فلسطين أون لاين

هدفها تضييق الخناق على غزة

اقتصادي يفنّد مزاعم إسرائيلية بشأن سقوط قيمة الشيقل القديم

...
"الشيقل القديم" يحتفظ بقيمته القانونية وإلغاؤه يفتقر للسند النقدي
غزة/ رامي رمانة:

عقب ما أثير إسرائيليًّا بشأن الامتناع عن التعامل مع الأوراق النقدية القديمة أو "المهترئة" من عملة "الشيقل"، قدّم الخبير والمتخصص في الشأن الاقتصادي محمود القشاش تحليلاً اقتصادياً وقانونياً ونقدياً لتفنيد هذه الطروحات، محذراً من تداعيات الغموض النقدي على أسواق القطاع المحاصر.

وأكد القشاش لصحيفة "فلسطين"، أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل فرض تضييق وحصار مالي مشدد على قطاع غزة، من خلال رفضه المستمر السماح للبنوك المحلية بإدخال الفئات والنقد الجديد أو استبدال التالف منه، ما أدى إلى تفاقم أزمة السيولة الحادة التي يعانيها المواطنون.

وشدد القشاش على وجود فرق جوهري من الناحيتين الاقتصادية والقانونية بين إلغاء الصفة القانونية للورقة النقدية وهو إجراء نقدي وقانوني رسمي يقع حصراً ضمن الاختصاص المؤسسي لما يسمى "بنك إسرائيل"، ويتطلب قرارات معلنة وآليات استبدال واضحة، وبين تقييد أو منع تداول الورقة وهو إجراء إداري أو أمني يُفرض في منطقة جغرافية معينة (مثل قطاع غزة)، ولا يعني إطلاقاً أن الورقة النقدية فقدت قيمتها القانونية أو أصبحت "بلا قيمة".

وأوضح أن القول بإلغاء "الشيكل القديم" يفتقر إلى السند النقدي الرسمي، وأن التحذيرات المتداولة في الإعلام العبري لا تُسقط الصفة القانونية عن النقد المتداول.

وأشار القشاش إلى أن الورقة النقدية تمثل "مطالبة نقدية بقيمتها الاسمية"، ولا يجوز تحميل المواطن المحاصر تكلفة الانتقال بين السلاسل النقدية أو التغييرات الفنية في شكل العملة.

وأضاف: المسار الاقتصادي السليم عند سحب أي فئة نقدية يقتضي تحديد فترة انتقالية مناسبة وتوفير قنوات رسمية وسهلة للاستبدال دون الخصم من قيمتها.

وحذّر الخبير الاقتصادي من أن سحب أو رفض الأوراق النقدية المتداولة في بيئة استثنائية كقطاع غزة -الذي يعاني من تلف البنية المصرفية وصعوبة الوصول للبنوك- دون توفير بديل نقدي كافٍ، سيؤدي إلى تفاقم أزمة السيولة النقدية وارتفاع تكلفة المعاملات اليومية.

كما سيؤدي إلى ظهور أسواق سوداء وفرض عمولات وخصومات مجحفة على الأوراق المرفوضة، والإضرار المباشر بالمواطنين والتجار الذين يحتفظون بمدخراتهم نقداً وتآكل القوة الشرائية للأهالي المحاصرين، وفق الخبير.

ودعا القشاش كافة الأطراف والجهات ذات العلاقة إلى إصدار توضيح ورسمي مهني يحدد بوضوح هل تم إلغاء الصفة القانونية لهذه الأوراق رسمياً أم أن تداولها مقيد في غزة فقط؟والفئات المشمولة وتاريخ بدء أي إجراء إن وجد و الآلية الرسمية والآمنة لاستبدال الأوراق التالفة أو القديمة وحماية مدخرات المواطنين.

وأكد أن الغموض في وضع العملة يسبب حالة من عدم اليقين في السوق، وعدم اليقين يتحول سريعاً إلى تكلفة مالية وخسارة مباشرة يتحملها المواطن والتاجر في قطاع غزة.

ويأتي التهديد الإسرائيلي الأخير لأهالي غزة بشأن احتمالية فقدان الأوراق المالية القديمة قيمتها، في سياق أوسع من التضييق الاقتصادي المفروض على قطاع غزة خلال حرب الإبادة.

ويعاني القطاع منذ اندلاع الحرب أزمة سيولة حادة بفعل القيود على إدخال النقد الجديد وتضرر البنية المصرفية وصعوبة استبدال الأوراق التالفة، ما دفع المواطنين إلى إعادة تداول أوراق نقدية قديمة ومهترئة لسد النقص، في ظل غياب قنوات مصرفية طبيعية وآمنة تتيح استبدال هذه الأوراق دون خسارة قيمتها، بما يجعل النقد نفسه حلقة إضافية في منظومة الخنق الاقتصادي التي يعيشها القطاع.

المصدر / فلسطين أون لاين