فلسطين أون لاين

بدء العام الدراسي في غزة غدا وسط نقص حاد بالمدارس والمستلزمات التعليمية

...
مدير "تعليم غرب غزة" د. جواد الشيخ خليل
غزة/ حاوره نبيل سنونو:

* 350 ألف طالب يتوزعون على 208 مدارس حكومية ونحتاج إلى ثلاثة أضعاف المتاح

* أكثر من 100 ألف طالب استفادوا من برنامج استدراكي لتعويض سنوات التعليم التي فقدوها.. ونحو 20 ألفا لم يلتحقوا بعد

* خيام تستقبل الطلبة في ظل التدمير الواسع للمدارس

* الطلبة يفترشون الأرض والمعلم يكتب على الشادر لغياب السبورات والمستلزمات الأساسية

* نحو 21 ألف طالب في سن الدراسة و750 من الكوادر التعليمية استشهدوا خلال الحرب

* نأمل أن يكون انطلاق العام الدراسي "يومًا من أيام التحدي والفرح الفلسطيني"

يبدأ أكثر من 500 ألف طالب في قطاع غزة، غدا، العام الدراسي 2026/2027، في ظل نقص كبير في المدارس والمقاعد والتجهيزات، ودمار واسع طال المؤسسات التعليمية، فيما لا تزال أعداد من الطلبة خارج العملية التعليمية، وفق مدير التربية والتعليم غرب غزة، د. جواد الشيخ خليل.

يقول الشيخ خليل في حوار مع صحيفة "فلسطين": في غرب غزة، سيبدأ العام الدراسي في مدرسة بلدية غزة، فيما سيفترش الطلبة الأرض داخل خيام في ساحة الأزهر، مشيرا إلى عدم توفر مقاعد أو سبورات أو ما يلزم من القرطاسية في معظم المدارس.

ويبيّن أن نحو 350 ألف طالب ملتحقون في المدارس الحكومية، فيما يتوزع بقية الطلبة على المدارس الخاصة ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا".

ويوضح الشيخ خليل أن وزارة التربية والتعليم أطلقت "البرنامج الاستدراكي" للطلبة الذين لم يتلقوا التعليم خلال سنوات الحرب.

ويقول إن عدد الطلبة الذين استفادوا من البرنامج تجاوز 100 ألف طالب في مختلف أنحاء قطاع غزة، حيث جرى استيعابهم خلال العام وفترة الصيف والعمل على تسوية أوضاعهم وإلحاقهم بزملائهم، لافتًا في الوقت نفسه إلى استمرار البحث عن طلبة لم يلتحقوا بالتعليم خلال فترة الحرب، وإعداد فرص لتعويضهم عن السنوات التعليمية التي فقدوها.

ويشير إلى أن الوزارة حاولت الوصول إلى الطلبة الذين لم يسجلوا أو لم يسووا أوضاعهم، من خلال وزارة التنمية الاجتماعية، وروابط الغاز، وإرسال رسائل نصية إلى أولياء الأمور، ودعوتهم إلى التوجه إلى أقرب مدرسة وفق أماكن سكنهم.

ويقول: لا يزال هناك عدد من الطلبة لم يصلوا إلى المدارس، ولم يتوجهوا لتسوية أوضاعهم يقدر بنحو 20 ألف طالب.

350 ألف طالب في 208 مدارس حكومية

ويوضح أن نحو 350 ألف طالب يتوزعون على 208 مدارس حكومية في قطاع غزة، وأن الحاجة الفعلية تصل إلى ثلاثة أضعاف عدد المدارس المتاحة.

ويقول إن اليوم الدراسي يمتد من السابعة صباحًا حتى الرابعة مساءً، وفق نظام التناوب، بحيث يدرس الطلبة الذكور أيام السبت والاثنين والأربعاء، والطالبات أيام الأحد والثلاثاء والخميس، بواقع ثلاث فترات يوميًا.

ويبيّن الشيخ خليل أن نظام التناوب يسمح للمدرسة الواحدة باستيعاب أكثر من ألفي طالب، وأنه لولا هذا النظام لما أمكن استيعاب 350 ألف طالب في المدارس الحكومية.

ويشير إلى أن أعداد الطلبة لا تزال غير دقيقة بصورة كاملة، مشيرا إلى وجود طلبة يتلقون التعليم الإلكتروني فقط، وآخرين وجاهيًا فقط، وطلبة يجمعون بين النمطين، إضافة إلى أن بعض الطلبة يدرسون في مدارس الحكومة والوكالة معا.

ويقول إن عددًا مهمًا من الطلبة يتلقى التعليم الإلكتروني ممن تتوفر لديهم الكهرباء والإنترنت، فيما توجد جاليات خارج قطاع غزة يتلقى طلبتها التعليم إلكترونيًا أيضًا.

وينبه إلى أن أونروا اعتمدت العام الماضي التعليم الإلكتروني ولكنها تهيئ الآن بعض المدارس في مناطق معينة لاستقبال الطلاب.

في السياق، يقول الشيخ خليل: مع نهاية العام الماضي، تقدمت أكثر من 500 جهة بطلبات لإنشاء مدارس خاصة في قطاع غزة، منها 250 طلبًا في غرب غزة، عادا أن المدارس الخاصة يمكن أن تسهم في تعويض جزء من الطلبة الذين يستطيعون دفع الرسوم.

ويشير إلى أن التحدي الأكبر عند انطلاق العام يتمثل في استقبال الأعداد الكبيرة، خصوصًا أن أعداد الطلبة تضاعفت، في ظل نقص الأراضي والمدارس.

ويبيّن أن غرب غزة من أكثر المناطق كثافة بالسكان، إذ تضم أعدادًا كبيرة من النازحين من شرق القطاع وشماله، الأمر الذي لا يوفر عددًا كافيًا من المدارس لاستيعاب الطلبة، "ومع ذلك لا بد أن ينطلق العام الدراسي".

ويقول إن "التحدي كبير، لكن الإصرار أيضا كبير، والأمل أن يكون هناك مدارس بصورة أكبر خلال الفترة القادمة".

مدارس ميدانية وخيام بدل الأبنية

ويقول الشيخ خليل إن المدارس الحكومية في مدينة غزة "جميعها خيام" في ساحات ما تبقى من مدارس وهي مكتظة بالنازحين.

ويضيف أن الوزارة تحاول إنشاء مدارس ميدانية في مناطق مختلفة للوصول إلى الطلبة جغرافيًا وعدم تحميل الأهالي أعباء التنقل، مشيرًا إلى أن بعض الطلبة استشهدوا داخل المدارس نتيجة نيران الاحتلال، فيما أصيب آخرون أثناء توجههم إليها.

ويوضح أن الوزارة تبحث عن أراضٍ لإنشاء مدارس ميدانية.

ويشير إلى أن تدمير الاحتلال المدارس كان واسعًا خلال الحرب، وما تبقى منها بات مراكز إيواء للنازحين، وتعمل الجهات التعليمية على تخصيص جزئي، كغرفتين أو ثلاث منها، لاستخدامها في العملية التعليمية، كما حدث في الوسطى وخانيونس.

ويضيف أن الدراسة توقفت في بعض أيام الشتاء العام الماضي بسبب عدم قدرة الخيام على حماية الطلبة من مياه الأمطار.

الطلبة على الأرض والمعلم يكتب على الشادر

ويبيّن أن الظروف التعليمية الحالية تصل إلى جلوس الطلبة على الفرش أو الأرض، فيما يكتب المعلم على الشادر بسبب عدم توفر السبورات.

ويشير إلى أن منظمة "اليونيسف" من أبرز الجهات التي تعمل في المجال التعليمي، من خلال تقديم مكافآت بسيطة جدًا للمعلمين وتوفير الحد الأدنى من القرطاسية للطلبة والمعلمين، إلى جانب خدمات تعليمية تقدمها جهات أخرى مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونسكو وشركاء آخرين.

ويؤكد أن هذه المساعدات لا توفر الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، لكنها في الظروف الحالية تمثل ما هو متاح، "وهذا العام الرابع على التوالي" خلال الحرب.

تدمير ممنهج للبنية التعليمية

ويقول الشيخ خليل إن الاحتلال دمر "منهجيا البنى التحتية لكل مقدرات وزارة التربية والتعليم"، إلى جانب البنية التحتية للمجتمع في غزة، بما فيها الكهرباء والإنترنت.

ويضيف أن القرطاسية لا تدخل بالكميات الكافية، وإن توفرت فإن أسعارها مرتفعة، فيما تدخل عبر مؤسسات معينة، وأصبح المعلم يعتمد على الطباشير والقلم بدل الأدوات التعليمية التي كانت متاحة سابقًا.

ويشير كذلك إلى أن المرافق الصحية "لا ترقى للاستخدام الآدمي إن وجدت"، فضلًا عن عدم كفايتها.

نحو 21 ألف طالب شهيد

ويوضح أن عدد الطلبة في سن الدراسة الذين استشهدوا خلال الحرب، يبلغ نحو 21 ألف طالب، فيما تجاوز عدد الكوادر التعليمية الشهداء 750 شخصًا.

ويعرب عن أمله في أن يكون انطلاق العام الدراسي "يومًا من أيام التحدي والفرح الفلسطيني"، وأن يعود الطلبة إلى مدارسهم.