هذا المؤشر مهم بصورة خاصة للقطاع الخاص؛ لأن تدمير المنشآت التجارية والصناعية لا يعني فقط خسارة المباني والمعدات، بل يعني أيضًا فقدان الوظائف، وسلاسل التوريد، والأسواق، والخبرة الإنتاجية، والعلامات التجارية، والوكالات التجارية، ورأس المال العامل.
قطاع الإسكان
يُعد الإسكان القطاع الأكثر تضررًا، حيث قُدّرت الأضرار فيه بنحو 18 مليار دولار.
كما تضررت أو دُمرت أكثر من 371 ألف وحدة سكنية، ما أدى إلى نزوح واسع وفقدان الأسر لأصولها ومدخراتها وأحد أهم مكونات ثروتها.
الفقر وانعدام الأمن الغذائي
تشير التقديرات إلى أن حوالي 90% من سكان قطاع غزة يعيشون حاليًا تحت خط الفقر، وأكثر من 75% منهم يعيشون تحت خط الفقر المدقع (أقل من 1.90 دولار للفرد يوميًا)، ويبلغ خط الفقر في فلسطين حوالي 2,717 شيكلًا إسرائيليًا، فيما بلغ خط الفقر المدقع (الشديد) حوالي 2,170 شيكلًا إسرائيليًا.
وبحسب الأونروا وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، يؤكدان أن أكثر من 1.9 مليون شخص في غزة (من أصل نحو 2.3 مليون نسمة) بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة.
الحرب جعلت الفقر وانعدام الأمن الغذائي في غزة يصلان إلى مستويات كارثية لم تُسجل من قبل، وقد تزداد سوءًا ما لم يتم إدخال مساعدات إنسانية عاجلة وشاملة.
ويواجه أكثر من 495,000 شخص (22% من السكان) مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة الخامسة)، ويعتمد حوالي 90%، أي كل سكان قطاع غزة اليوم، على المساعدات الإنسانية.
مؤشرات القوة الشرائية والأسعار
من المهم عند تقييم اقتصاد غزة عدم الاكتفاء بالناتج الإجمالي والبطالة، بل النظر إلى قدرة المواطن على شراء السلع والخدمات.
فالارتفاعات الكبيرة في أسعار الغذاء والطاقة والسلع الأساسية، بالتزامن مع فقدان مصادر الدخل، أدت إلى تراجع حاد في القوة الشرائية.
احتياجات إعادة الإعمار والتعافي
يُقدّر التقييم النهائي المشترك للبنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة بنحو:
71.4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، منها نحو 26.3 مليار دولار خلال أول 18 شهرًا، وذلك لإعادة الخدمات الأساسية، وإصلاح البنية التحتية الحيوية، ودعم التعافي الاقتصادي.
وهذا الرقم لا يمثل فقط تكلفة إعادة بناء المباني، بل يشمل استعادة الخدمات والبنية التحتية والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
خلاصة:
إن المؤشرات الاقتصادية لقطاع غزة تعكس انهيارًا اقتصاديًا شاملًا، وليس مجرد ركود مؤقت، حيث إن قطاع غزة أصبح نموذجًا لأكبر سجن بالعالم، وجميع السكان معتقلون منذ ثلاثة أعوام: بلا إعمار، بلا معابر، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا عمل، بلا دواء، بلا حياة، بلا تنمية.
وعليه، فإن التحدي الأساسي أمام الاقتصاد الغزي في المرحلة المقبلة لا يتمثل فقط في إعادة إعمار ما دُمر، وإنما في إعادة بناء القدرة الإنتاجية، واستعادة القطاع الخاص، وخلق فرص العمل، وإعادة القوة الشرائية، وتوفير السيولة والتمويل، ودمج الاقتصاد في مسار تنموي مستدام.

