فلسطين أون لاين

نداء الأقصى للأمة: جمعة الغضب في مواجهة موجات العدوان

تتصاعد الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك، وعلى مكوناته البشرية، وتسعى أذرع الاحتلال إلى تصفية هوية المسجد، مع غياب مفجع للتفاعل، على الصعيدين العربي والإسلامي، وتُلقي حالة الصمت المطبق، وغياب ردود الفعل إزاء ما يحدث في القدس والأقصى، بثقلها على حجم العدوان، الذي يتصاعد من دون حسيبٍ أو رقيب.

وقد بات واضحًا بأن اكتفاء المنظمات الدولية والدول الفاعلة بالوقوف في موقف المتفرج، وإصدار بيانات إدانة خجولة ورتيبة، لا ترقى بأي شكلٍ من الأشكال إلى مستوى الحدث، وهو تفاعلٌ، ولو أظهر الرفض تجاه ما تقوم به آلة الاحتلال التهويديّة، إلا أنه يظلّ قاصرًا عن الأخذ على يد الاحتلال أو ردعه.

ومع تنامي العدوان من قبل أذرع الاحتلال المتطرفة، والرعاية الرسمية والأمنية للعدوان على المسجد بالتزامن مع موسم الأعياد العبريّة الطويل، من المهم أن تستعيد الأمة ولو جزءًا يسيرًا من قدرتها على التفاعل، ومن الواجبات الملحّة أن تستنهض مكونات الأمة لتُلبي نداء الأقصى، ونحاول في هذا المقال الإسهام في شحذ الهمم، علّ جمعة الغضب القادمة في 2/10/2026 تُشكل شرارة لجُمع أخرى قادمة، فالعبرة ليست بالغضب المجرد، ولكنها بديمومة الفعل.

تصاعد العدوان: استباحة في "عيد العرش"

شهد المسجد الأقصى خلال الأيام الماضية مشهدًا كارثيًا واستباحة لساحاته ومصلياته، من قبل قطعان المستوطنين، وقد تجلى هذا التصعيد الخطير والممنهج في سياق موسم الأعياد العبرية الطويل، وأبرزها "عيد العرش"، حيث يشهد الأقصى انتهاكات متصاعدة، وتكثيفًا غير مسبوق لأداء الطقوس التلمودية العلنية داخل ساحات المسجد، فقد بلغ مجموع أعداد المقتحمين خلال الأيام الثلاثة الماضية من العيد، ما بين 27 و29 أيلول/سبتمبر، نحو 4662 مقتحمًا، وتعكس هذه الأرقام حجم الهجمة الشرسة المنظمة، وهي أرقام من المتوقع أن تتصاعد مع استمرار الاقتحامات يومي الأربعاء والخميس.

ولم تتوقف آلة التدنيس عند هذا الحد، حيث شهدت الأيام الماضية تصعيدًا في أداء الطقوس العلنية، والتي أقامها المقتحمون في ساحات المسجد بشكلٍ علنيّ وجماعي، فضلًا عن الرقص والغناء في باحات المسجد. وقد أظهرت المقاطع المصورة أداء عشرات المستوطنين لطقس "السجود الملحمي" بشكل جماعي ومستفز في ساحات الأقصى الشرقية، وفي مواضع أخرى من المسجد، ومضت أذرع الاحتلال قدمًا في إدخال "القرابين النباتية" إلى الأقصى، في سياق سعي حثيث لنقل مختلف الطقوس اليهودية إلى المسجد.

الغطاء السياسي والأمني: غطرسة السيادة الموهومة

يتصاعد العدوان على المسجد، بغطاءٍ رسميّ وأمنيّ، من قبل مستويات الاحتلال، حيث يُشكل الغطاء السياسي لهذه الانتهاكات الضوء الأخضر للمضي قدمًا في إحلال المستوطنين في الأقصى، وقد تجسد هذا التماهي السياسي الوقح بمشاركة وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، المتطرف إيتمار بن غفير، في اقتحام الأقصى بشكلٍ متكرر، وآخرها في هذا العيد، وصرّح من داخل المسجد في تحدٍ سافر لملياري مسلم: "نحن أصحاب السيادة هنا"، وفي صباح يوم الأربعاء في 30/9/2026 صرّح تصريحات خطيرة قائلًا: "بسبب سياستي يتمكن اليهود من السجود والدخول في #المسجد_الأقصى، ولكن يجب بذل المزيد وفتحه أمام اليهود 24 ساعة"، ولا يُمكن التعامل مع هذه التصريحات على أنها انتخابية، أو أنها جزء من الحراك داخل اليمين المتطرف، فإنها تشكل جوهر النظرة الدينية لهذا التيار وأبرز القائمين عليه، وتؤكد سعي الاحتلال وأذرعه المتطرفة نحو فرض "سيادة" الكيان على المسجد الأقصى بشكلٍ كامل، وهو ما يعني أن المرحلة الحالية هي مرحلة جس للنبض، وتطبيق لما يريده الاحتلال.

وأمام هذه الأهداف المُعلنة للاحتلال، حيث نشهد السعي الحثيث من قبل الكيان وأذرعه المختلفة لتغيير الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى، وتحويل وجود المستوطنين داخله من وجودٍ مؤقت إلى وجودٍ دائم، إضافةً إلى ذلك، تكريس تقسيمه زمانيًا، ومحاولات تقسيمه مكانيًا، واقتطاع جزء من مساحته وتخصيصها للمستوطنين، وتترافق هذه الخطوات مع مساعٍ لشل عمل دائرة الأوقاف الإسلامية المشرفة على شؤون المسجد، بهدف إقصائها وإحلال شرطة الاحتلال ومؤسساته ووزاراته مكانها، لتصبح هي المرجعية الوحيدة للمسجد لجهة إدارة شؤونه.

جمعة الغضب: صرخة الأمة في 2-10-2026

أمام هذا الواقع المظلم والخطير، وموجات العدوان العاتية، التي لن تنتهي مع انقضاء موسم الأعياد العبرية الحالي، تتجلى الحاجة الملحة والضرورية لاستنهاض الهمم وإشعال جذوة الفعل في وجدان كل حرّ، قادر على التحرك.

ولا ريب بأن حماية المسجد الأقصى لا ينبغي أن تُترك للمقدسيين والمرابطين وحدهم، فهم رأس الحربة، ولكنهم يحتاجون إلى الدعم من عمقهم الاستراتيجي، في ظلّ ما يتعرضون له من قمعٍ ممنهج، وإجراءات قمعية تستهدف وجودهم وحياتهم، وهو ما يُحتّم على كل مكونات الأمة الحيّة المشاركة في معركة الدفاع عن الأقصى.

وإزاء ما يمرّ به المسجد الأقصى من مخاطر، من الواجب أن تنتقل المواقف العربية والإسلامية من مربع الشجب والاستنكار إلى استخدام أوراق الضغط السياسية والدبلوماسية الحقيقية، لردع الاحتلال وإفشال مخططاته، وتفعيل كل القادرين على استنهاض الجهود شعبيًا وسياسيًا وإعلاميًا وماليًا، لاستنهاض ما يُمكن استنهاضه من فعلٍ مباشر تجاه ما يتعرّض له المسجد الأقصى من خطر وجوديّ.

واستجابةً لنداء المسجد الأقصى، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد تنادت ثلة من الشخصيات العربية والإسلامية، يمثلون طيفًا واسعًا من رموز الأمة وعلمائها ونخبها ومؤسساتها وأحزابها، في لقاء عاجل واستثنائي لمناقشة أحوال المسجد الأقصى وما يحدق به من مخاطر.

وقد تم الاتفاق خلال هذا اللقاء على حث شعوب الأمة وأحزابها وهيئاتها وقادتها على القيام بمسؤولياتها تجاه المسجد الأقصى. وأجمع الحاضرون على تخصيص يوم الجمعة القادم في 2-10-2026، ليكون يوم غضب ونصرة للمسجد الأقصى المبارك.

والهدف المركزي من هذا الإعلان هو أن يُشكل ذروة تفاعل مناصر للأقصى، تهتزّ فيه الميادين، وتصل فيه رسالة الأمة واضحة جليّة إلى الاحتلال، بأن معركة الدفاع عن الأقصى لم تنته، وبأن الجموع التي أراد الاحتلال تجاوزها قادرة على أن تُلبّي النداء، وأن حرب الإبادة التي أرادها الاحتلال قاسمة لكل فعلٍ ومواجهة، لم تؤتِ أُكلها، وأن الأقصى الذي أطلق الطوفان، سيُطلق الطوفان تلو الآخر حتى يُدحر هذا الاحتلال الغاشم.

ولضمان ترجمة هذا الغضب إلى فعل مؤثر على الأرض، اقترح المجتمعون برنامجًا عمليًا يتضمن الفعاليات الآتية ليوم الجمعة المرتقب:

- نشاط الفجر العظيم: الدعوة إلى شد الرحال والمشاركة الحاشدة في صلاة الفجر فجر يوم الجمعة في كافة المساجد، لتكون هذه الحشود بمثابة إعلان عن حيوية الأمة ويقظتها. ويجب أن يتبع هذه الصلوات دعاء خالص، وكلمات معبرة، وأنشطة داعمة للمرابطين الصامدين في الأقصى وفلسطين.


- توجيه المنابر: التأكيد على ضرورة تخصيص خطب الجمعة للحديث المعمق عن مكانة المسجد الأقصى في العقيدة الإسلامية، وواقعه الأليم تحت حراب الاحتلال، وتوضيح المسؤولية الفردية والجماعية الملقاة على عاتق الأمة لنصرته.
- الحراك الميداني: الانطلاق في التحركات والفعاليات والاعتصامات والوقفات والمظاهرات العارمة الرافضة لعدوان الاحتلال السافر على الأقصى، والداعمة بكل قوة للمرابطين في الأقصى وغزة وكل فلسطين.

ختامًا.. العهد والوعد

في الختام، ونحن نقف على مفترق طرق تاريخي، لا بدّ من التذكير بأن اللحظة الراهنة لا تحتمل أنصاف المواقف، ولا أجزاء من التفاعل والمناصرة، ولا تقبل التردد أو التخاذل. إن الأقصى يناديكم، يستصرخ ضمائركم، ويستنهض عزائمكم، لتكونوا درعه الحصين وسيفه المشرع. فليكن يوم الجمعة القادم طوفانًا بشريًا هادرًا، يُثبت فيه للعالم أجمع أن محاولات طمس هوية المسجد، وهو استهداف لكل مسلم من أقاصي أواسط آسيا إلى شواطئ الأطلسي، ومن غياهب الصحاري إلى قلب البلاد الغربية، وأن محاولات الاحتلال لتزوير تاريخنا، ومصادرة مقدساتنا، ستبوء بالفشل الذريع.

لعلّها تكون غضبة لله تعالى، غضبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، غضبًا هادرًا لثالث مقدساتنا، المسجد الأقصى، ونحن بين وعدين: وعد بن غفير ونتنياهو وزبانية الاحتلال في فرض سيادتهم على المسجد، ووعد العليّ القدير في كتابه العظيم: (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا) (الإسراء: 7).

المصدر / فلسطين أون لاين