يطل علينا الدكتور خليل الحية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بكلمات تنبض بالثبات والصمود في وجه الاحتلال الغاصب الذي يمعن في ظلم شعبنا الفلسطيني منذ عقود طويلة ويؤكد في خطابه الثوري أن المقاومة والدفاع عن الأرض والكرامة حق مشروع لا يسقط بالتقادم ولا يتنازل عنه إلا الخونة وأن أدوات المقاومة المشروعة كلها متاحة أمام شعب يرفض الاستسلام ويرفض أن يموت صامتا تحت وطأة التجويع والتشريد والقتل اليومي الذي يحصد الأرواح في غزة المنكوبة.
في ضوء ذلك يعلن الحية بوضوح أن شعبنا سيبقى ثابتا على أرضه رغم الآلام والجراح التي تنزف في كل شارع وكل بيت وكل خيمة وأن السابع من أكتوبر لم يكن إلا صرخة شعب يقول للعالم أجمع كفى للاحتلال وكفى للظلم وكفى للصمت الدولي المتواطئ الذي يترك الفلسطيني يبحث عن قطرة ماء وسط الركام بينما يفرض الحصار والتجويع كسلاح حرب محظور بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وفي هذا السياق يبرز الخطاب البعد الإنساني والوطني حين يذكر الحية أن أبناءه الشهداء الأربعة اختاروا طريق التضحية طواعية خدمة للشعب والقضية والمقدسات وأن عائلته جزء لا يتجزأ من هذا الشعب الذي قدم التضحيات عبر عشرات السنين وأن غزة ما زالت تقدم الشهيد تلو الشهيد والبيت والخيمة في كل يوم بينما الناس تبحث عن مأوى وسط الدمار الشامل الذي يشكل جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان وفق ميثاق الأمم المتحدة ونظام روما الأساسي.
وبناء على ذلك يطرح الحية رؤية سياسية واقعية حين يشير إلى موافقة حماس على خارطة الطريق التي قدمها ميلادينوف وجاهزيتها لتطبيقها ويطالب المجتمع الدولي بإلزام الاحتلال بتطبيقها بدلا من التواطؤ أو الصمت ويؤكد أن الوفاق الوطني هو البوابة الوحيدة لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية بدءا من منظمة التحرير الفلسطينية التي يجب أن تكون مظلة جامعة لكل الفصائل والقوى الوطنية.
ومن هذا المنطلق يضيف الخطاب بعدا إقليميا حين يذكر عرض حماس للوساطة بين المتنازعين في اليمن أملا في قبول هذا العرض الذي يعكس حرص الحركة على استقرار المنطقة ورفضها للفوضى التي يستغلها الاحتلال لتشتيت الانتباه عن جرائمه في فلسطين المحتلة ويؤكد أن المقاومة ليست انغلاقا بل انفتاحا على الحلول العادلة التي تحفظ الحقوق وتمنع المزيد من الدماء.
وفي ظل تلك الظروف يرسم الحية صورة حية للمعاناة اليومية حيث يصور الإنسان الفلسطيني يبحث عن الماء وسط الحصار والتجويع والتشريد ويصف غزة التي تفقد أبناءها يوميا وتقدم الشهداء والمنازل والخيام في مشهد يجسد أبشع صور العقاب الجماعي المحظور دوليا ويشدد على أن الحل الوحيد لهذا الإشكال هو الذهاب نحو تطبيق خارطة الطريق المتفق عليها بدلا من الاستمرار في دوامة العنف والظلم.
ومن هنا يمكن القول إن الصمود والمقاومة المشروعة هما السبيل الوحيد لاستعادة الحقوق الوطنية وأن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن أرضه ولن يقبل بالحلول المنقوصة وأن الوحدة الوطنية والتزام المجتمع الدولي بتطبيق الاتفاقات هما الطريق لإنهاء المعاناة وإعادة بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.