فلسطين أون لاين

تحديات الاحتلال والوضع الأمني تهدد مسار الانتخابات

حوار الخالدي لـ"فلسطين": المراحل الانتخابية المقبلة موحدة.. والترشح يبدأ في 26 سبتمبر

...
المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة جميل الخالدي
غزة/ حاوره جمال غيث:

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، تواصل لجنة الانتخابات المركزية استعداداتها لتنفيذ مختلف مراحل العملية الانتخابية، وسط ظروف استثنائية فرضتها حرب الإبادة الجماعية والدمار الواسع الذي طال قطاع غزة، إلى جانب قيود وإجراءات الاحتلال في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة.

وفي قطاع غزة، تتعامل اللجنة مع واقع ميداني معقد، يبدأ من صعوبة حركة المواطنين والموظفين ولا ينتهي عند تدمير مكاتب اللجنة وصعوبة إدخال المواد الانتخابية الأساسية، في حين تستعد في الوقت ذاته لفتح مراكز اقتراع في المناطق التي ما زال الوصول إليها ممكنًا.

يقول المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة جميل الخالدي في حوار مع صحيفة "فلسطين": إن اللجنة وضعت منذ صدور المرسوم الرئاسي القاضي بإجراء الانتخابات التشريعية جدولًا زمنيًا لمختلف مراحل العملية الانتخابية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، على أساس إجراء الاقتراع في موعده المحدد.

جدول زمني

ويشير الخالدي، إلى تحديث سجل الناخبين في الضفة الغربية، دون قطاع غزة والقدس المحتلة، مبينا أنه سيتم الاعتماد في هاتين المنطقتين على بيانات الهوية الشخصية والسجل المدني.

ويوضح أن بقية مراحل العملية الانتخابية ستكون موحدة بين الضفة وغزة والقدس، مبينًا أن مرحلة الترشح ستبدأ في 26 أيلول/ سبتمبر الجاري، وتستمر لمدة 12 يومًا، وصولًا إلى استكمال مراحل الدعاية الانتخابية والاقتراع والفرز وإعلان النتائج.

ويبيّن الخالدي، أن قرار عدم تحديث سجل الناخبين في القطاع، جاء نتيجة مجموعة من الاعتبارات، في مقدمتها عدم توفر مراكز تسجيل مهيأة بصورة كاملة لاستقبال المواطنين إلى جانب انشغال السكان بظروفهم المعيشية والإنسانية الصعبة.

ويضيف أن تحديث السجل الانتخابي يفرض على المواطن التسجيل في مركز محدد والالتزام لاحقًا بمركز اقتراع معين، وهو ما قد يشكل عبئًا إضافيًا على المواطنين في ظل صعوبة الحركة ودمار الطرق والبنية التحتية في القطاع.

ولذلك، اتجهت اللجنة إلى منح المواطن في غزة، مرونة أكبر في اختيار مركز الاقتراع الذي يناسب مكان وجوده وظروفه، بما يسهم في تسهيل مشاركته في العملية الانتخابية خصوصًا بالنسبة إلى النازحين الذين تغيرت أماكن إقامتهم بفعل الحرب.

نقص المواد الانتخابية

وتواجه اللجنة، وفق الخالدي، تحديات فنية ولوجستية كبيرة في القطاع، من بينها صعوبة حركة المواطنين وموظفي اللجنة، وتوفير أجهزة الحاسوب والمعدات اللازمة للعمل، خاصة في ظل تعرض عدد من مكاتب اللجنة للدمار.

ويبرز كذلك تحدي إدخال المواد الانتخابية الحساسة، وفي مقدمتها صناديق الاقتراع وأوراق الاقتراع والحبر الانتخابي، إذ لم تحصل اللجنة حتى الآن على موافقة تسمح بإدخال هذه المواد إلى القطاع، وفق الخالدي.

وأوضح المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في القطاع، أن اللجنة خاطبت الجهات الدولية المعنية لتسهيل عملية إدخال المستلزمات الانتخابية، لكنها لم تتلقَّ حتى الآن إجابة إيجابية، الأمر الذي دفعها إلى إعداد خطط بديلة لضمان توفير احتياجات العملية الانتخابية داخل غزة.

وتشمل البدائل، بحسب الخالدي، الاستفادة من الإمكانات المحلية المتاحة، بما في ذلك إمكانية تصنيع صناديق اقتراع محليًا وطباعة أوراق الاقتراع داخل القطاع، والبحث عن مصادر وبدائل لتوفير الحبر الانتخابي بالتعاون مع بعض المنظمات والمؤسسات الدولية.

ولا تقتصر التحديات على الجوانب اللوجستية، إذ يشكل الوضع الأمني غير المستقر في قطاع غزة، عاملًا مؤثرًا في حركة المرشحين والناخبين وموظفي لجنة الانتخابات.

ويشير الخالدي، إلى أن المرشحين يحتاجون إلى حرية الحركة خلال مراحل العملية الانتخابية، ولا سيما فترة الدعاية الانتخابية، فيما يتطلب نجاح الاقتراع قدرة الناخبين على الوصول إلى مراكز الاقتراع بسهولة وأمان.

كما تواجه اللجنة تحديات مرتبطة بالمراقبة الدولية للعملية الانتخابية، وفق الخالدي الذي يوضح، أن اللجنة خاطبت الممثليات الدولية في فلسطين، إلى جانب بعثات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية بمراقبة الانتخابات من أجل إرسال بعثات إلى القطاع.

ويبيّن أن بعض البعثات الدولية كان مقررًا أن تزور غزة، خلال الفترة الماضية للاجتماع مع اللجنة والاطلاع على استعداداتها إلا أن عدم صدور التصاريح اللازمة حال دون دخولها.

ويؤكد المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، أن هذا الأمر قد يمثل تحديًا إضافيًا خلال المراحل المقبلة سواء بالنسبة إلى حركة المراقبين الدوليين أو إدخال المواد الانتخابية إلى القطاع.

انتخابات في موعدها

وفي ظل مخاوف لدى المواطنين من إمكانية تأجيل الانتخابات، كما حدث في تجربة سابقة، يؤكد الخالدي، أن لجنة الانتخابات تتعامل مع الاستحقاق المقبل على أساس إجرائه في موعده المحدد، وبالتالي فإن مسؤوليتها تقتضي الاستعداد الكامل لجميع مراحله.

ويعتقد أن التأكيدات المتكررة من المستوى السياسي بشأن إجراء الانتخابات في موعدها تعزز هذا التوجه، لافتًا إلى أهمية إجراء الانتخابات بعد سنوات طويلة لم يشهد خلالها الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع انتخابات تشريعية.

ويتابع: الانتخابات خطوة مهمة على المستويين الداخلي والدولي، ويمكن أن تشكل بداية لمسار إصلاح سياسي ومؤسساتي، ومعالجة عدد من القضايا السياسية العالقة داخل المجتمع الفلسطيني.

لكنه يستدرك: الانتخابات لن تكون "عصًا سحرية" لحل جميع المشكلات لكنها يمكن أن تشكل نقطة انطلاق نحو إصلاح النظام السياسي وتعزيز المؤسسات التمثيلية المنتخبة بما يساهم في توحيد الموقف الفلسطيني أمام المجتمع الدولي.

قيود الاحتلال

وفي الضفة الغربية، تواجه العملية الانتخابية بدورها جملة من التحديات في مقدمتها الحواجز والإجراءات الإسرائيلية التي قد تؤثر على حركة المواطنين والمرشحين والمواد الانتخابية.

ويوضح المدير الإقليمي للجنة الانتخابات، أن الانتخابات تحتاج إلى حرية حركة للناخبين والمرشحين خاصة خلال الدعاية الانتخابية إلى جانب ضمان انتقال المواد الانتخابية بين المناطق المختلفة.

ويؤكد الخالدي، أن اللجنة تعمل على تذليل العقبات قدر الإمكان من خلال اختيار مراكز اقتراع قريبة من أماكن وجود المواطنين، لكنه يشدد في الوقت ذاته على ضرورة أن يضطلع المجتمع الدولي بدور أكبر في الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لتسهيل حركة المواطنين والمرشحين وموظفي اللجنة وضمان سير العملية الانتخابية.

أما في القدس المحتلة، فيشير إلى أن اللجنة تنتظر قرارًا سياسيًا بشأن الآلية التي سيتم من خلالها تمكين المقدسيين من المشاركة في الانتخابات، مؤكدًا أن لدى اللجنة بدائل وخططًا يمكن تنفيذها وفق التصور الذي ستحدده "القيادة السياسية".

مركز اقتراع

وعلى المستوى الميداني، يؤكد الخالدي، أن اللجنة عملت على معاينة المناطق التي يمكن الوصول إليها والعمل فيها داخل قطاع غزة، في ظل تقلص المساحة المتاحة للحركة والعمل إلى نحو 30 أو 40 بالمائة من المساحة الأساسية للقطاع.

وبناءً على ذلك، وزع 114 مركز اقتراع في المناطق التي يمكن الوصول إليها، بهدف تقريب مراكز الاقتراع من المواطنين ولا سيما النازحين الموجودين في مناطق مختلفة من القطاع.

ويؤكد أن اللجنة ستواصل تجهيز هذه المراكز وتوفير المتطلبات اللازمة لإنجاز العملية الانتخابية، داعيًا المواطنين إلى الاستفادة من حقهم الانتخابي والمشاركة في هذا الاستحقاق.

ويقر الخالدي، بأن الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة جعلت الأولويات لدى المواطنين مختلفة، خصوصًا في غزة، لكنه يؤكد أن الانتخابات ليست ترفًا وإنما استحقاق أساسي يمكن أن يشكل بداية لمعالجة الأوضاع السياسية والمؤسساتية.

مجلس منتخب

ويؤكد المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، أن وجود مجلس تشريعي منتخب يمثل أهمية كبيرة للفلسطينيين سواء على المستوى الداخلي أو في المحافل الدولية، باعتباره مؤسسة تمثيلية قادرة على إيصال صوت الفلسطينيين والدفاع عن قضاياهم.

وعلى المستوى الداخلي، يرى الخالدي، أن وجود مجلس تشريعي منتخب يمكن أن يعزز مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهو ما يمثل خطوة مهمة في اتجاه بناء نظام سياسي أكثر استقرارًا.

وينبه إلى أن لجنة الانتخابات ستعمل على تسهيل الإجراءات المطلوبة لإنجاز الانتخابات في موعدها المحدد وبصورة نزيهة وشفافة رغم التحديات الميدانية والسياسية واللوجستية.

سن الترشح

وفيما يتعلق بالتعديلات على قانون الانتخابات، يوضح الخالدي، أن سن الترشح انخفض من 28 عامًا إلى 23 عامًا، في حين خُفضت نسبة الحسم من 1.5 بالمائة إلى 1 بالمائة.

ويرى الخالدي أن هذه التعديلات يمكن أن تفتح المجال أمام شريحة أوسع من الشباب للمشاركة في الحياة السياسية وخوض الانتخابات، كما قد تسهم في زيادة عدد القوائم الانتخابية والمرشحين.

ويشير إلى أن اللجنة تلمس اهتمامًا واضحًا بالانتخابات المقبلة من خلال الاتصالات والاجتماعات مع فصائل وشخصيات مستقلة وأطراف معنية بالترشح.

وبناءً على ما يصل إلى اللجنة من مؤشرات واتصالات، يتوقع الخالدي، أن تشهد الانتخابات المقبلة مشاركة واسعة وأن يكون عدد القوائم والمرشحين مرتفعًا.

المصدر / فلسطين أون لاين