فلسطين أون لاين

"الهلال الأحمر" تنظم حملة بمستشفى ميداني بغزة

حملات التبرع بالدم في غزة.. تلاحم مجتمعي لمواجهة النقص الحاد

...
حملة تبرع بالدم نفذتها جمعية الهلال الأحمر بالمستشفى الميداني بالسرايا بمدينة غزة أمس (تصوير- محمود أبو حصيرة)
غزة/ يحيى اليعقوبي:

تواجه بنوك الدم في مستشفيات قطاع غزة نقصا شديدًا في وحدات الدم نتيجة تداعيات الإبادة التي خلفت أكثر من 170 ألف مصاب، فضلا عن مصابي الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذين تجاوزوا 4 آلاف مصاب، وحاجة المرضى لوحدات الدم، ما يستنزف بنوك الدم باستمرار.

وأثرت موجات المجاعة التي سببها الاحتلال في القطاع عبر منع المواد الغذائية من الدخول عبر المعابر في نسبة الدم، وأدت إلى ارتفاع فقر الدم، ما منع نسبة كبيرة من المواطنين من المشاركة في حملات التبرع. ومع دخول شاحنات مساعدات منذ اتفاق وقف إطلاق النار وإن لم تكن بالشكل المتفق عليه، بدأت نسبة فقر الدم تتحسن وهو ما بدا واضحا في حملة تبرع بالدم نفذتها جمعية الهلال الأحمر بالمستشفى الميداني بالسرايا بمدينة غزة أمس.

ففي الساعة الأولى لانطلاق الحملة شهدت مشاركة 40 مواطنًا، وبلغت نسبة الدم لدى معظمهم 13.5 أو 14 فما فوق وسجلت نسبة الدم لدى بعض المشاركين 15 و 16، بعكس النسبة التي كانت تسجل خلال المجاعة لفئة الذكور بـ 11، و12، كما أن نسبة الدم للنساء المشاركات بلغت في بعض الحالات 13، في مؤشر على تحسن نسب فقر الدم بين المواطنين.

تلاحم مجتمعي

على مدخل خيمة طبية كبيرة تضم نحو ستة أسرّة، إضافة لقسم آخر للنساء، كان الممرضون يجرون فحوصات لنسب الدم وقياس ضغط الدم للمشاركين قبل بدء سحب الدم، فيما امتلأت الطاولة الخاصة باستقبال الوحدات بعشرات الوحدات مع الساعة الأولى للحملة، في تلاحم مجتمعي يظهر وعيا كبيرا من الأهالي تجاه دورهم نحو المصابين والمرضى، وإدراكا لأهمية التبرع بالدم في علاج المصابين والمرضى.

لم تتأخر الخمسينية لبنى البنا التي كانت مارة بجانب مقر الجمعية عن الدخول للمشاركة في التبرع فور معرفتها لوجود حملة تبرع، وشجعها ظهور نسبة دمها  13، على إكمال التبرع وبنفس الطريقة كان ضياء الغرابلي مارا من المكان ذاته، فشارك بالحملة فور معرفته فيها.

WhatsApp Image 2026-08-13 at 6.15.37 PM.jpeg
 

على أحد الأسّرة كان ضياء يتمدد فيما وصلت عملية سحب الدم لمنتصف الوحدة، ويقول لصحيفة "فلسطين": "عندما عرفت بوجود حملة تبرع دخلت المشفى للتبرع، كي أساعد المرضى والمصابين، فنسبة دمي تبلغ 15 وهي فرصة للتبرع وأيضا لتجديد الدم في الجسم والنشاط".

أما أحمد السوسي الذي كان يتمدد على سرير آخر، فجاء للتبرع للمرة الثانية، وبالرغم من أن نسبة دمه بلغت 14.7 إلا أنه شعر بالدوران في أثناء عملية سحب الدم، في حين قدم الممرضون الرعاية له، وعملوا على إفاقته.

في ناحية أخرى، وبابتسامة كان جميل طافش الذي جاء من حي الزيتون جنوب مدينة غزة يشارك في الحملة، ويقول لصحيفة "فلسطين": "هذه المرة الثالثة التي أتبرع فيها بالدم خلال الحرب، وبمجرد أن علمت أن الحملة لأجل المصابين والمرضى لم أتردد في القدوم للمشفى الميداني".

وبدوره، أوضح منسق الحملات الخارجية في جمعية بنك الدم المركزي للهلال الأحمر منذر سلمي، أن هناك إجراءات سلامة مهنية وفنية يتبعها الفريق الطبي داخل الخيمة الطبية بفحص نسبة الدم والتأكد من أنها تزيد عن 13.5، ونسبة الضغط للتأكد أنها ضمن المعدل الطبيعي (120/ 80).

نقص مواد الفحص

وقال سلمي لصحيفة "فلسطين": "يتم فحص وحدة الدم للتأكد من خلوها من الأمراض التي تنتقل عن طريق الدم لضمان وصول وحدة دم سليمة للمصابين والجرحى"، لافتا، إلى وجود نقص بمواد الفحص منذ بداية الحرب ولا زالت قائمة، مع بعض التحسن في الآونة الأخيرة بدخول مواد فحص بأسعار مرتفعة.

وأشار إلى أنه في مرات سابقة ونتيجة منع الاحتلال لمواد الفحص، جرى نقل الدم على الفحوصات السابقة، وبفترة النقص كان يتم فحص عشرة وحدات دم بمادة فحص واحدة، وأي يخلل بوحدة دم يتم اتلاف العشر وحدات.

وحول نسبة المشاركين في الحملات حاليا مقارنة بفترات سابقة، أكد وجود تحسن في نسب وأعداد المشاركين بحيث تصل حاليا لنحو 80 مشاركا في الحملة، وفي فترات من المجاعة كان لا يزيد عدد المشاركين أحيانا على 7 حالات، معتبرا الإقبال جيدا.

وضمن أهداف الحملة، وفق سلمي، الاستعداد لأي أحداث ميدانية طارئة، التي قد يستهلك المصاب الواحد فيها نحو 20 وحدة دم، وقال: "في حال وصول عشرة مصابين بإصابات صعبة فإن مخزون بنك الدم البالغ 200 وحدة سينفد بالتالي نحاول زياد المخزون باستمرار".

WhatsApp Image 2026-08-13 at 6.15.36 PM.jpeg
 

أما رئيس قسم المختبر بمستشفى السرايا الميداني بالجمعية محمد عايش، فأكد أن هدف الحملة توفير ما يحتاج إليه المرضى من وحدات الدم في أقسام العمليات والطوارئ والأمراض الباطنة، نظرا لوجود حالات كبيرة تحتاج إلى عمليات، ما يتطلب توفير أكبر رصيد لها من وحدات الدم، فضلا عن الحالات الطارئة التي تصل للمشفى.

وأكد عايش في حديثه لصحيفة "فلسطين" وجود نقص حاد في وحدات الدم، في حين تنظم الجمعية شهريا حملة تبرع لمحاولة توفير نحو 80 وحدة في كل حملة، مؤكدا أن نسبة المشاركة المرتفعة تؤكد وعي الشعب بوجود مرضى يحتاجون إلى وحدات الدم، وهذا ليس جديدا على الشعب الفلسطيني المحب للعطاء.

وشدد على أن وحدة الدم تمثل قيمة كبيرة لعلاج المريض وإنقاذ حياته، إذ قد تنقذ الوحدة الواحدة مريضا أو توزع على عدة مرضى بالاستفادة من البلازما والصفائح الدموية وكرات الدم.

كما أكد أن نسب الدم التي أظهرتها الحملة تؤكد وجود تحسن في موضوع فقر الدم، لكنه موجود نظرا لعدم قدرة جميع المواطنين على شراء الطعام بأسعاره الحالية.

المصدر / فلسطين أون لاين