فلسطين أون لاين

غزة.. يعدّون مشاريع التعافي ونعدّ الشهداء

قبل أن يسأل الفلسطيني في غزة متى يُعاد بناء بيته، يسأل: من نجا من غارة اليوم؟ يتفقد أسماء الضحايا، يتصل بمن يحب، ثم يعود إلى تدبير الماء والطعام ومكان للنوم. وفي مكان آخر، تُفتح الملفات على الطاولات للحديث عن تعافي غزة.

تسعة شهداء و31 جريحًا خلال أربع وعشرين ساعة. هذه حصيلة وزارة الصحة في غزة يوم 30 سبتمبر، وبين الشهداء امرأة قضت متأثرة بجراحها. حصيلة باتت تتكرر يوميا، حتى النجاة من الغارة قد تكون مؤقتة.

وفي نشرات أخرى، تبدو غزة كأنها تستعد لافتتاح موسم جديد… مجلس السلام يعرض 66 مشروعًا بقيمة 2.45 مليار دولار، ضمن خطة لستة أشهر. هناك يعدّون المشاريع، وهنا نعدّ الشهداء ومن بقي من العائلة.

بحسب حصيلة الصحة نفسها، بلغ عدد الشهداء منذ سريان وقف إطلاق النار 1,431، والجرحى 5,026. دم جديد يُراق تحت اسم «وقف النار»، ثم يُطلب من الناس التطلع إلى التعافي.

وفي 27 سبتمبر، أوردت الغارديان أن الركام يبلغ 61 مليون طن، لم يُرفع منه سوى نحو 1.5%. وراء هذه النسبة بيوت وعائلات وحياة مدفونة. وكل قصف جديد يضيف ركامًا إلى مهمة الإعمار، وأسماءً إلى قوائم الفقد.

لكن حتى التعافي المقترح يحمل أسئلته ومخاطره. نحو 885 مليون دولار، أي 36% من الموازنة، مخصّصة لمشروعات أمنية. وحين تذهب هذه الحصة للأمن، يصبح السؤال ملحًّا: أمن مَن؟ هل ستحمي الترتيبات الجديدة الفلسطيني من الغارة والاغتيال، أم تحاصره بقيود إضافية تخدم أمن الاحتلال وتترك حياته مستباحة؟

وتمتد الأسئلة إلى تفاصيل حياته: أين سيُقام المسكن المؤقت؟ وهل يستطيع العودة إلى حيه؟ من يدير هويته الرقمية وبيانات أسرته؟ وهل تتحول حاجته إلى سقف ورغيف إلى وسيلة لفرض شروط لا يملك الاعتراض عليها؟

إن تسويق التعافي بينما الاغتيالات والغارات مستمرة يجعل القتل يبدو تفصيلًا يمكن التعايش معه أثناء ترتيب المستقبل. ثم إن الأشهر الستة ليست موعدًا مضمونًا؛ بدء المشروعات ينتظر التمويل اذن من الاحتلال. وهكذا  ساعة النزيف تعمل، وساعة الخطة تنتظر الإذن.

نحتاج كل بيت ومستشفى ومشروع مياه. ونحتاج ضمان ألّا يصبح الإعمار طريقًا للتحكم بمن نجا، وألّا تتحول وعود التعافي إلى ستار يحجب استمرار القتل.

على مجلس السلام أن يشرح كيف سيحمي الناس، وبأي ضمانة لن تُدمَّر غدًا المشاريع التي يعلنها اليوم.
قبل أن تعدوا الفلسطيني بمأوى  بعد ستة أشهر، أوقفوا ما قد يقتله الليلة.

المصدر / فلسطين أون لاين