، مع حضور لافت أعاد أجواء المنافسات الكروية إلى القرية، التي تحظى بتاريخ رياضي حافل.

وتقام البطولة بمشاركة "12" فريقا من أندية المحافظة الوسطى، وسط منافسة قوية وندية واضحة بين اللاعبين القدامى،  وسط اهتمام ومتابعة كبيرة،  في مشهد أعاد إلى الواجهة صورة التجمعات الرياضية التي افتقدتها غزة خلال 3 أعوام مضت، في ظل ما تعرضت له المنشآت والملاعب الرياضية من أضرار وتدمير.

WhatsApp Image 2026-10-01 at 9.05.20 PM (1).jpeg
 

وشهدت منافسات اليوم الأول من المسابقة التي أقيمت أمس، ندية وإثارة بين الفرق المشاركة، بحضور عدد من الشخصيات والكوادر الرياضية، ومجلس إدارة نادي شباب الزوايدة، يتقدمهم رئيس النادي هشام أبو زايد.

وفي نتائج المباريات، حسم فريقا الرباط والمصدر تأهلهما للدور الثاني من المسابقة، بفارق الأهداف عن الترابط، بعد حصولهم جميعا على 3 نقاط، حيث تغلب الترابط على المصدر بهدف نظيف، بينما خسر الرباط من المصدر بهدفين لهدف، وفاز الرباط على الترابط بخمسة أهداف مقابل هدفين.

وفي المجموعة الثانية، تأهل فريقا وشباب الزوايدة والصلاح للدور الثاني، بعد حصول الشباب على 4 نقاط من فوز على الصلاح بهدفين نظيفين وتعادل مع الأقصى بهدف لمثله، بينما نال الصلاح وصافة المجموعة بعدما حصد 3 نقاط من فوز على الأقصى برباعية نظيفة.

وأدار المباريات طاقم حكام معتمد من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وهم (عبد السلام أبو سيلسل، وأحمد زملط، ومحمد الزعانين، وجمعة العفش)، بقيادة الحكم الدولي السابق سعود حمد، بينما أشرف عليها إداريا محمود مسعود وصالح مبروك.

وتتواصل منافسات البطولة اليوم، حيث ستلعب 3 ضمن المجموعة الرابعة التي تضم أهلي النصيرات، واتحاد دير البلح، وخدمات البريج.

متنفس للرياضيين

ولا تقتصر أهمية بطولة الشهيد محمد أبو زايد على الجانب التنافسي، إذ باتت مثل هذه الفعاليات تمثل متنفسًا للرياضيين، في ظل تضرر العديد من المنشآت الرياضية وتراجع المساحات المتاحة أمام المواطنين لممارسة الأنشطة المختلفة.

ويتحول ملعب الزوايدة خلال أيام البطولة إلى نقطة تجمع للكوادر الرياضية واللاعبين، حيث يجد أفراد المجتمع في متابعة المباريات فرصة لاستعادة جزء من الأجواء الرياضية والاجتماعية التي غابت خلال سنوات الحرب، وقضاء بعض الوقت بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية.

WhatsApp Image 2026-10-01 at 9.05.20 PM.jpeg
 

الرياضة.. رسالة أمل وصمود

وبينما تتنافس الفرق داخل الملعب على لقب البطولة، تحمل المنافسات في جانب آخر رسالة تتجاوز النتائج والأهداف، تتمثل في استعادة الحياة الرياضية والاجتماعية، وتكريم اسم الشهيد محمد أبو زايد من خلال بطولة تجمع الرياضيين والمشجعين.

كرة القدم.. أكثر من مجرد لعبة

تحمل البطولة أبعادًا تتجاوز حدود المنافسة داخل المستطيل الأخضر، بعدما أصبحت تجمعًا رياضيًا واجتماعيًا، يلتقي فيه أفراد المجتمع تحت مظلة الرياضة، في رسالة تؤكد التمسك بالحياة رغم كل ما خلفته الحرب من ألم ودمار.

كما تحمل البطولة اسم لاعب كرة قدم سابق، في تأكيد على الوفاء للرياضيين الذين فقدتهم الحركة الرياضية الفلسطينية، وتحويل ذكراهم إلى مناسبة تجمع الرياضيين والجماهير وتعيد حضورهم إلى المشهد الرياضي.

وتمنح المباريات فرصة للعائلات والشباب للخروج من أجواء المعاناة اليومية، فيما ترسم لحظات الفرح مشاهد مختلفة عن تلك التي عاشها قطاع غزة خلال الفترة الماضية

WhatsApp Image 2026-10-01 at 9.05.19 PM.jpeg
 

رسالة صمود

وتؤكد البطولة أن الرياضة في غزة لا تزال قادرة على صناعة مساحات للأمل، حتى في أصعب الظروف، وأن الملاعب، وإن كانت محدودة ومتضررة، تستطيع أن تجمع الناس وتمنحهم لحظات من الفرح.

فبطولة الشهيد أبو زايد ليست مجرد مباريات كروية، وإنما مساحة للتلاحم الاجتماعي، واستعادة الروح الرياضية، وتخليد أسماء شهداء الحركة الرياضية، والتأكيد على أن الحياة الرياضية في غزة تحاول النهوض من بين الركام.

 وتؤكد كرة القدم في غزة أنها تتجاوز كونها لعبة أو منافسة على نتيجة، لتصبح رمزًا للعودة إلى الحياة والأمل والصمود، في مجتمع يحاول استعادة تفاصيله اليومية، رغم حجم التحديات التي خلفتها الحرب.

المصدر / فلسطين أون لاين