الخطر الأكبر أن استمرار هذه الفجوة سنوات عدة قد يؤدي إلى ظهور جيل يمتلك سنوات أقل من التعليم والمهارات، ما ينعكس مستقبلًا على الإنتاجية والأجور وفرص العمل والنمو الاقتصادي.
700 ألف طفل خارج التعليم… خسارة اقتصادية للمستقبل
الأمر لا يتعلق بعدد الأطفال الموجودين خارج المدارس فقط.
فالإحصائيات تشير إلى أن الأطفال في غزة واجهوا انقطاعًا ممتدًا عن التعليم، وأن آثار ذلك قد تمتد إلى تطورهم ومهاراتهم وفرصهم المستقبلية. وفي تقييمها للأطفال، وجدت أن 29% من الأطفال بين 5 و11 عامًا و37% من الأطفال بين 12 و17 عامًا لم يكونوا يشاركون في تعليم وجاهي أو مراكز تعلم وقت إجراء المسح.
ومن منظور اقتصادي، كلما طال الانقطاع، ارتفعت تكلفة التعويض.
فالطالب الذي يفقد سنة تعليمية يحتاج إلى برامج استدراك، والطالب الذي يفقد عدة سنوات يحتاج إلى تدخل أعمق لاستعادة مهارات القراءة والكتابة والحساب والعلوم والمهارات الرقمية.
التعليم الطارئ لا يعوض المدرسة النظامية
فالتعليم في الخيام أو مراكز التعلم المؤقتة يحتاج إلى تمويل مستمر للمكان، والمعلمين، والمواد التعليمية، والمياه، والصرف الصحي، والحماية، والدعم النفسي، والنقل وغيرها.
وفي المقابل، تحتاج غزة إلى إعادة بناء منظومة تعليمية قادرة على الاستمرار لعقود، وليس لعدة أشهر.
من إعادة بناء المدارس إلى إعادة بناء الاقتصاد
الخطأ الاقتصادي سيكون النظر إلى ملف التعليم باعتباره ملفًا إنسانيًا منفصلًا عن الاقتصاد.
التعليم هو أحد أهم مدخلات الإنتاج المستقبلية.
فالاقتصاد يحتاج إلى:
طلاب متعلمين → مهارات → عمالة ماهرة → إنتاجية أعلى → دخول أعلى → استهلاك واستثمار → نمو اقتصادي.
أما استمرار الانقطاع:
تعطّل التعليم → تراجع المهارات → انخفاض الإنتاجية → ضعف فرص العمل → انخفاض الدخل → زيادة الفقر → ضعف القدرة على الإنفاق على تعليم الجيل التالي.
وهكذا يمكن أن تدخل غزة في حلقة اقتصادية مفرغة.
إن بدء العام الدراسي في غزة يجب ألا يُقاس بعدد الخيام أو مراكز التعلم التي افتُتحت، وإنما بعدد الأطفال الذين عادوا إلى تعليم منتظم وآمن ومستدام.
فـ700 ألف طفل خارج التعليم تقريبًا ليست مشكلة وزارة التربية وحدها؛ إنها مشكلة اقتصادية تمس مستقبل سوق العمل والدخل والإنتاجية.
وإذا كانت إعادة إعمار غزة ستحتاج إلى عشرات المليارات، فإن السؤال الأهم ليس فقط: كم سننفق لإعادة بناء المدارس؟ بل:
«كم سنستثمر في الإنسان الذي سيعيد تشغيل الاقتصاد بعد إعادة بناء المدارس والمصانع والمستشفيات والطرق؟
غزة تبدأ عامًا دراسيًا جديدًا، لكنها في الحقيقة تبدأ معركة طويلة لاستعادة رأس مالها البشري؛ لأن إعادة بناء الحجر دون إعادة بناء الإنسان ستترك الاقتصاد قائمًا على المساعدات بدلًا من الإنتاج».

