في غزة، لا تكفي قراءة ما يحدث على الأرض لمعرفة ما قد يحدث غدًا. فالحرب أثبتت مرارًا أن الرسائل المعلنة، والتسريبات، وحتى الهدوء النسبي، قد لا تعكس بالضرورة ما يجري التحضير له خلف الكواليس.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تتصاعد التحذيرات من احتمال تنفيذ إسرائيل ضربة واسعة أو عملية عسكرية ذات طبيعة مختلفة في قطاع غزة.
وحتى الآن، لا توجد معطيات علنية كافية تؤكد وجود قرار إسرائيلي بهذا الشأن، لكن البيئة السياسية والأمنية تجعل احتمال التصعيد موضوعًا يستحق المتابعة الجادة.
المعادلة الأكثر حساسية تتعلق بنتنياهو؛ فالحرب في غزة تتقاطع مع حسابات داخلية معقدة، تشمل الائتلاف الحكومي، والرأي العام، والاستحقاق الانتخابي. ولذلك، فإن أي إنجاز عسكري كبير قد تكون له انعكاسات سياسية داخل إسرائيل، لكن القول إن عملية ما ستكون «هدية انتخابية» يظل تحليلًا يحتاج إلى مؤشرات وأدلة.
كما لا يمكن تجاهل احتمال اتساع دائرة الاستهداف الإسرائيلي لتشمل شخصيات سياسية أو ميدانية في غزة، أو تنفيذ عمليات متزامنة، لكن من الضروري عدم تحويل الاحتمالات الأمنية إلى معلومات مؤكدة من دون مصادر موثوقة ومستقلة.
أما كثافة الطائرات والمسيّرات في الأجواء، فلا تكفي وحدها لمعرفة طبيعة أي عملية مقبلة؛ فقد تكون مرتبطة بالمراقبة أو الاستطلاع أو عمليات عسكرية أخرى.
المفارقة أن أخطر ما قد يسبق أي تصعيد إسرائيلي ليس بالضرورة ارتفاع مستوى النار، بل القدرة على صناعة صورة مغايرة لما يجري التحضير له. ولذلك فإن مراقبة المسار السياسي، والتصريحات الإسرائيلية، وحركة المفاوضات، والمواقف الأميركية، والتطورات الميدانية، تبدو أكثر أهمية من مطاردة الشائعات.
الخلاصة: لا توجد حتى الآن معطيات تسمح بالجزم بأن ضربة إسرائيلية واسعة ستقع قبل الانتخابات، لكن لا يمكن أيضًا تجاهل احتمال التصعيد. وفي بيئة تتداخل فيها الحرب مع السياسة والانتخابات، يبقى *السؤال الأهم ليس: هل ستقع الضربة؟ بل: هل ما نراه على الأرض يعكس فعلًا ما يجري التحضير له؟*

