فلسطين أون لاين

55 حافظًا للقرآن بالسند المتصل.. غزة تتمسك بكتاب الله رغم الحرب

...
55 حافظًا للقرآن بالسند المتصل في غزة
خانيونس/ ربيع أبو نقيرة:

في مشهد يجمع بين العلم والصبر والوفاء للشهداء، احتفلت دار الإتقان لتعليم القرآن، في منطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة بتخريج 55 حافظًا للقرآن الكريم حاصلين على السند المتصل، بينهم مجازون في القراءات العشر الصغرى والكبرى، وذلك في فعالية أكدت استمرار حلقات القرآن وتعليمه بالرغم من ظروف الحرب القاسية.

وشهد الاحتفال تكريم ذوي خمسة شهداء كانوا قد حصلوا على السند المتصل خلال فترة الحرب، قبل أن يرتقوا، في تأكيد على أن ما بدؤوه من رحلة مع كتاب الله ظل حاضرًا في ذاكرة أهلهم وتلاميذهم، وأن الشهادة لم تكن نهاية قصتهم مع القرآن.

وقال رئيس رابطة الإتقان لتعليم القرآن، أحمد عبد الرحمن موسى، إن الاحتفال يمثل رسالة من غزة إلى الأمة والعالم، مفادها أن القطاع، بالرغم من انقطاع كثير من مقومات الحياة، لا يزال متصلًا بكتاب الله وسند قراءته.

وأوضح موسى أن 55 حافظًا حصلوا على السند المتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم، بينهم من أُجيزوا في القراءات العشر الصغرى والكبرى، معتبرًا أن استمرار هذا المسار خلال الحرب يعكس قدرة أهل غزة على التمسك بالقرآن وتعليمه.

وأضاف أن الرابطة حرصت كذلك على تكريم عائلات خمسة شهداء ممن حصلوا على الإجازة خلال الحرب، مشيرًا إلى أن أصحاب السند الذين استشهدوا “أكرمهم الله بالشهادة” قبل تكريمهم في هذه المناسبة.

وأشار موسى إلى أن غزة لا تزال قادرة على الحفاظ على سلسلة تعليم القرآن ونقله، قائلًا إن وجود طفل يحفظ القرآن، وشيخ يعلّم، ومسجد يُرفع فيه اسم الله، يمثل مصدر أمل باستمرار هذه الرسالة.

ومن بين المكرمين المتقاعد محمد عمر، البالغ من العمر 62 عامًا، والذي لم يكتفِ بحفظ القرآن والحصول على السند، بل أمضى نحو أربع سنوات في كتابة المصحف الشريف بيده وفق الرسم العثماني.

وقال عمر إن شغفه بكتاب الله دفعه إلى خوض تجربة الكتابة، التي استغرقت منه أربع سنوات متواصلة، مستخدمًا خلالها نحو 50 قلمًا من أقلام الخط العربي، مبينًا أن كتابة المصحف تختلف عن الكتابة المعتادة، وتتطلب وقتًا وجهدًا ودقة كبيرة.

لكن فرحته بهذا الإنجاز لم تكتمل، بعدما دمر الاحتلال الإسرائيلي منزله خلال الحرب، وضاع المصحف الذي كتبه تحت الركام، وقال إن عودته بعد النزوح خلال الهدنة لم تمكّنه من العثور عليه، مؤكدًا أن فقدانه آلمه بشدة.

ورغم ذلك، لا يزال عمر متمسكًا برغبته في إعادة كتابة المصحف، لكنه يواجه تحديات مرتبطة بنقص الأدوات الأساسية، من أقلام ودفاتر ومواد لازمة للكتابة، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع.

أما الشيخ نور وائل غنيم، الحاصل على السند المتصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيبًا، فقال إن إتمام هذا الإنجاز خلال الحرب كان فضلًا من الله، رغم صعوبة الظروف التي أحاطت بالطلاب والمعلمين.

وأوضح أن الحرب لم تمنعهم من مواصلة طريقهم مع القرآن، مشيرًا إلى أن الله ثبت قلوبهم، وسخّر لهم مشايخ متقنين واصلوا تعليمهم والاهتمام بهم حتى أتموا هذا الإنجاز.

وأكد غنيم أن القرآن كان مصدر ثبات لهم في ظروف الحرب، وأن الحصول على السند في هذه المرحلة الاستثنائية يمثل شرفًا كبيرًا ومسؤولية لمواصلة حمل كتاب الله وتعليمه.

وبين ركام المنازل ومراكز النزوح، جاءت الاحتفالية لتقدم صورة أخرى من صور الحياة في غزة؛ صورة لأجيال تتمسك بالقرآن رغم الحرب، وتحاول الحفاظ على سلسلة العلم والإسناد، بينما تستحضر ذكرى من رحلوا وهم يحملون في صدورهم كتاب الله.

وتحول تكريم الحافظين وذوي الشهداء إلى رسالة وفاء واستمرار، مفادها أن الحرب، مهما كانت قسوتها، لم تتمكن من قطع صلة الغزيين بالقرآن، ولا من إيقاف مسيرة حفظه وتعليمه ونقله من جيل إلى آخر.

المصدر / فلسطين أون لاين