فلسطين أون لاين

عام دراسي جديد

غزة تستعد لاستقبال 400 ألف طالب وطالبة في مدارس معظمها من الخيام

...
غزة تستعد لاستقبال 400 ألف طالب وطالبة في مدارس معظمها من الخيام
خان يونس/ تامر قشطة:

بين الخيام والشوادر والأخشاب المعاد تدويرها، تستعد وزارة التربية والتعليم والمؤسسات الشريكة في قطاع غزة لبدء عام دراسي جديد، في محاولة لإعادة آلاف الطلبة إلى مقاعد الدراسة، بالرغم من أن المدارس التي كانت تستقبلهم قبل الحرب لم يعد معظمها صالحاً للعمل.

نحو 400 ألف طالب وطالبة في المراحل التعليمية من الأساسي والإعدادي والثانوي يُتوقع أن يلتحقوا بالعام الدراسي 2026/2027، بدءاً من هذا الشهر، في وقت خرجت فيه أكثر من 85% من مباني المدارس الحكومية عن الخدمة، إما بفعل الدمار أو بسبب وقوعها في مناطق ضمن ما يسمى "الخط الأصفر"، وفق مدير التربية والتعليم في مديرية شرق خان يونس، د. إبراهيم رمضان.

ويقول رمضان في حوار مع صحيفة "فلسطين"، إن طواقم وزارة التربية والتعليم تعمل منذ فترة على استكمال الاستعدادات للعام الدراسي الجديد، بدعم من منظمات دولية وجهات محلية، في محاولة لتوفير بدائل عن المباني المدرسية التي دُمرت أو بات الوصول إليها متعذراً.

مدارس من الخيام والشوادر

وتشمل الاستعدادات، بحسب رمضان، إنشاء عشرات المدارس والنقاط التعليمية الجديدة لاستيعاب الطلبة، إلى جانب فتح المجال أمام المدارس الخاصة ومراكز التعلم المؤقتة ورياض الأطفال، بهدف الحفاظ على انتظام العملية التعليمية من مرحلة التمهيدي وحتى الصف الثاني عشر.

لكن شكل المدرسة في غزة تغيّر بفعل حرب الإبادة؛ فغالبية المنشآت التعليمية الجديدة تُقام من الخيام والشوادر والأخشاب المعاد تدويرها التي تصل إلى القطاع، لتتحول المساحات المؤقتة إلى فصول دراسية تستقبل الأطفال واليافعين بدلاً من المباني المدرسية التقليدية.

ويشير رمضان إلى أن الوزارة أنهت التشكيلات المدرسية في المدارس والنقاط التعليمية المعتمدة في مديريات التربية والتعليم، في خطوة تستهدف زيادة نسبة التحاق الطلبة بمختلف المراحل، بالرغم من الظروف الصعبة التي تحيط بالعملية التعليمية.

ومن المقرر أن يبدأ دوام الطواقم الإدارية والتعليمية في 16 سبتمبر، على أن يبدأ دوام الطلبة صباح السبت 19 سبتمبر الجاري.

فاقد تعليمي تحاول الوزارة تعويضه

ولا تقتصر التحديات على توفير مكان للدرس، إذ خلفت سنوات حرب الإبادة فاقداً تعليمياً واسعاً لدى الطلبة، الأمر الذي دفع الوزارة إلى إطلاق برامج تدريب وتأهيل للمعلمين، من بينها برنامج "التعليم المسرّع".

ويستهدف البرنامج، وفق رمضان، استئناف تدريب معلمي اللغة العربية والرياضيات، في محاولة لمعالجة الفجوات التعليمية التي تراكمت لدى الطلبة نتيجة توقف الدراسة لفترات طويلة والانتقال المتكرر بين أماكن النزوح.

وتتوزع أعداد الطلبة المتوقع التحاقهم بالعام الدراسي الجديد بين المدارس الحكومية والتابعة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، والمدارس الخاصة، ومراكز التعلم المؤقتة، إضافة إلى طلبة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" الذين يتلقون التعليم عبر مجموعات على تطبيق "واتساب".

ويعكس هذا التنوع في أشكال التعليم حجم التحديات التي تواجه النظام التعليمي في القطاع، بعدما لم تعد المدرسة مرتبطة بالضرورة بمبنى ثابت أو فصل دراسي تقليدي.

مدارس خرجت من الخدمة

وتبدو الصورة أكثر صعوبة في المناطق الشرقية والجنوبية والشمالية من القطاع، إذ يقول رمضان إن أكثر من 85% من المباني الحكومية التعليمية خرجت من الخدمة، بين مدارس تعرضت للدمار وأخرى تقع ضمن ما يسمى "الخط الأصفر".

ويضيف أن جميع مدارس مديريات شرق خان يونس ورفح وشمال غزة دُمرت بالكامل أو أصبحت ضمن نطاق الخط الأصفر، في حين طالت الأضرار أجزاء كبيرة من المدارس في غزة ووسط القطاع.

وتأتي هذه الخسائر في البنية التحتية التعليمية في وقت تحولت فيه مدارس أخرى لا تزال قائمة إلى مراكز إيواء للنازحين، ما قلص المساحات المتاحة أمام الطلبة للعودة إلى التعليم النظامي.

ولا تتوقف تداعيات الحرب عند المباني، إذ يشير مدير التربية والتعليم في شرق خان يونس إلى استشهاد أكثر من 770 من الكوادر التعليمية والإدارية، بينهم 532 معلماً ومعلمة، إلى جانب استشهاد أكثر من 22 ألف طالب وطالبة.

التعليم رسالة صمود

ويرى رمضان أن إعادة فتح أبواب التعليم، حتى داخل الخيام، تتجاوز لكونها خطوة إدارية مرتبطة ببدء عام دراسي جديد، لتصبح محاولة للحفاظ على واحدة من أهم مؤسسات الحياة اليومية في قطاع غزة.

ويقول إن استهداف النظام التعليمي يرتبط، من وجهة نظره، بمكانة التعليم باعتباره مقوماً أساسياً من مقومات الحياة، ورسالة لبناء المستقبل، وهو ما يجعل استمرار العملية التعليمية شكلاً من أشكال الصمود في مواجهة تداعيات حرب الإبادة.

المصدر / فلسطين أون لاين