قائمة الموقع

إصلاح منظمة التحرير والانتخابات على قاعدة التوافق.. مفتاح تجديد الشرعيات

2026-09-09T09:41:00+03:00
محللان: إصلاح منظمة التحرير والتوافق الوطني مدخل لإجراء انتخابات شاملة
فلسطين أون لاين

مع اشتداد تعقيدات المشهد السياسي الفلسطيني، تزداد الحاجة إلى مسار وطني متكامل يعيد ترتيب النظام السياسي على قاعدة التوافق، يشمل إصلاح منظمة التحرير وإجراء انتخابات شاملة للمجلسين الوطني والتشريعي ورئاسة السلطة بما يضمن تجديد الشرعيات، وتوسيع المشاركة السياسية، وترسيخ الشراكة والتعددية والمضي نحو إنهاء الانقسام.

ويرى محللان سياسيان أن إجراء الانتخابات التشريعية دون الوصول للحد الأدنى على الأقل من التوافق الوطني قد يحول دون تحقيق الهدف المرجو منها في تعزيز الشراكة الوطنية وإنشاء علاقة متوازنة بين السلطات الثلاث، مشيرين إلى أن إصلاح منظمة التحرير وإجراء انتخابات شاملة رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني هما الضمان لانخراط الكل في المنظومة السياسية الفلسطينية.

يقول المحلل السياسي نهاد أبو غوش: "لا بد من تجديد الشرعيات جميعا في وقت متزامن لإرساء قواعد الشراكة السياسية على أسس صحيحة مع تنحية التدخلات الخارجية جانبا، وعدم القيام بتأجيل الانتخابات أو تعطيلها أو عدم الاعتراف بنتائجها"، لافتا إلى أن التعيينات التي تتم حاليا في المجلس الوطني في الشتات في غياب حالة من التوافق الوطني تهدد كون أي انتخابات مقبلة عملية ديمقراطية ذات نتائج تتوافق مع طموحات الشعب الفلسطيني.

ويؤكد أبو غوش لصحيفة "فلسطين"، ضرورة تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية في وقت واحد أو إجراء الانتخابات الرئاسية قبل التشريعية، " لا الاقتصار على الانتخابات التشريعية فقط استجابة للضغوط الخارجية التي طالبت السلطة الفلسطينية بإصلاحات تؤهلها للمشاركة في إدارة غزة، والاستمرار في إدارة الضفة الغربية".

ويشير إلى أن الإجراءات التي تقوم بها السلطة حاليا قبيل الانتخابات من "تعيين" لأعضاء جدد في المجلس الوطني في الشتات عبر لجان تحضيرية غير متوافق عليها، تفتقر في تعيينها للشفافية هو أمر لا يبشر بخير بالنسبة للانتخابات التشريعية المقبلة.

ويعرب أبو غوش عن اعتقاده أن الأوضاع غير الطبيعية التي تشهدها الساحة الفلسطينية قد تكون عقبة في طريق تحقيق الهدف المرجو من إجراء الانتخابات التشريعية وهو تعزيز الشراكة الوطنية وضمان علاقة متوازنة بين السلطات الثلاث ووجود رقابة تشريعية فاعلة على السلطة التنفيذية، "للأسف لسنا في وضع يسمح بتحقيق تلك الأهداف مع استمرار حرب الإبادة في غزة واعتداءات الاحتلال في الضفة".

ويضيف: "بعد عشرين عاما من غياب الانتخابات وسيادة نمط حكم فردي مطلق أخضع البلد لأحكام فردية فإن الانتخابات التشريعية وحدها لن تتحمل المشكلة، ولا سيما أن هناك عيوبا في القانون الانتخابي الذي ستجرى بواسطته وفي أجواء إجرائها، إذ إن  الشروط التي يضعها القانون على الكتل الانتخابية تجعل هناك مخاوف حقيقية من عدم حدوث تغيير حقيقي".

ويرى أن الوصول إلى حالة من التوافق الوطني قبيل إجراء الانتخابات والقوانين الخاصة بتنظيمها بعيدا عن المراسيم الرئاسية التي لا تلبي سوى مطالب طرف واحد، هو الضمان لإنتاج انتخابات نزيهة وشفافة أما دون ذلك فسيبقى قرار إجرائها مجرد استجابة لضغوط خارجية وليس رغبة في تنفيذ استحقاق ديمقراطي نابع من اعتبارات وطنية فلسطينية داخلية".

إصلاح المنظمة

بدوره، يقول المحلل السياسي تيسير محيسن: "إصلاح منظومة التحرير وفقا التوافقات الوطنية السابقة هو الشيء الأهم في هذه المرحلة لكونها هي أعلى مستوى في النظام السياسي الفلسطيني ومسؤولة عن الفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم، فإصلاحها هو المدخل الرئيس للم الشمل الفلسطيني وقبل أي اصلاحات في السلطة الفلسطينية التي هي مسؤولة فقط عن الفلسطينيين في الضفة وغزة".

ويضيف محيسن لصحيفة "فلسطين": "لكي تساهم الانتخابات التشريعية في حال إجرائها في الانتقال النوعي والآمن للعملية الديمقراطية وتجسيد للشراكة الوطنية السليمة فلا بد من مشاركة جميع التيارات السياسية فيها والتعهد بالاعتراف بحق المواطنين جميعا في اختيار من يمثلهم والالتزام بنتائج الانتخابات بعد صدورها"، لكنه يشكك في إمكانية إجراء الانتخابات التشريعية أساسا لعدم توفر الأجواء الديمقراطية والنزاهة لإجرائها.

ويضيف: "إجراؤها مع عدم وجود قناعات بالاعتراف بالنتائج مهما كانت سيزيد من الصراعات والتجاذبات السياسية، فالمرسوم الرئاسي الذي ستجرى وفقه هذه الانتخابات يبين عدم وجود أرضية أو قناعات للتداول السلمي للسلطة، بل إنها مجرد استجابة للضغوط الخارجية وتنفيذ لمطلب أوروبي – أمريكي بإجراء إصلاحات ذاتية في السلطة الفلسطينية".

ويتابع: "ارتأت السلطة تجديد المجلس التشريعي بعد تحجيمها للمجلس السابق بمراسيم رئاسية، كما أن الانتخابات قد تصطدم بعقبة رفض الاحتلال إجراءها في القدس المحتلة وهو ما سيزيد الأمور تعقيدا".

وينبه إلى أن الانتخابات لكي تشكل انتقالا آمنا للسلطة ويختار الشعب ممثليه بحرية لا بد أن تكون البيئة السياسية مواتية للذهاب للانتخابات، أما انتخابات تجرى تحت واقع الحرب الإسرائيلية الدموية في غزة فهي تمثل ترفا بالنسبة لأبناء غزة الذين ترهقهم الأوضاع المعيشية الصعبة، والحال في الضفة الغربية مشابهة، إذ إن الأوضاع المعيشية صعبة جدا، فالاحتلال بإجراءاته حول الضفة إلى كانتونات صغيرة منعزلة يصعب التنقل بينها".

ويشدد محيسن على أن "وجودنا نحن الشعب الفلسطيني في مرحلة تحرر وطني يقتضي البحث عن أساليب أخرى لتعزيز الشراكة الوطنية عبر التوافق الداخلي بعيدا عن الضغوطات الخارجية وإرادة الاحتلال، ليكون هناك توافق وطني وشراكة حقيقية على أرض الواقع بعيدا عن تفرد فصيل بعينه بالقرار السياسي الفلسطيني".

اخبار ذات صلة