فلسطين أون لاين

تقرير التماسك المجتمعي في غزة.. جبهة داخلية تواجه الفوضى والمخططات الأمنية

...
يبرز تماسك النسيج المجتمعي بوصفه أحد العوامل التي تساعد على حماية الجبهة الداخلية والحد من الفوضى في وقت تزداد فيه المخاطر الأمنية
غزة/ جمال غيث:
  • الأسطل: تماسك العائلات يقوّي الجبهة الداخلية
  • العكلوك: "التماسك" عامل وحدة في مواجهة محاولات تفتيت المجتمع
  • سويرجو: الميليشيات تستفيد من الانقسام والفوضى

في حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وظروفه الأمنية والإنسانية القاسية، يبرز تماسك النسيج المجتمعي بوصفه أحد العوامل التي تساعد على حماية الجبهة الداخلية والحد من الفوضى في وقت تزداد فيه المخاطر الأمنية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع فشل قوة خاصة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ مهمة أمنية غربي مدينة غزة أمس، بعد انكشافها والاشتباك معها قبل أن يلجأ جيش الاحتلال إلى تنفيذ سلسلة غارات جوية مكثفة في المنطقة.

وقال مصدر أمني في قطاع غزة: إن الشخصية المستهدفة نجت من العملية، بعدما جرى كشف المجموعة الخاصة والاشتباك معها، في حين ذكر المكتب الإعلامي الحكومي، أن قوات الاحتلال تدخلت جوًا عبر أكثر من عشر طائرات حربية مختلفة، ما أدى إلى وقوع شهداء وإصابة مواطنين.

وبحسب موقع "المجد الأمني" فإن العملية استهدفت شخصية مرتبطة بأمن المقاومة، وأن يقظة الأجهزة الأمنية حالت دون تحقيق القوة أهدافها.

وفي خضم هذه التطورات، يرى وجهاء ومختصون أن تماسك العائلات والعشائر والمؤسسات المجتمعية يمثل عاملًا مهمًا في حماية السلم الأهلي واحتواء الخلافات ومنع تحول الأزمات الفردية إلى صراعات أوسع.

تماسك المجتمع

وقال المختار طارق الأسطل: إن التماسك الاجتماعي بين العائلات والقبائل والعشائر الفلسطينية يشكل في الظروف الراهنة أحد أبرز مظاهر الوحدة المجتمعية، مشيرًا إلى أن قوة هذا التماسك تنعكس على قدرة المجتمع في التعامل مع الأزمات والمخاطر المحيطة به.

وأوضح الأسطل، لصحيفة "فلسطين" أن تعزيز التواصل بين مكونات المجتمع، من خلال التشاور واللقاءات والندوات والمؤتمرات يساعد على بناء موقف مجتمعي مشترك ويمنح المؤسسات الاجتماعية ورجال الإصلاح قدرة أكبر على التدخل في الوقت المناسب لمنع تفاقم الخلافات.

وأضاف: أن المجتمع في غزة، يمر بظروف استثنائية إلا أن ترابط العائلات والتفافها حول الجهود الرامية إلى حماية المجتمع يمكن أن يسهم في الحد من محاولات إضعاف الجبهة الداخلية، معتبرًا أن ما جرى خلال العملية الأمنية الإسرائيلية الأخيرة يؤكد أهمية اليقظة والتماسك المجتمعي.

وشدد الأسطل، على أن دور الوجهاء والمخاتير ورجال الإصلاح لا يقتصر على معالجة النزاعات بعد وقوعها وإنما يبدأ بالوقاية منها عبر التواصل المستمر مع العائلات والشباب، وتعزيز لغة الحوار والتفاهم، ومنع أي خلاف محدود من التحول إلى حالة من الفوضى أو الاقتتال.

وأكد أن المجتمع بمختلف مكوناته مطالب بتقديم المصلحة العامة على المصالح الضيقة، داعيًا العائلات والعشائر ورجال الإصلاح إلى البقاء على تواصل وتنسيق دائم، بما يسهم في حماية السلم الأهلي وتعزيز صمود المجتمع في مواجهة الظروف الصعبة.

تطويق الأزمة

بدوره، قال عضو التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية علاء الدين العكلوك: إن التماسك المجتمعي يمثل عامل وحدة في مواجهة محاولات تفتيت المجتمع، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الجبهة الداخلية يتطلب تعاونًا بين العائلات والوجهاء والمؤسسات المجتمعية والجهات ذات العلاقة.

وأضاف العكلوك لصحيفة "فلسطين" أن الظروف التي يعيشها سكان القطاع، أدت إلى زيادة الاحتكاك بين المواطنين نتيجة النزوح والدمار وتكدس أعداد كبيرة من السكان في مناطق جغرافية محدودة، مشيرا إلى دور التجمع في حفظ النسيج المجتمعي.

وأوضح أن تدمير المنازل وحالات النزوح والعيش في الخيام، إلى جانب صعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية كلها عوامل يمكن أن تزيد الضغوط النفسية والاجتماعية وتدفع إلى ظهور خلافات بين المواطنين.

وأشار إلى أن جهود العشائر ورجال الإصلاح أسهمت في العديد من الحالات في احتواء الخلافات ومنع تطورها من خلال التدخل المبكر وتقريب وجهات النظر والوصول إلى حلول ترضي الأطراف المختلفة.

وأكد العكلوك، أهمية الدور التوعوي للمخاتير ورجال الإصلاح، موضحًا أن كل مختار أو شيخ عشيرة يستطيع المساهمة في تطويق الأزمة منذ بدايتها، قبل أن تتوسع وتتحول إلى مشكلة أكبر.

كما دعا إلى تعزيز دور العلماء في التوعية بمخاطر الفتنة والاقتتال الداخلي، إلى جانب الاستفادة من وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في نشر رسائل التهدئة والتكافل، وتعزيز وعي المواطنين بالمخاطر التي تحيط بالمجتمع.

وشدد على أن معالجة الخلافات بسرعة وتكاتف رجال الإصلاح والعائلات، يمثلان عنصرين أساسيين في منع الفتنة وحماية المجتمع من الانقسام.

تعاون مجتمعي

فيما قال الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو، إن أي حالة من الانقسام الداخلي أو الفوضى يمكن أن تشكل بيئة مناسبة لاستغلال المجتمع وإضعاف قدرته على مواجهة المخاطر.

وأضاف سويرجو لصحيفة "فلسطين": أن الميليشيات المرتبطة بالاحتلال يمكن أن تستفيد من الخلافات الداخلية لتوسيع نفوذها، مشيرا إلى أن هدفها يتمثل في تعميق حالة الانقسام وإضعاف النسيج الوطني الفلسطيني.

ورأى سويرجو، أن استمرار العمليات الأمنية الإسرائيلية والاضطرابات من شأنه أن يزيد حالة عدم الاستقرار، ويضع السكان أمام مخاطر إضافية في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي يعيشها القطاع.

ودعا إلى توحيد الجهود الفلسطينية الداخلية والعمل على تعزيز حضور مؤسسات مدنية قادرة على المساهمة في حماية المجتمع ومنع الانهيار الأمني، مؤكدًا أن مواجهة الفوضى لا يمكن أن تكون مسؤولية جهة واحدة وإنما تحتاج إلى تعاون مجتمعي واسع.

كما دعا العائلات والعشائر إلى توظيف حضورها الاجتماعي في حماية المجتمع واحتواء النزاعات، مؤكدًا أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لحماية المواطنين وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

المصدر / فلسطين أون لاين