فلسطين أون لاين

من الاستيطان إلى التهجير.. مشروع (إسرائيل الكبرى)

أخطر ما يمكن أن يقع فيه الخطاب الفلسطيني اليوم هو التعامل مع ما يجري في الضفة الغربية وغزة وكأنه بدأ في السابع من أكتوبر. هذا الربط، وإن كان يستخدم لتفسير حجم التصعيد الإسرائيلي، فإنه يمنح الاحتلال بصورة غير مباشرة رواية مضللة، كأن غزة كانت قبل ذلك بلا حصار، والضفة بلا استيطان وقتل، والمسجد الأقصى بعيدًا عن الاقتحامات والاعتداءات.

الحقيقة أن مشروع الحسم والضم والتهجير سبق 7 أكتوبر بسنوات.

 ففي عام 2017 طرح بتسلئيل سموتريتش ما سماه «خطة الحسم»، التي تقوم في جوهرها على إنهاء إمكانية قيام كيان وطني فلسطيني، وضم الضفة، وترك الفلسطيني أمام خيارات محدودة بينها التخلي عن طموحه الوطني أو «الهجرة»، واستخدام القوة ضد من يرفض ذلك. وعندما تشكلت حكومة نتنياهو نهاية 2022، لم يعد سموتريتش صاحب نظرية خارج السلطة؛ بل أصبح وزيرًا للمالية ووزيرًا داخل وزارة الجيش، وانتقلت إليه صلاحيات واسعة مرتبطة بالإدارة المدنية والاستيطان في الضفة.

خلال النصف الأول من عام 2023 وحده، دفعت حكومة الاحتلال بمخططات لبناء 12,855 وحدة استيطانية في الضفة، وهو أعلى رقم كانت «السلام الآن» قد سجلته منذ بدء تتبع هذه المخططات عام 2012. 

وخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام نفسه، وصل معدل اعتداءات المستوطنين إلى نحو ثلاثة اعتداءات يوميًا، مقارنة باثنين يوميًا عام 2022. وحتى 18 سبتمبر/أيلول 2023، كانت قوات الاحتلال قد قتلت 181 فلسطينيًا في الضفة والداخل، متجاوزة بالفعل الحصيلة السنوية لأي عام منذ بدء الأمم المتحدة توثيقها المنتظم عام 2005.

وغزة أيضًا لم تكن «هادئة» قبل 7 أكتوبر. كانت تعيش 16 عامًا من الحصار المشدد، وكان سكانها يعانون انقطاع الكهرباء بمعدل نحو 13 ساعة يوميًا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2023، فيما كان نحو 80% من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية. هذه كانت غزة التي سبقت الحرب، وليست تلك الصورة الوادعة التي تحاول الرواية الإسرائيلية تسويقها.

بين 2023 و2025 دفعت حكومة الاحتلال بمخططات لنحو 50,785 وحدة استيطانية، وأعلنت قرابة 25,959 دونمًا في المنطقة «ج» أراضي دولة. 

وحتى نهاية أبريل/نيسان 2026 وصل عدد البؤر الاستيطانية إلى 363 بؤرة، منها 212 بؤرة أنشئت في عهد الحكومة الحالية وحدها، مقابل 151 بؤرة بين 1996 ونهاية 2022.

وفي عام 2026 وحده، وحتى 10 أغسطس، وثقت الأمم المتحدة 1,430 اعتداءً للمستوطنين، وتهجيرًا كليًا أو جزئيًا لـ127 تجمعًا فلسطينيًا منذ مطلع 2023، طالت أكثر من 6,390 فلسطينيًا. 

كما هُجّر خلال 2026 وحده نحو 3,800 فلسطيني بسبب اعتداءات المستوطنين والهدم والإخلاء، وارتقى 76 فلسطينيًا بينهم 18 طفلًا في الضفة منذ بداية العام. والأخطر أن البؤر الزراعية والرعوية باتت تفرض سيطرة فعلية على مساحة تقارب 20% من الضفة الغربية.

لهذا لم يعد نتنياهو يخفي الأمر. قبل أيام تفاخر أمام المستوطنين بأن حكومته أقامت أو شرعنت 104 تجمعات و160 مزرعة استيطانية، ووعد بالمزيد.

ومع اقتراب الانتخابات تتحول الضفة، كما غزة، إلى ساحة للمزايدة بين نتنياهو وسموتريتش وبن غفير: من يستوطن أكثر؟ ومن يصادر أرضًا أكثر؟ ومن يجعل قيام دولة فلسطينية أكثر استحالة؟

إذن، هذه ليست إسرائيل «بعد 7 أكتوبر» فقط؛ إنها إسرائيل التي سبقت 7 أكتوبر أيضًا. 
الفارق أن المشروع الذي كان يتحرك تدريجيًا أصبح اليوم أكثر وقاحة وتسارعًا.

*الضفة الغربية ليست ساحة ثانوية للصراع، وغزة ليست استثناءً. المشروع واحد: أرض أكثر وفلسطينيون أقل*؛ من الأغوار إلى القدس، ومن قرى الضفة إلى قطاع غزة. 

ولذلك فإن *مواجهة الرواية الإسرائيلية تبدأ أولًا من رفض الكذبة التي تجعل تاريخ الصراع يبدأ في صباح 7 أكتوبر*.

المصدر / فلسطين أون لاين