كشفت وسائل إعلام عبرية عن تطور جديد يضع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تحت ضغط سياسي وقانوني، مع قرار عرض الفيلم الوثائقي "ملفات بيبي" داخل البرلمان الأوروبي في بروكسل، قبل أسابيع من الانتخابات البرلمانية في دولة الاحتلال، في وقت يحظر فيه عرض الفيلم داخلها.
وقالت صحيفة "معاريف" العبرية، في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، إن الفيلم الوثائقي، الذي يعد من أبرز الأعمال المنتقدة لنتنياهو، سيُعرض في 29 أيلول/سبتمبر داخل البرلمان الأوروبي، أي قبل أربعة أسابيع من انتخابات الكنيست.
وأوضحت الصحيفة أن الفيلم يستند، من بين مواد أخرى، إلى وثائق وتسجيلات من التحقيقات التي أجرتها الشرطة مع نتنياهو في قضايا فساد، وهي مواد سبق أن خاض رئيس حكومة الاحتلال معركة قانونية لمنع نشرها، فيما يتطلب عرضها مرئيًا ومسموعًا داخل دولة الاحتلال الحصول على تصريح قضائي.
وبحسب "معاريف"، سيشاهد الفيلم عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي ومساعديهم، في وقت تتزامن فيه عملية عرضه مع انطلاق الحملة الانتخابية في دولة الاحتلال.
ووفقًا للدعوة الموزعة للعرض، سيبدأ عرض الفيلم عند الساعة السادسة مساءً، على أن تعقبه جلسة نقاش بمشاركة مخرجه أليكسيس بلوم، والصحفية الإيطالية جوليا إينوسينتي، المسؤولة عن توزيعه في إيطاليا.
تحقيقات نتنياهو في قلب الفيلم
ويعرض الفيلم مشاهد لنتنياهو خلال جلسات التحقيق معه، تتعلق، من بين أمور أخرى، بتلقيه هدايا من رجال أعمال، بينها السيجار والشمبانيا، وعلاقاته برجال أعمال أثرياء ووسائل إعلام.
وإلى جانب مواد التحقيق، يتضمن الفيلم مقابلات مع شخصيات قالت إنها كانت على معرفة وثيقة بنتنياهو والدائرة المحيطة به، من بينها شاهد الدولة ومساعده السابق نير حيفيتز، والرئيس السابق لجهاز الأمن العام عامي أيالون، ورئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، وآخرون.
وتقدم الوثائقي، بحسب "معاريف"، قراءة سياسية ناقدة لسنوات حكم نتنياهو الأخيرة، مستخدمًا مواد التحقيق المسربة لربط أزماته القانونية بمساره السياسي والتحولات التي شهدتها دولة الاحتلال.
كما يتناول الفيلم عددًا من الملفات السياسية الرئيسية، من بينها التحالفات التي عقدها نتنياهو، ومحاولات تغيير النظام القضائي، إلى جانب أداء حكوماته خلال الحرب.
معركة قانونية انتهت بعرض الفيلم في أوروبا
وبدأت المواجهة القانونية حول الفيلم قبل وصوله إلى الجمهور. ففي أيلول/سبتمبر 2024، وقبل عرض نسخة تجريبية منه في مهرجان "تورنتو" السينمائي الدولي، لجأ نتنياهو إلى القضاء في محاولة لمنع عرض مواد التحقيق التي يتضمنها الفيلم، إلا أن المحكمة لم تصدر قرارًا بمنع عرضه في كندا.
كما طالب محامو نتنياهو بفتح تحقيق في تسريب مواد التحقيق والظروف التي وصلت فيها إلى صانعي الفيلم.
ورغم القيود المفروضة على عرض الفيلم داخل دولة الاحتلال، حظي "ملفات بيبي" بعروض دولية، إذ عُرض بعد مهرجان تورنتو في مهرجان "DOC NYC" ومواقع أخرى، قبل أن يصل إلى مهرجانات في عدد من الدول الأوروبية.
وينفي نتنياهو الاتهامات الموجهة إليه في قضايا الفساد، ويقول منذ سنوات إن الإجراءات القضائية بحقه تأتي في إطار ما يصفه بالاضطهاد السياسي وتطبيق انتقائي للقانون.

