قائمة الموقع

بأيديهم يهدمون ما بنوه.. عائلة في خان يونس تزيل ركام منزلها بحثًا عن مأوى

2026-08-26T12:05:00+03:00
بأيديهم يهدمون ما بنوه.. عائلة في خانيونس تزيل ركام منزلها بحثًا عن مأوى
فلسطين أون لاين

لم يعد الركام بالنسبة لخليل أبو عودة مجرد بقايا منزل دمرته الحرب، بل تحول إلى مادة يحاول استخدامها لصناعة مأوى جديد لعائلته، بعدما فقد الأمل في عودة البيت أو بدء عملية إعادة الإعمار قريبًا.

على مدى شهرين، يعمل خليل، البالغ 46 عامًا، برفقة أبنائه وأقاربه على إزالة ركام منزل عائلته في منطقة بلوك J بمعسكر خانيونس، مستخدمين أيديهم وإمكاناتهم المحدودة، مع غياب أي جهة تساعدهم على رفع الأنقاض أو تأمين المعدات اللازمة.

يقول خليل لصحيفة "فلسطين" إن المنزل، الذي تبلغ مساحته نحو 140 مترًا وكان يتكون من أربعة طوابق، كان يؤوي قرابة 30 شخصًا من ثلاث عائلات، قبل أن تدمره الحرب. واليوم، يقف الرجل أمام ما تبقى منه، يشارك أبناؤه في تفكيك ما يمكن تفكيكه ونقل الركام إلى الخارج.

يضيف: "ما فيش عندنا أيدي عاملة، وهذا المتوفر عندنا"، في إشارة إلى اضطرار الأطفال إلى المشاركة في أعمال إزالة الركام، رغم المخاطر التي تحيط بالمكان.

ولا يخفي خليل مخاوفه على أبنائه، خصوصًا أن العائلة سبق أن تعرضت لحادث، لكنه يقول إن الظروف المعيشية القاسية دفعتهم إلى الاعتماد على أنفسهم في كل شيء.

في الأصل، كان خليل يعمل في صيانة الكراسي والأجهزة الكهربائية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، وهي مهنة كانت مصدر دخله قبل أن تدمر الحرب المحل الذي كان يعمل فيه، بما في ذلك أدواته ومعداته.

أما اليوم، فلا عمل ولا دخل ثابت، ويقول إن عائلته تعيش على المساعدات.

ويضيف أن النزوح إلى مواصي خان يونس زاد من معاناتهم، بسبب انتشار الحشرات والقوارض والأمراض، فضلًا عن الاكتظاظ الشديد في الخيام المقامة قرب البحر. لذلك قررت العائلة العودة إلى موقع المنزل المدمر، رغم افتقاره إلى الخدمات الأساسية.

لكن العودة لا تعني إعادة بناء المنزل، فخليل يقول إنه فقد الأمل في أن يرى بيته قائمًا من جديد. ولهذا، يزيل الركام بيديه بحثًا عن حلول مؤقتة للبقاء.

فالحديد المستخرج من الأنقاض سيستخدمه لبناء سور حول المكان وتجهيز خيام لعائلته، في حين ستُستخدم الحجارة التي يمكن إنقاذها في تحسين الموقع. لا يريد بيع هذه المواد، بالرغم من حاجته الشديدة إلى المال، لأنها بالنسبة إليه تمثل واحدة من الأدوات القليلة المتاحة لبناء مأوى.

ويقول إن نقص الأخشاب يجعل الحديد الموجود في ركام المنزل أكثر أهمية بالنسبة للعائلة، مضيفًا أن أي أموال قد يحصلون عليها من بيع بعض المواد ستذهب في النهاية إلى توفير احتياجاتهم الأساسية.

المنزل الذي يهدمه خليل اليوم هو نفسه المنزل الذي شارك في بنائه مع عائلته. بناه عمه الراحل، الذي توفي قبل نحو 12 يومًا فقط بعد إصابته بسكتة قلبية، وفق رواية خليل.

يستعيد الرجل المفارقة المؤلمة: عمه الذي تعب في بناء البيت كان يأتي إليه ويجلس فيه، أما اليوم، فقد أصبح خليل وأفراد عائلته هم من يهدمونه بأيديهم.

بعد إزالة الركام، يخطط خليل لتسوية المكان وبناء سور وتجهيز خيام، ثم نقل أسرته إليه. ويرى أن الموقع، رغم انعدام الخدمات، قد يكون أقل سوءًا من مواصي خانيونس.

لكن المنطقة نفسها تعاني أزمة مياه حادة، إذ يقول خليل إن المياه تصل مرة واحدة أسبوعيًا ولمدة لا تتجاوز ساعتين، ما يجعل الحياة هناك شاقة، خصوصًا لعائلة تحاول البدء من جديد وسط الدمار.

ومع ذلك، يصر خليل على أن البقاء في هذا المكان قد يكون أفضل من العيش في خيام مكتظة، يقول إن بعضها "فوق بعض"، وسط الأمراض والحشرات والقوارض التي تلاحق النازحين.

وبينما يواصل أبناؤه رفع الحجارة، يوجه خليل نداء إلى المؤسسات والبلديات لمساعدتهم في إزالة الخطر من المكان، مؤكدًا أن أحدًا لم يأتِ لمساندتهم خلال الشهرين الماضيين.

رسالته لا تتعلق بإعادة بناء المنزل فقط، بل بمنح العائلات فرصة للعودة إلى ما تبقى من أرضها، ولو بإمكانات بسيطة.

يقول: "ينظروا بعين الرحمة للناس اللي بدها ترجع، إنهم يساعدوهم ولو بالقليل".

وبالنسبة لخليل، لم تعد المشكلة في إعادة الإعمار وحدها، بل في غياب أي أفق للحياة نفسها. يقول إنه فقد الأمل في أن يعود المنزل أو يتمكن أبناؤه من بناء مستقبل طبيعي.

اخبار ذات صلة