☰
✕

قائمة الموقع

أمطار الشتاء المرتقبة في غزة.. مأوى هشّ وإمكانات شحيحة وكلفة باهظة

2026-11-06T09:59:00+02:00
أمطار الشتاء تهدد خيام النازحين في غزة
فلسطين أون لاين

تتجدد مخاوف آلاف الأسر النازحة في قطاع غزة من الأمطار المتوقعة، وما يصاحبها من منخفضات جوية، مع استمرار إقامتها داخل خيام مؤقتة نُصبت فوق أنقاض المنازل المدمرة، أو في مساكن متضررة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحماية.

وتتزامن المخاوف مع اتساع الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالإيواء والاستعداد للشتاء، إذ أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، في خطتها للاستعداد لفصل الشتاء لعام 2026-2027، بأن نحو 84% من سكان قطاع غزة، أي أكثر من 1.76 مليون شخص، ما زالوا يعيشون في مواقع نزوح مكتظة أو مساكن متضررة وغير ملائمة، لا توفر حماية كافية من البرد والأمطار الغزيرة والفيضانات.

وبين الخوف من تسرب المياه وبرودة الطقس، وارتفاع أسعار الشوادر والخيام ومواد الترميم، تجد الأسر نفسها أمام أعباء معيشية متزايدة، في وقت تعاني فيه انعدام مصادر الدخل ومحدودية الإمكانات.

وتزداد خطورة الظروف مع اقتراب موسم الأمطار، مع وجود أعداد كبيرة من النازحين في مناطق معرضة للفيضانات.

ووفق تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الصادر في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يعيش نحو 279 ألف شخص في 400 موقع نزوح معرض للفيضانات أو في مبانٍ غير آمنة، بما يعادل نحو 13% من سكان القطاع.

هاجس الأمطار

في مخيم النصيرات وسط القطاع، تحاول السيدة أم محمود الدشت الاستعداد لفصل الشتاء بما يتوافر لديها من إمكانات محدودة.

وتُقام خيمتها فوق ركام منزلها المدمر، في حين تنتصب إلى جوارها خيمتان لنجليها، أحدهما متزوج منذ عشر سنوات ورُزق بطفلة حديثًا، والآخر لم يمضِ على زواجه سوى أربعة أشهر.

داخل الخيام الثلاث -حسب الأم-، لا تتجاوز المقتنيات المتاحة بعض الفُرش والحاجات الأساسية، بعدما فقدت الأسرة منزلها الذي كان يمتد على مساحة 150 مترًا مربعًا، ومجهزًا بالأثاث والملابس ومستلزمات الحياة اليومية.

وتستعيد الدشت في حديثها لـ "فلسطين" الفارق بين حياتها السابقة وواقعها الحالي، وبينما تحاول التأقلم مع ظروف النزوح، يبقى هاجس الأمطار حاضرًا، خشية أن تتسرب المياه إلى الخيام وتتلف ما تبقى لديها من مقتنيات بسيطة.

ولا تقتصر الاستعدادات للشتاء على توفير مأوى، بل تتطلب إنفاقًا إضافيًا على مواد العزل والتثبيت، وهي تكاليف تفوق قدرة كثير من الأسر التي فقدت مصادر رزقها وممتلكاتها.

وتشير تقديرات أممية إلى اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالأمطار؛ فقد حددت الجهات الإنسانية، في تقييمات نُشرت خلال سبتمبر/أيلول 2026، مئات المواقع التي تستضيف النازحين باعتبارها معرضة للفيضانات، بما يهدد سلامة مئات الآلاف من الأشخاص مع بدء موسم الأمطار.

ويقول أبو إياد النزلي إنه أمضى أسبوعًا برفقة أبنائه في شد الخيام وتغطية أسطحها وجوانبها بطبقات من البلاستيك والنايلون، في محاولة للحد من تسرب مياه الأمطار وحماية أفراد الأسرة من البرد مع اقتراب المنخفضات الجوية.

ويوضح النزلي لـ"فلسطين" أن سعر الشادر الواحد يتراوح بين 150 و250 شيكلًا، وقد يرتفع مع زيادة الطلب، فيما لا يكفي شادر واحد لتغطية الخيمة وتأمينها بصورة مناسبة.

وبحسب تقديره، قد تصل الكلفة الكلية لتجهيز خيمة واحدة إلى نحو 500 شيكل، وهو مبلغ يصعب توفيره في ظل غياب مصدر دخل ثابت.

ولا تقتصر المشكلة على ارتفاع تكاليف تجهيز الخيام، بل تمتد إلى محدودية المساعدات المتاحة وحجم الاحتياجات المتراكمة.

ووفق تقرير أممي صدر في 25 سبتمبر/أيلول 2026، فإن 94% من سكان القطاع بحاجة ماسة إلى المأوى والمساعدات المنزلية الأساسية، فيما لا تزال 65% من الأسر تعتمد على الخيام والمساكن البدائية التي توفر حماية محدودة للغاية من الظروف الجوية.

في السياق، يقول المواطن إياد أموم إنه اضطر إلى العودة إلى أطلال منزل أسرته في مخيم البريج وسط قطاع غزة، بالقرب من المناطق الفاصلة، في ظل انعدام الخيارات المتاحة أمامه، وصعوبة العثور على مكان آمن يؤويه وأفراد أسرته في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها النازحون في القطاع.

ويوضح أموم لـ"فلسطين" أنه أقام جدرانًا من النايلون حول الجزء المتبقي من منزل أسرته، في محاولة لتوفير الحد الأدنى من الخصوصية، وحجب المكان عن أنظار المارة، فضلًا عن الاحتماء من تقلبات الطقس، في ظل غياب مقومات السكن الأساسية.

ويضيف أن العودة إلى أطلال المنزل لم تكن خيارًا سهلًا، بل جاءت اضطرارًا، بعدما بات البحث عن مأوى مناسب أمرًا بالغ الصعوبة.

ويبين أن الحياة في المكان محفوفة بالخوف والقلق، خصوصًا على أطفاله، الذين يعيشون في ظروف غير مستقرة، وسط مخاوف مستمرة من أي توغل إسرائيلي مفاجئ في المنطقة.

ويشير إلى أن المخاوف تتضاعف خلال ساعات الليل المتأخرة، حين تصبح الحركة أكثر صعوبة، ولا يعود النزوح إلى مكان آخر خيارًا متاحًا بسهولة، الأمر الذي يجعله يعيش حالة دائمة من الترقب خشية وقوع أي طارئ يهدد سلامة أسرته.

ويلفت أموم إلى أن أصوات إطلاق النار المتواصلة، التي تصل إلى المنطقة على فترات متكررة، تزيد من شعور الأسرة بالخطر، ولا تترك مجالًا للطمأنينة أو الاستقرار، فيما تضاعف أعمال التجريف في المناطق المحيطة من مخاوف السكان، في ظل ما تفرضه هذه الأوضاع من تهديدات ومخاطر يومية.

وتحذر الجهات الإنسانية من أن مخاطر الشتاء لا تقتصر على تسرب مياه الأمطار إلى الخيام، بل تشمل أيضًا انهيار المباني المتضررة والفيضانات وتدهور الظروف الصحية، خصوصًا بين الأطفال. ووفق خطة "يونيسف" للاستعداد لفصل الشتاء، سُجلت وفاة ما لا يقل عن 11 طفلًا في قطاع غزة، بينهم رُضّع، بسبب انخفاض حرارة الجسم خلال الشتاء السابق.

وتزداد هذه المخاطر في ظل محدودية الإمكانات المتاحة لتجهيز مواقع النزوح وتحسين ظروف الإيواء.

ويشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في تقريره الصادر في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى أن الاستعدادات لموسم الأمطار تشمل تحسين تصريف المياه وتعزيز الخيام وإصلاح البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، إلا أن نقص التمويل والقيود المفروضة على إدخال المواد والمعدات اللازمة يحدان من قدرة الجهات الإنسانية على توسيع نطاق هذه التدخلات.

ويناشد المتضررون المؤسسات الإنسانية والإغاثية تكثيف جهودها لتوفير شوادر ومواد عزل إلى جانب تقديم مساعدات نقدية عاجلة تساعد النازحين على تأمين خيامهم قبل اشتداد الأمطار.

كما تبرز الحاجة إلى توفير حلول إيواء أكثر أمانًا واستدامة، لا تقتصر على المعالجات المؤقتة التي تضطر الأسر إلى تكرارها مع كل تغير في الطقس.

اخبار ذات صلة