خصصت الكاتبة والفنانة الأميركية من أصل أرمني دانا ماشويان والراث فصلًا مستقلًا لتاريخ الاقتلاع الفلسطيني وحرب الإبادة في قطاع غزة، في كتابها المصوّر "كتاب الإبادات الجماعية"، الصادر عن جامعة هارفارد في الولايات المتحدة عام 2026، مستندة إلى تصوّر رافائيل ليمكين للإبادة الجماعية بوصفها تهديدًا لحياة الجماعات، بما يشمل ثقافتها وحياة أفرادها.
ويجمع الكتاب بين التاريخ والأنثروبولوجيا والفن، عبر سرد مصوّر يتناول عشر حالات من الإبادات الجماعية خلال خمسة قرون، فيما تعرض والراث "الإبادة الفلسطينية" ضمن سياق تاريخي يبدأ بوعد بلفور عام 1917، مرورًا بمراحل الانتداب البريطاني، وصولًا إلى النكبة وعمليات تهجير الفلسطينيين وتدمير قراهم.
وتوثق والراث تهجير نحو 800 ألف فلسطيني خلال النكبة، ومحو 531 قرية و11 حيًا في المدن، وإجبار السكان على مغادرة منازلهم، إلى جانب اعتقال قادة فلسطينيين دون محاكمة، وتهديد المليشيات الصهيونية لمن رفضوا الإخلاء وارتكاب المجازر بحقهم، ومن بينها مجزرة دير ياسين التي قُتل فيها نساء وأطفال.
وتربط الكاتبة هذه الوقائع التاريخية بما يجري في قطاع غزة، موثقةً ممارسات الإذلال والتجويع وهدم المنازل، إلى جانب قتل الأطفال وحرمان الفلسطينيين من الرعاية الصحية واستهداف المستشفيات والصحافيين.
وقالت والراث، في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، إن مشروع الكتاب بدأ بوصفه عملًا تشكيليًا قبل نحو عقد، وكان يتضمن في بدايته تسع حالات إبادة وفصلًا عاشرًا بعنوان "حدود الإبادة"، يتناول فلسطين وأفغانستان وفيتنام والكونغو وأوكرانيا.
وأوضحت أن العنف في غزة دفعها إلى إعادة معالجة المشروع وتخصيص فصل مستقل لفلسطين، مشيرة إلى أن هدف الكتاب هو "الحديث عن فلسطين، وتسمية ما يحدث إبادة جماعية"، ومعتبرة أن الإبادة الجماعية، بدأت أساسًا منذ عام 1948.
وقالت والراث: "لا شك لديّ في أن هذه محاولة ممنهجة للقضاء على شعب"، مضيفة أن الكتاب يتناول مظاهر العنف ضد الفلسطينيين، بما فيها قتل الأطفال واستهداف المستشفيات والصحافيين وحرمان السكان من الرعاية الصحية.
وإلى جانب فلسطين، يتناول الكتاب إبادة السكان الأصليين في الأميركيتين وأستراليا، واستعباد الأفارقة واضطهاد الأميركيين السود، والإبادة الأرمنية، والإبادات في رواندا والبوسنة، وغيرها من الحالات، مستندًا إلى أبحاث أجرتها والراث بالتعاون مع باحثين من المجتمعات التي تناولها الكتاب، وإلى لقاءات مع ناجين ومرتكبين للإبادة، من بينهم في رواندا، إضافة إلى لاجئين من الروهينغا في بنغلادش.
واعتمدت والراث في تقديم المادة نموذجًا بصريًا مستوحى من كتاب "علم الحيوان العام"، يتيح قص الصور إلى ثلاثة أجزاء وتقليبها، بحيث تتحول الوجوه البشرية إلى أشكال أخرى. كما تجنبت رسم معظم مشاهد العنف بصورة واقعية مباشرة، واعتمدت بدلًا من ذلك على تمثيلات مجازية.
والراث عالمة أنثروبولوجيا وحفيدة ناجين من الإبادة الأرمنية، وقد وثقت في روايتها "مثل الماء على الحجر" ذاكرة جدتها التي فرت مع شقيقيها من بالو إلى دار أيتام في حلب، في امتداد لاهتمامها بتوثيق الذاكرة الجمعية للإبادات وتجارب الناجين.

