- الاحتلال دمر 6500 وحدة سكنية ونحو 60% من البنية التحتية للمخيم
- 65 ألف نسمة يعيشون في 15% فقط من مساحة البريج
- 9 آبار جديدة و5 قديمة استصلحت توفر المياه لسكان المخيم
- 15 ألف نازح يقيمون في 19 مخيم إيواء داخل البريج
- 20 شهيدًا من كوادر البلدية خلال استهدافات الاحتلال
- نقص الوقود وقطع الغيار من أبرز تحديات استمرار الخدمات
- الأعباء الملقاة على البلدية تتضاعف إثر استمرار تصنيف "البريج" منطقة حمراء
- أزلنا حتى الآن قرابة 150 ألف طن من الركام وبدأنا بنقله إلى مدينة الزهراء
قال رئيس بلدية البريج م.أيمن دويك إن البلدية تعيد تشغيل خدمات المخيم من نقطة الصفر، مشيرا إلى أن حجم الدمار في المخيم على صعيد البنية التحتية والمباني السكنية بلغ قرابة ٦٠٪، في حين يتجمع المواطنون والنازحين حاليا في مساحة تبلغ ألف دونم (من أصل ٧٨٠٠ دونم) الأمر الذي يشكل عبئا غير مسبوق في تاريخ المخيم على الخدمات البلدية.
وأشار دويك في حوار مع صحيفة "فلسطين" أمس، إلى أن البلدية كغيرها من بلديات قطاع غزة كانت تعاني منذ ما قبل "حرب الإبادة الإسرائيلية" على غزة تحديات جمة من جراء سنين الحصار الممتدة من عام ٢٠٠٧.
وأضاف: "كنا نعمل بآليات متهالكة وشبكات صرف صحي تجاوزت عمرها الافتراضي بجانب أزمة مالية حادة انعكست على رواتب الموظفين التي لم تكن تتجاوز النصف بسبب قلة الإيرادات، إضافة إلى محدودية الخدمات في شرق المخيم بسبب الوضع الأمني الخطير فيه".

وجاءت حرب الإبادة الإسرائيلية لتزيد الأعباء أضعافا مضاعفة على طاقم البلدية – وفق دويك- حيث عدم القدرة على الوصول نهائيا لآبار المياه الرئيسة الموجودة شرق المخيم بجانب انقطاع خط التيار الكهربائي المستمر الذي كان يغذي تلك الآبار.
وأوضح أن البلدية فقدت أيضا خط المياه العذبة الذي كان يغذي المخيم، وخزانات المياه الموجودة في منطقة التل الأخضر شرق المخيم.
وبعد انتهاء الاجتياح البري الإسرائيلي للمخيم تكشفت الصورة عن حالة من الدمار شبه الكامل للمرافق الخدماتية بجانب الاستهداف المباشر لمبنى البلدية الرئيس ومخازنها، ما تسبب في تدمير الآليات.
وقال دويك: "عدنا للعمل من نقطة الصفر دون مبانٍ ولا آليات ولا بنية تحتية، حفرنا بئر مياه غرب المخيم واشترينا مولد الكهرباء لتشغيله، ليقيننا بأن توفير المياه هو الذي سيعيد الحياة للمخيم".
وتابع: "حفرنا تسع آبار جديدة، وتمكنا من استصلاح خمس آبار قديمة ليصبح لدينا أربع عشرة بئرا تغذي المخيم بالمياه. اشترينا مولدا لكل بئر وكنا نغذيها بالسولار على نفقة البلدية، والآن فإن حصة الفرد من المياه في المخيم ٩٦ لترا يوميا، وهي الأعلى على مستوى قطاع غزة حاليا".
ولا يزال الوصول لمناطق شرق المخيم غير ممكن. "توصيل الخدمة للمواطنين القريبين من الخط الأصفر لا يزال صعبا للغاية، لكننا نبذل جهودا كبيرة لمحاولة الحصول على تنسيق لاستصلاح الآبار هناك"، والحديث لدويك.
إمكانية توقف المولدات
ولكن العمل في قطاع المياه تعترضه عقبات جمة، أهمها السعر الخيالي لزيت المولدات، إذ وصل سعر اللتر الواحد لقرابة ألف دولار، "نحتاج لتغيير الزيت كل ثلاثة أشهر، وهو ما يكلفنا مبالغ طائلة ويجعل من إمكانية توقف المولدات في أي لحظة أمرا واردا جدا، بجانب الأسعار الخيالية أيضا لقطع الغيار للمولدات المهترئة أساسا، وقد ناشدنا الجهات الدولية مرارا لحل هذه الأزمة".
وعن خدمات الصرف الصحي قال دويك: "بعد الاجتياح الإسرائيلي البري للمخيم تدمر أكثر من ٦٠٪ من شبكات الصرف الصحي ، سارعنا لإصلاحها قدر المستطاع لكن الآن أصبح إصلاح اي اعطال جديدة أمر صعب للغاية حيث بات سعر المنهل الواحد يقارب خمسة وعشرين ألف دولار (كان قبل الحرب يكلف خمسمائة دولار فقط)، بجانب عدم وجود قطع غيار كالمواسير".
لكنه أشار إلى وجود "حالة من الاستقرار حاليا بالنسبة لخدمات الصرف الصحي حيث أغلب الشبكات تعمل بشكل جيد وتنظيفها بشكل دوري، كما سيطرنا إلى حد كبير على الضغط الذي أحدثه استمرار وجود قرابة خمسة عشر ألف نازح من شمال قطاع غزة في المخيم".
وأوضح أن أغلب النازحين المتبقين هم من بيت حانون وبيت لاهيا الذين لا يمكن لهم العودة لمناطقهم، مردفا: قمنا بتوصيل بعض شبكات الصرف الصحي في مخيمات الايواء بالشبكة الرئيسية فيما أقام البعض الآخر آبار امتصاصية على نفقتهم الخاصة نتولى نحن أيضا متابعتها وتنظيفها".
وبين دويك أن البلدية رصفت العديد من مخيمات الايواء بمادة "الكركار" لتسهيل الحياة. وقال: "وفرنا أيضا السموم للقوارض ومبيدات الحشرات كالبعوض بالتعاون مع بعض المؤسسات الدولية للسيطرة على المكرهة الصحية التي سببها تكدس الناس في مخيمات الايواء وركام البيوت الذي أصبح مكانا لتلك القوارض ما ساهم في تقليل انتشارها بشكل كبير".
عدم وجود أراض حكومية
وفي مخيم البريج يوجد 19 مخيم إيواء تؤوي قرابة خمسة عشر ألف نازح لم يتمكنوا من العودة إلى مناطق سكناهم. وفي هذا السياق، أشار دويك إلى أن المشكلة تكمن في عدم وجود أي أراضٍ حكومية في المخيم والنازحون موجودون في أراضي المواطنين، في حين يرفض أغلب النازحين الانتقال إلى خارج المخيم بسبب توافر الخدمات فيه، والبلدية دائمة التواصل مع مديري مخيمات الإيواء وتحاول حل مشاكلها قدر المستطاع.
وأفاد بأن البلدية بدأت منذ مدة بالتعامل مع ركام البيوت المقصوفة حيث أعادت افتتاح الشوارع الرئيسة في المخيم رغم تدمير الاحتلال آلياتها، فقد استأجرت آليات بديلة، مضيفا: أزلنا حتى الآن قرابة 150 ألف طن من الركام، وبدأنا بنقله إلى مدينة الزهراء، ويجري تنفيذ مشروع لإعادة تدوير الركام.

وتستمر جهود رفع الركام لدي بلدية البريج حيث تعمل طواقم البلدية على فتح الأزقة الضيقة التي أغلقها ركام البيوت، "عملية الإزالة ليست سهلة حيث أن العمال يقومون بذلك بشكل يدوي وبآليات بدائية تمهيدا لترحيله أيضا خارج المخيم ليعاد تدويره".
وبالرغم من استمرار البلدية بجمع النفايات من المخيم بشكل بدائي عبر عربات الكارو (من خلال مشاريع التشغيل المؤقت) بعد تدمير الاحتلال لآلية جمع النفايات "السيارة الضاغطة الوحيدة لدى البلدية"، إلا أن معضلة القدرة على الوصول إلى مكبات النفايات الأساسية في جحر الديك ورفح تنذران بكارثة بيئية تهدد جميع بلديات القطاع.
قال دويك: "نواصل المحاولة مع المؤسسات الدولية للتنسيق مع الاحتلال للسماح بالوصول للمكبات الرئيسة فإذا استمر الوضع على هذا الحال لن نجد مكانا للنفايات خلال ستة أشهر من الآن".
توفير المياه العذبة
أما على صعيد توفير المياه العذبة لسكان المخيم فإن البلدية – كما أوضح دويك- أنشأت محطة تحلية مياه في غرب المخيم بديلة لتلك الموجودة في شرق المخيم، وهي تخدم المنطقة الوسطى بشكل كامل. لكنه أشار إلى أن "هناك تحديات تعترض عملها تتمثل أيضا في غياب قطع الغيار والمستلزمات الصيانة وزيوت المولدات الباهظة الثمن حيث يكلف تغيير الزيت فيها كل ثلاث أشهر ثلاثين ألف دولار".
وفي موضوع حصر الأضرار التي أصابت المخيم أوضح دويك أنه وفقا للحصر الذي تقوم به وزارة الأشغال العامة والإسكان في المخيم فقد تبين أن الاحتلال دمر قرابة ٦٥٠٠ وحدة سكنية من أصل أحد عشر ألف وحدة، "أما إحصاء الاضرار الذي قمنا به نحن للمرافق الخدماتية فقد بين لنا الاحتلال دمر قرابة ستين بالمائة من الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي والمباني العامة وغيرها من البنية التحتية".
وأوضح دويك، أن الاحتلال يسيطر حاليا على قرابة ٨٥ بالمائة من أراضي المخيم شرقا وشمالا ويمنع المواطنين من الوصول إليها، حيث حصر قرابة ٦٥ الف نسمة فيما لا يزيد عن ١٥ بالمائة من مساحة المخيم ( أغلب أهالي المخيم نازحون داخليا)، ما زاد من الضغط بشكل كبير على الخدمات، بجانب استمرار تدمير الاحتلال للبيوت حتى اللحظة حيث دمر عدة مربعات سكنية بعد اعلان" وقف إطلاق النار".
مراعاة أوضاع المواطنين
من جهة أخرى، قال دويك: بعد إعلان "وقف إطلاق النار" في أكتوبر الماضي وعودة أغلب النازحين من خارج المخيم إلى أماكن سكناهم، أزالت البلدية التعديات على شارع السوق الرئيس وسهلت حركة المرور بشكل كبير، وفي الوقت ذاته فإن البلدية لم تحصل حتى الآن رسوما من أصحاب البسطات أو رسوم الخدمات من المواطنين مراعاة لأوضاعهم الاقتصادية رغم الضائقة المالية التي تمر بها.
وما يعقد الأوضاع في المخيم هو عدم عمل المؤسسات الدولية داخله حيث رفض الاحتلال السماح لها بذلك واستمرار اعتباره "منطقة حمراء".
وقال دويك: "نقلوا نقطة توزيع مساعدات الغذاء العالمي خارج المخيم، كما اننا نزيل الركام على نفقة البلدية كإزالة ركام " الجامع الكبير" حاليا لإعادة نشاط النادي الرئيس في المخيم الذي يستعمله الناس الآن كمصلى".
وفي ملف التعليم، قال دويك: "كنا من السباقين في دعم كل أشكال التعليم الوجاهي في المخيم من متابعة تنظيف وترتيب أمور مدارس وكالة الغوث، وأيضا إيجاد مقار بديلة للمدارس الثانوية التي تقع في شرق المخيم ولا يمكن الوصول لها، كما أننا ندعم كل المبادرات التعليمية في مخيمات الإيواء وخارجها ونحاول توفير بيئة تعليمية مناسبة بخدمات النظافة وتوفير المقاعد وخدمات الصرف الصحي وغيرها".
وقد أنشأت البلدية ثمانية عشر مصليا بديلة لمساجد المخيم التي دمرها الاحتلال. وأكد دويك أن البلدية "تدعم كل الأنشطة المجتمعية كتكريم حافظي القرآن والناجحين في الثانوية العامة والرياضيين والموهوبين وغيرهم من الفئات، كما تقدم البلدية دورات متعددة الشباب لتطوير مهاراتهم، بجانب التعاون مع المخاتير والوجهاء للحفاظ على السلم الأهلي في المخيم".
وبالرغم من فقد البلدية 20 من كوادرها شهداء باستهداف الاحتلال لهم بشكل مباشر في أثناء وجودهم على رأس عملهم، وفقدانها لمبانيها وآلياتها، "فإن ذلك لم يثنٓ كوادر البلدية عن الاستمرار في دورهم الوطني المهم استكمالا لمسيرة زملائهم الشهداء".

