فلسطين أون لاين

رفض شعبي في غزة لمخططات التهجير: باقون في أرضنا

...
الغزيون يرفضون مخططات التهجير الإسرائيلية (أرشيف)
غزة/ جمال غيث:

تتجدد التصريحات الإسرائيلية الداعية إلى تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة، تحت مسميات مختلفة، أبرزها ما تسمى "الهجرة الطوعية" المزعومة، غير أن أهالي القطاع يؤكدون أن هذه المخططات لن تجد طريقها إلى التنفيذ وأن سنوات الحرب والدمار والنزوح لم تنجح في اقتلاعهم من أرضهم.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه تلك التصريحات، تتعالى الأصوات الفلسطينية المطالبة بمواجهة هذه الدعوات سياسيًا وقانونيًا، ومحاسبة مسؤولي الاحتلال على التحريض على التهجير وما يرتبط به من ممارسات على الأرض.

وكان مسؤولون في حكومة الاحتلال، قد جددوا دعواتهم لتهجير المواطنين من قطاع غزة، وهو ما يشير إلى استمرار طرح التهجير القسري بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

تمسك بالأرض

ويقول الستيني محمد جبر، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة: إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل الإعلان عن مخططات تهدف إلى تهجير أهالي غزة، مؤكدًا أن الغزيين أكثر تمسكًا بالبقاء في أرضهم من أي وقت مضى.

ويضيف السبعيني جبر لصحيفة "فلسطين": "الاحتلال سيفشل في كل مخططاته ولن ينجح في تهجير أهالي القطاع، لأننا عازمون على البقاء في أرضنا ولن نتخلى عنها مهما كانت الظروف".

ويرى أن ما تعرض له أهالي القطاع، منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، من قتل ودمار ونزوح وتجويع وحصار لم ينجح في تحقيق هدف اقتلاع السكان من أرضهم بل عزز تمسكهم بها.

ويشير إلى أن تصريحات مسؤولي الاحتلال باتت تتقاطع مع الحسابات السياسية والانتخابية داخل الأراضي المحتلة، محذرًا من استخدام الدم الفلسطيني والحقوق الفلسطينية مادة في الدعاية الانتخابية.

ويدعو جبر، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التعامل مع هذه التصريحات باعتبارها قضية تستوجب التحرك والمساءلة لا مجرد مواقف سياسة عابرة.

مخطط قديم

في حين يؤكد المواطن محمود زياد، أن الحديث الإسرائيلي عن تهجير سكان القطاع، ليس جديدًا وأن الشعب الفلسطيني أفشل على مدار عقود مخططات متعددة استهدفت اقتلاعه من أرضه.

ويقول زياد لصحيفة "فلسطين": إن فكرة تهجير الشعب الفلسطيني بدأت قبل نكبة عام 1948، واستمرت بعدها عبر المجازر وسياسات مصادرة الأراضي وتهجير السكان، وصولًا إلى محاولة جديدة لإجبار الغزيين على مغادرة القطاع، تحت وطأة الحرب والدمار والظروف الإنسانية القاسية.

ويضيف: "لن تنجح هذه المخططات وسنبقى متمسكين بأرضنا ولن نتخلى عنها"، مطالبًا "أحرار العالم" بالوقوف إلى جانب أبناء القطاع والضفة المحتلة، والعمل على وقف الجرائم ومحاسبة الاحتلال وقادته على الدعوات المتكررة إلى التهجير.

دعاية انتخابية

فيما يقول الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي مجدي ياسين: إن تصريحات وزراء ومسؤولي الاحتلال بشأن تهجير أهالي القطاع، لا يمكن التعامل معها باعتبارها مواقف فردية بل تعكس توجهًا سياسيًا متناميًا داخل اليمين الإسرائيلي.

ويقول ياسين لصحيفة "فلسطين": إن تكرار هذه التصريحات في هذا التوقيت يأتي في سياق سياسي وانتخابي، في ظل سعي أحزاب اليمين إلى استقطاب مزيد من الناخبين وتقديم مواقف أكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين.

ويحذر من خطورة انتقال خطاب التهجير من التصريحات السياسية إلى خطوات عملية، مشيرًا إلى ما تشهده الضفة من اعتداءات واستيطان وتهجير إضافة إلى الدعوات الإسرائيلية لإقامة تجمعات استيطانية في مناطق من غزة.

ويؤكد أن التعامل مع هذه التصريحات يجب أن يكون جديًا لأنها قد تشكل غطاءً سياسيًا لممارسات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي على الأرض.

مبدأ المحاسبة

من جانبه، يقول الخبير في القانون الدولي د. نافذ المدهون: إن التهجير القسري للسكان محظور بموجب قواعد القانون الدولي، وإن الظروف التي تدفع المدنيين إلى مغادرة مناطقهم يمكن أن تكون جزءًا من سياسة تهجير عندما تقترن بالحرب والحصار ومنع الغذاء والدواء والعودة.

ويؤكد المدهون، لصحيفة "فلسطين" أن ما يسمى "الهجرة الطوعية" لا يمكن فصلها عن الظروف التي يعيشها المدنيون، مشددًا على ضرورة التمييز بين الهجرة التي تتم بإرادة حرة وبين مغادرة السكان نتيجة الضغط العسكري أو الإنساني أو الأمني.

ويضيف: أن المسؤولية لا تقتصر على وقف هذه السياسات بل يجب أن تمتد إلى مساءلة المسؤولين الذين يعلنون أو يدعون إلى تهجير المدنيين، عبر الآليات القضائية الدولية والوطنية المتاحة.

ويشير إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تمثل أحد المسارات الممكنة للمساءلة إلى جانب المؤسسات الدولية والإقليمية بما فيها الأمم المتحدة والهيئات الحقوقية، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات دولية أكثر فاعلية لمنع تنفيذ أي مخطط يستهدف اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه.

المصدر / فلسطين أون لاين