☰
✕

قائمة الموقع

820 أسرة في "الأرض الطيبة" تترقب الشتاء بلا مأوى آمن

2026-10-01T10:43:00+03:00
820 أسرة في "الأرض الطيبة" تترقب الشتاء بلا مأوى آمن
فلسطين أون لاين

على أرضٍ جرداء مطلة على البحر، تتراص مئات الخيام المتهالكة في مخيم "الأرض الطيبة" بمواصي خانيونس، إذ يستعد نحو 4500 نازح لاستقبال شتاء جديد وسط مأوى لا يقيهم أمطاراً غزيرة ولا رياحاً عاتية ولا برداً قارساً، مع غياب بنية تحتية تحميهم من مخاطر موسم الشتاء.

ويضم المخيم نحو 820 أسرة نازحة، بينها قرابة 165 أسرة تعيلها نساء بمفردهن، وأكثر من 90 أسرة يعيلها مسنون يفتقرون إلى القدرة البدنية والصحية، إلى جانب نحو 1500 طفل دون سن 16 عاماً، وعشرات المرضى المصابين بأمراض مزمنة ومستعصية، فضلاً عن الأيتام، وفق منسق المخيم ياسر برهوم.

ويقول برهوم لصحيفة "فلسطين" إن معظم سكان المخيم نزحوا إلى المنطقة بعد ترحيلهم من مدنهم ومناطق سكنهم، ليجدوا أنفسهم أمام أرض غير مهيأة أو مجهزة بالبنية التحتية، فنصبوا خياماً معظمها محلي الصنع، قبل أن تتسبب الظروف الجوية القاسية، ولا سيما الرياح والأمطار، في تهالك جزء كبير منها.

ويضيف أن الخيام الحالية لم تعد توفر الحماية اللازمة، فلا تقي سكانها حرارة الصيف، ولا تحميهم من البرد والأمطار، محذراً من تكرار التجربة القاسية التي عاشها النازحون خلال الشتاء الماضي.

خرجنا إلى الشارع

وسط هذه الظروف، تعيش النازحة نعمة أبو ربيع مع أطفالها السبعة، في حين زوجها أسير منذ بداية الحرب، ويعاني إعاقة حركية، ولا تجد الأسرة من الأقارب من يقف إلى جانبها.

تقول نعمة، وهي نازحة من معسكر خانيونس منذ السابع من شباط/فبراير 2024، إن منزلها دمر وبات ركامه يغطي المكان، في حين تعيش اليوم في خيمة لا تتسع لأطفالها، ولا تحميهم من البرد أو مياه الأمطار.

وتستعيد بحسرة ما عاشته خلال الشتاء الماضي، قائلة إن المياه غمرت خيمتها حتى اضطرت إلى إخراج أطفالها والبقاء خارجها حتى الرابعة فجراً، بعدما لم يعد ممكناً البقاء في الداخل.

وتضيف أن خيمتها تفتقر إلى "التحويطة" -سور- التي تمنح الأسرة شيئاً من الخصوصية، كما أن الحمام متهالك، ولا توجد لديها أغطية أو ملابس شتوية كافية، في حين يعتمد قوت أطفالها على ما يصل من مساعدات ووجبات من التكايا.

وتناشد نعمة المؤسسات الإنسانية وأهل الخير توفير الخيام والشوادر والأغطية والملابس وكل ما يمكن أن يساعد الأسر النازحة على مواجهة الشتاء، قائلة إن أطفالها يخرجون إلى المدرسة بملابس خفيفة لا تقيهم البرد.

مرضٌ وفقرٌ وخيام متهالكة

ولا تختلف معاناة النازح أحمد الشواف كثيراً، فهو يعاني آلاماً مزمنة في ظهره بعد خضوعه لعملية غضروف، ويؤكد أن حالته الصحية تمنعه من حمل أشياء ثقيلة، بما فيها عبوات المياه.

ويعيل الشواف أسرته إلى جانب أبناء نجله الشهيد، ليصل عدد من يتحمل مسؤوليتهم إلى نحو تسعة أفراد، مع غياب دخل ثابت واعتماده على ما توفره المساعدات داخل المخيم.

ويصف وضع المخيم خلال الشتاء بأنه "مأساوي جداً"، مشيراً إلى أن نحو 80٪ إلى 90% من الخيام بحاجة إلى إصلاح أو استبدال، وأن الرياح القوية التي تضرب المنطقة القريبة من البحر تزيد من معاناة السكان، في حين تتسلل مياه الأمطار إلى الخيام عبر الأرضية غير المهيأة.

ويقول إن السكان حاولوا في الشتاء الماضي الاستعانة بعدد من الجهات لتوفير احتياجاتهم، لكن كثيراً من الأسر لم تحصل على ما يكفي من الشوادر أو وسائل الحماية.

نداء قبل فوات الأوان

ويؤكد برهوم أن المخيم بحاجة إلى تدخلات عاجلة وقائية قبل بدء موسم الشتاء، تشمل خياماً جديدة، وشوادر نايلون سميكة مقاومة للمياه، وأخشاباً وحبالاً لتدعيم المآوي، إلى جانب الفرشات والأغطية والحرامات الثقيلة والعوازل الأرضية.

كما يطالب بتوفير مستلزمات النظافة والتعقيم ومواد الصحة العامة، للحد من انتشار الأمراض التي قد تتفاقم مع تجمع مياه الأمطار والصرف الصحي، خاصة مع انتشار الحشرات والقوارض خلال فصول العام.

ويؤكد أن الأسر الأكثر هشاشة، من النساء المعيلات والمسنين والأطفال والمرضى، تحتاج إلى أولوية في التدخل، محذراً من أن تأخير الاستجابة إلى حين اشتداد المنخفضات الجوية سيجعل مهمة حماية النازحين أكثر صعوبة.

ومن بين الخيام المتهالكة، يفترش الأطفال التربة الرطبة، في حين ينتظر المرضى والمسنون والنساء المعيلات أن تصل إليهم يد المساعدة.

وفي مخيم الأرض الطيبة، لا يطلب النازحون أكثر من مأوى يحميهم من الشتاء، ويحفظ لأطفالهم شيئاً من الدفء والكرامة.

اخبار ذات صلة