أكد رئيس مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري، أن انتهاكات حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتصاعدة ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ومحاولات استئصالها من القدس المحتلة ومحيطها، تستند إلى دعم الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، في سياق حملة مستمرة منذ سنوات تستهدف الوكالة ودورها بهدف المساس بقضية اللاجئين الفلسطينيين.
وأضاف الحموري، الباحث في شؤون القدس أيضًا، لصحيفة "فلسطين"، أن الحملة ضد الأونروا ليست جديدة، إذ بدأت منذ سنوات عبر اتهامات طالت بعض مسؤولي الوكالة، إلى جانب سياسات أخرى استهدفت مؤسسات تابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك تقليص التمويل الأمريكي لعدد من المؤسسات الدولية".
وأوضح أن أهمية الأونروا لا تقتصر على الخدمات التي تقدمها لملايين اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا، وإنما تمثل أيضًا العنوان الرئيسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.
وتابع: إن (إسرائيل) حاولت على مدار سنوات، تقليص دور الأونروا وإنهاء حضورها، إلا أن هذه المحاولات تصاعدت بصورة واضحة بعد اندلاع حرب الإبادة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حين أصبحت منشآت الوكالة وأماكن اللجوء التابعة لها هدفًا مباشرًا إبّان الحرب على غزة.
وأشار الحموري إلى أن مدارس الأونروا ومخازنها ومنشآتها تعرضت للتدمير، كما قُتل عدد من موظفيها، رغم أن هذه المنشآت تتمتع بحماية مرتبطة بطبيعتها الدولية وتبعيتها للأمم المتحدة.
وأكد أن سياسات الاحتلال لا يمكن فصلها عن الدعم السياسي الأمريكي لـ(إسرائيل)، معتبرًا أن هذا الدعم يوفر غطاءً سياسيًا يسمح باستمرار استهداف مؤسسات الأمم المتحدة وتجاوز القانون الدولي.
وفيما يتعلق بالقدس، قال الحموري: إن الانتهاكات الإسرائيلية ضد الأونروا ليست جديدة، إذ سبقها إغلاق عيادات تابعة للوكالة تحت ذرائع تتعلق بالتراخيص، قبل أن تشهد هذه الانتهاكات تصاعدًا محمومًا.
وأوضح أن عددًا من مدارس الأونروا في القدس أُغلق، إلى جانب إلغاء بعض الشعب والخدمات التابعة للوكالة، مشيرًا إلى أن التصعيد طال كذلك المقر الرئيس للأونروا، الذي كان يخدم منطقة واسعة ويُعد من أهم مقرات الوكالة.
وأضاف أن جزءًا كبيرًا من المقر تعرض للهدم، بالتزامن مع إجراءات تمهّد لبناء مستوطنة في الموقع، معتبرًا أن ذلك يعكس توجهًا إسرائيليًا لإنهاء الوجود المؤسسي للأونروا في القدس.
وحذر رئيس مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، من أن الخطر الأكبر لهذه الانتهاكات يتمثل في تأثيرها المباشر على قضية اللاجئين الفلسطينيين، قائلًا: إن إنهاء دور الأونروا لا يتعلق بالخدمات وحدها، بل يستهدف بصورة أساسية المكانة السياسية والقانونية لقضية اللاجئين.
وأشار الحموري إلى أن ما يجري في القدس، إلى جانب التطورات المرتبطة بملف اللاجئين الفلسطينيين، يعكس المساعي التي تبذلها حكومة الاحتلال لتغيير وضع اللاجئين وإنهاء صفة اللجوء عنهم، بما ينسجم مع محاولات طمس قضية اللاجئين وحقهم في العودة التي هجروا منها بعد نكبة 1948.
وختم بالقول: إن استهداف الأونروا يمثل، في جوهره، استهدافًا لقضية اللاجئين الفلسطينيين نفسها، وأن إنهاء عمل الوكالة أو تقويض دورها سيترك تداعيات تتجاوز الجانب الإنساني والخدماتي إلى جوهر القضية الفلسطينية وحق العودة

