فلسطين أون لاين

وجهاء ومخاتير غزة يحذرون من تداعيات إغلاق وتجميد الحسابات البنكية

...
وجهاء ومخاتير غزة يحذرون من تداعيات إغلاق وتجميد الحسابات البنكية
غزة/ محمد حجازي:

حذر وجهاء ومخاتير ورجال إصلاح في قطاع غزة من تداعيات إغلاق وتجميد حسابات بنكية ومحافظ إلكترونية، وسط قلق من تأثير هذه الإجراءات في الحياة الاقتصادية والمعيشية في القطاع.

وقالوا في أحاديث لصحيفة "فلسطين"، إن الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية أصبحت في وجود الحرب والحصار وسيلة أساسية لتلقي الحوالات الإنسانية ومساعدات الأقارب والمغتربين، وتسيير المعاملات اليومية، في وقت يعاني القطاع شح السيولة النقدية.

واتهم المتحدثون الاحتلال الإسرائيلي بممارسة ضغوط وإيعازات أمنية، قالوا إنها تستهدف شل ما تبقى من شرايين الحياة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين والشركات، وتجفيف مصادر الدعم والإغاثة.

وقال رجل الإصلاح معاوية أبو لبن إن الخطوة المتوقعة بإغلاق الحسابات البنكية والمحافظ المالية تمثل، بحسب وصفه، "ضربة قاصمة ومقصودة" للبنية الاجتماعية والاقتصادية المنهكة في غزة.

وأضاف أبو لبن أن الاحتلال يسعى من خلال أدوات الضغط المختلفة إلى "تركيع المواطنين وتجفيف منابع حياتهم الأخيرة"، موضحاً أن الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية لم تعد مجرد أرقام مالية عادية، بل تحولت بفعل ظروف الحرب والحصار إلى شريان الحياة الوحيد لتلقي الحوالات الإنسانية ومساعدات الأقارب والمغتربين التي تساعد العائلات المنكوبة والنازحة.

وعد أن الاستجابة لـ"الإملاءات الإسرائيلية" تعني "حكماً بالإعدام المعيشي والمجاعة المباشرة" على آلاف الأسر والتجار وأصحاب المهن الحرة، مؤكداً أن ذلك أمر لا يمكن السكوت عليه أو القبول بتبريراته.

وقال المختار محمد نصار إن تداعيات الأزمة لا تقتصر على فئة أو طبقة معينة، بل تمتد إلى كل بيت وعائلة في قطاع غزة، ولا سيما مع شح السيولة النقدية الورقية واعتماد المواطنين الكلي على الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية في معاملاتهم اليومية وتأمين أبسط احتياجاتهم.

وأضاف نصار أنه يتلقى مناشدات ونداءات استغاثة من أرامل وأيتام ومرضى وعمال، قال إن حساباتهم أوقفت أو جمدت أموالهم "بلا مبرر قانوني أو مصرفي واضح".

ودعا سلطة النقد وإدارة بنك فلسطين إلى تحمل مسؤولياتهما "الأخلاقية والوطنية والتاريخية"، وألا يكونا، بحسب قوله، أدوات لتنفيذ مخططات الاحتلال الرامية إلى تدمير ما تبقى من مقومات الاستقرار المالي والنقدي في القطاع.

وطالب نصار بأن يكون الانحياز الكامل لمصلحة المواطن، الذي قال إنه يحمي المؤسسة المصرفية بوجوده وصموده.

من جانبه، حذر المختار محمد القصاص من مغبة الاستمرار في ما وصفها بـ"السياسات التعسفية"، معتبراً أنها تزيد من فجوة انعدام الثقة العميقة أصلاً بين المواطن والجهاز المصرفي الفلسطيني.

وأكد القصاص أن العائلات الغزية لم تعد تحتمل مزيداً من الحصار والتضييق وتجفيف الأرزاق، مشدداً على رفض الوجهاء والمخاتير القاطع لأي توجه لإغلاق الحسابات أو تقييد المحافظ المالية.

وقال إن الأموال الموجودة في هذه الحسابات هي مدخرات شقاء العمر وتعب السنين وحق أصيل لأصحابها، ولا يمكن التنازل عنها، مشدداً على أنه لا يجوز المساس بها تحت أي ذرائع أمنية قال إنها يمليها الاحتلال للنيل من الجبهة الداخلية وصلابتها.

وفي السياق ذاته، أوضح رجل الإصلاح محمد السويسي أن قطاع التجارة والأعمال يعيش، في حالة "موت سريري" ودمار واسع جراء الحرب المستمرة.

وحذر السويسي من أن إغلاق الحسابات البنكية للمواطنين والتجار سيؤدي إلى شلل كامل في حركة توريد السلع والمواد الغذائية الأساسية.

وأشار إلى أن التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة والريادية يعتمدون كلياً على الحسابات المصرفية لتسيير أعمالهم وعلاقاتهم التجارية، في ظل الغياب التام للنقد الورقي.

وقال إن إغلاق هذه الحسابات سيؤدي إلى "فراغ كارثي" في الأسواق و"مجاعة حقيقية"، نتيجة عدم قدرة التجار على دفع المستحقات أو استيراد الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية اللازمة لبقاء الناس على قيد الحياة.

ووجه رجل الإصلاح صبحي الصيفي نداء استغاثة عاجلاً إلى الجهات المسؤولة والقيادات الفلسطينية والوطنية للتدخل السريع ووقف ما وصفه بـ"العبث الخطير" بمقدرات المواطنين وأقواتهم.

ودعا الصيفي سلطة النقد وإدارة بنك فلسطين إلى الوقوف عند مسؤولياتهما الوطنية، والتصدي بحزم وقوة، بحسب قوله، للضغوط والتهديدات الإسرائيلية.

وطالب بإعادة التفعيل الفوري لأي حسابات مجمدة، وفتح باب الحوار والشفافية الكاملة مع المواطن الغزي، مؤكداً أنه لن يتم السماح بأن تكون لقمة عيش الأطفال ومستقبل العائلات عرضة للابتزاز والقرارات التي وصفها بالتعسفية والجائرة، والتي قال إنها تخدم أجندة الاحتلال.

ويقف الشارع الغزي، وفق ما عبر عنه الوجهاء والمخاتير، مترقباً بحذر مآلات هذه الأزمة، وسط قلق بالغ من تداعياتها على حياة المواطنين ومعاملاتهم المالية، في وقت يعتمد فيه السكان والتجار على الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية في ظل شح النقد الورقي.

وطالب الوجهاء والمخاتير برفض الإملاءات الخارجية، وتحمل المسؤولية الوطنية الكاملة، وتكاتف الجهود المجتمعية والسياسية لحماية القطاع المصرفي من الاستهداف الإسرائيلي المستمر، مؤكدين تمسكهم بحقوق أبناء القطاع في العيش بكرامة وحماية أموالهم من الضياع، ومشددين على أن الأرزاق، "خط أحمر" لا يمكن السماح بتجاوزه مهما كانت التضحيات والتهديدات.

وتأتي هذه المخاوف وسط مخاوف من إجراءات مصرفية تستهدف حسابات بنكية ومحافظ إلكترونية، فيما يقول وجهاء ومخاتير إن تداعياتها تطال الأسر والتجار وأصحاب المهن الحرة.

المصدر / فلسطين أون لاين