قائمة الموقع

تركيب "السماعات الطبية".. مصابو إعاقات سمعية يخرجون من عالم الصمت بغزة

2026-08-27T11:42:00+03:00
مصابو إعاقات سمعية يخرجون من عالم الصمت بغزة بتركيب سماعات طبية لهم
فلسطين أون لاين

مع ازدياد أعداد المصابين بإعاقات سمعية نتيجة الإبادة، مثلت السماعة الطبية حلما للكثير من المصابين الذين لم يستطيعوا سماع حتى صوت القصف نفسه الذي سبب هذا الألم وأدخلهم في عالم صامت لا صوت فيه، مع تعذر إجراء عمليات زراعة قوقعة في قطاع غزة ومنع الاحتلال دخول قطع الغيار كالبطاريات والسماعات الطبية.

ونتيجة الحرب تظهر المعطيات ارتفاع عدد ذوي الإعاقة السمعية بوجود 35 ألف شخص في قطاع غزة يعانون إعاقة سمعية، سواء جزئية أو دائمة نتيجة الحرب، والتعرض المتكرر للانفجارات، وتأخير الرعاية الصحة، ما يهدد بتحولها لإعاقة دائمة في حال عدم التدخل المبكر والتأهيل السمعي، في حين يبلغ حجم النقص الحالي في السماعات الطبية بنحو 50 ألف سماعة طبية.

إعادة اتصال

وتعرض الطفل مروان البطة (13 سنة) لقصف لخيمته في 18 يونيو/ حزيران 2025 أدى إلى استشهاد والده وأربعة من إخوته، ونجا بعد إصابته بحالة خطرة من المجزرة، كما نجت والدته التي لم تكن في الخيمة لحظة القصف.

بقي البطة عشرة أيام في العناية المركزة، وأدى القصف إلى كسر في الجمجمة ومشاكل في الأذنين اليمنى واليسرى، فعندما استيقظ لم يستطع سؤال أمه عن والده، حتى بدأت حالته تتحسن بعد شهر واستطاع الكلام، وبدأ التعلم من جديد.

داخل شركة استميتد للحلول السمعية بمدينة غزة حصل الطفل على سماعة طبية في مشروع دعمته مؤسسة وقف الديانة التركي لتركيب سماعات طبية إلى 1500 مستفيد، كانت اللحظة التي ركب فيها السماعة الطبية أشبه بإعادة اتصاله بالحياة، في حين كانت علامات الفرح مرسومة على محياه، بالرغم من الحرب التي خطفت منه إخوته ووالده.

وتحكي أمه لصحيفة "فلسطين": "لكونه ابني الوحيد كنت عندما أنادي عليه لا يسمعني، ولا سيما عندما يكون بعيدا عني، اليوم وبعد تركيب السماعة ستتغير حياته للأفضل وسيلبي النداء، غمرتني السعادة لأنه بدأ يسمع بشكل أفضل".

أما داليا حرب (28 سنة) فمنذ إصابتها في يونيو/ حزيران 2024 لم تستطع سماع صوت طائرة الاحتلال الحربية من دون طيار التي تعرف شعبيا باسم "الزنانة"، لحظة تركيب السماعة الطبية انتبهت حرب بدهشة للأصوات التي لم تسمعها كما لو أنها كانت في عالم آخر.

وتحكي حرب لصحيفة "فلسطين" بينما يعتلي الفرح نبرة صوتها وملامحها: "تعرضت لقصف في مركز إيواء خلال الإبادة، وكنت أقرب الناس إلى الصاروخين، ما تسببا بمشكلات في الأذنين، إذ تحتاج أذني اليمنى إلى عملية ترقيع وهي غير متوفرة في القطاع ويلزم لإجرائها السفر للخارج، أما أذني اليسرى فركبت فيها سماعة طبية أمس".

وأضافت عن صوت الطائرة الإسرائيلية المزعج: "لم أكن أسمعه طوال الفترة السابقة، وعندما كانت تحلق فوق سماء مركز الإيواء ويخبرني الجميع بوجودها على علو منخفض لم أكن أسمعها، خاصة أنني كنت أسمع بأذني اليسرى بشكل منخفض جدا، واليوم تتحسن حالتي، ولدي عمليات جراحية أخرى في يدي اليسرى وموجود بها مثبت عظام (بلاتين) بالتالي السماعة ستساعدني بسماع توجيهات الأطباء في أثناء المراجعة وفي حياتي في مركز الإيواء".

في حين لم يكن يسمع مصباح أبو شعبان (29 سنة) أصوات الضوضاء منذ إصابته في 25 ديسمبر/ كانون الأول 2024، بعد وقوع انفجار كبير بقربه، ويقول لصحيفة "فلسطين": "أحدث الانفجار مشكلات بالأذنين مع طنين ومشاكل بالعصب، وكانت المشكلة الأكبر في الأذن اليسرى التي أسمع بها بشكل منخفض".

ويقول أبو شعبان الذي ركب سماعتين طبيتين أمس لصحيفة "فلسطين": "الصوت غريب لكن أحتاج إلى مزيد من الوقت للتعود عليها، حدث تغيير عندما ركبت السماعات فأسكن على الطابق الرابع ولم أكن أسمع الضوضاء وكان ترددها بعيدا عن أذني، اليوم سمعتها لأول مرة بعد انقطاع منذ الإصابة".

وعن التغير في حياته، يبتسم قائلا: "كنت أجلس مع أصدقاء وآخرين وعندما أحاورهم كنت أطلب إعادة الكلام أكثر من مرة لعدم سماعي له، والآن أستطيع الحديث مع الآخرين وسماعهم وهو حل جيد إلى حين إجراء عمليات ترقيع لطبلات الأذن".

إصابات مرتفعة

بدوره، يؤكد مدير شركة استميتد الأخصائي محمود اليعقوبي أن عملية تركيب السماعات الطبية لذوي الإعاقة السمعية سبقها الفحوصات الطبية السمعية لتحديد درجة ونوع الفقد السمعي حتى يتم اختيار المعيلة السمعية المناسبة، وتأكيد المعينات السمعية، لافتا إلى أن المشروع المدعوم من وقف الديانة التركي يشمل تركيب 1500 سماعة طبية على مراحل.

وقال اليعقوبي لصحيفة "فلسطين": إن "معدل الإعاقة السمعية ارتفع بسبب الحرب الجارية وبسبب سوء التغذية والنزوح المتكرر ومنع الاحتلال دخول قطع الغيار للسماعات الطبية والبطاريات، ما فاقم مشكلة الإعاقة.

وشدد على أن الاحتياج كبير جدا؛ نظرا لوجود 36 ألفا من ذوي الإعاقة السمعية في قطاع غزة، لافتا إلى أن ذوي الإعاقة السمعية من الفئات المهمشة ولا تتلقى الدعم الكافي لكونها إعاقة سمعية غير ظاهرة مقارنة بالإعاقة الحركية، لكن فعليا هو مغيب عن الحياة في عالم الصمت.

وعن أهمية تركيب السماعات، أكد أنها تعيد الشخص للتفاعل وتفادي الخطر ويسمع الأصوات ويتفادى أي مخاطر تحيط به، وتركيب السماعات الطبية من أهم المشاريع التي يمكن أن تقام في هذا الجانب.





 

اخبار ذات صلة