قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن خطاب الكراهية والتحريض على الفلسطينيين يتصاعد في أوساط المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءاتهم وتوسع الاستيطان، بدعم وحماية من سلطات الاحتلال.
وأوضح المكتب، في تقرير الاستيطان الأسبوعي الصادر اليوم السبت، أن تصريحات المحامي الإسرائيلي المتطرف يهودا شمعون، أحد سكان بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانية، أثارت موجة من الغضب، بعدما دعا إلى قتل أهالي قرى تل وصرّة وجيت وفرعتا في محافظتي نابلس وقلقيلية، وحرض على ارتكاب إبادة جماعية بحق سكان قرى فلسطينية.
وأشار التقرير إلى أن تصريحات شمعون تعود إلى آب/أغسطس 2024، لكنها اكتسبت راهنية في ظل دوره في الدفاع عن مستوطنين متهمين بارتكاب اعتداءات ضد الفلسطينيين، عبر منظمة "حونينو".
وبحسب التقرير، جاءت تصريحاته عقب اعتداءات واسعة نفذها مستوطنون بحق القرى الفلسطينية المحيطة ببؤرة "حفات جلعاد"، والتي بررها باعتبارها "رداً انتقامياً" عقب مقتل حارس أمن إسرائيلي خلال اعتداء نفذه جيش الاحتلال ومستوطِنون على بلدة تل في 24 تموز/يوليو الماضي.
ارتباط بجينزبيرغ
وبيّن التقرير أن شمعون يعد من أبرز تلاميذ الحاخام المتطرف يتسحاق جينزبيرغ، الذي يوصف بأنه أحد أبرز المرجعيات الفكرية لشبيبة التلال والمستوطنين الأكثر تطرفاً في الضفة الغربية.
وأشار إلى أن شمعون يتبنى أفكاراً منسوبة إلى جينزبيرغ، بما فيها تصريحات عنصرية تزعم أن حياة اليهودي تعادل حياة ملايين الفلسطينيين.
وأوضح أن جينزبيرغ يرأس مدرسة دينية في مستوطنة "يتسهار" جنوب نابلس، وله مؤلفات أثارت جدلاً، من بينها كتاب "عقيدة الملك"، الذي يتناول قتل غير اليهود، إلى جانب كتابات مجّدت، وفق التقرير، مجزرة الحرم الإبراهيمي التي نفذها الإرهابي باروخ غولدشتاين عام 1994، وأدت إلى استشهاد 29 مصلياً فلسطينياً.
وتقع بؤرة "حفات جلعاد" جنوب غرب نابلس، بين مستوطنتي "يتسهار" و"كدوميم"، وتحاصر أراضي بلدات وقرى فلسطينية بينها تل وفرعتا وجيت. وأقيمت البؤرة عام 2002، فيما صادقت حكومة الاحتلال عام 2018 على منحها مكانة "بلدة جديدة".
وبحسب التقرير، صادقت سلطات الاحتلال على تحويل مئات الدونمات من أراضي تل وجيت وفرعتا إلى ما يسمى "أراضي دولة"، بهدف توسيع البؤرة التي تعد من أكثر البؤر الاستيطانية عنفاً وتطرفاً في الضفة.
حماية قانونية وتمويل
وأشار المكتب إلى أن شمعون يواصل تقديم الدعم القانوني والسياسي لمستوطنين متهمين بالعنف ضد الفلسطينيين، من خلال منظمة "حونينو"، التي توفر خدمات قانونية ودفاعاً عن مستوطنين ويهود متطرفين متهمين بارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين.
وذكر التقرير أن المحامي أدي كيدار، الذي يقود الفريق القانوني في المنظمة، تولى قضايا مرتبطة بجرائم استيطانية، بينها قضية حرق عائلة دوابشة في دوما عام 2015، وقضية مقتل عائشة الرابي عام 2018 على حاجز زعترة جنوب نابلس.
واعتبر التقرير أن هذه المنظومة القانونية تسهم في إفشال محاولات محاسبة المستوطنين المتهمين بالاعتداء على الفلسطينيين وتأمين الإفراج عنهم.
كما أشار إلى تقديم "حونينو" دعماً مالياً لعائلات مستوطنين معتقلين أو مدانين على خلفية أعمال عنف ضد الفلسطينيين، عبر مساعدات وحملات تبرع، بينها تبرعات من جهات في "إسرائيل" والولايات المتحدة.
مئات الملايين للتوسع الاستيطاني
وعلى صعيد الاستيطان، قال التقرير إن لجنة المالية في "الكنيست" بحثت تخصيص 335 مليون شيقل لصالح التوسع الاستيطاني، ما قد يرفع ميزانية وزارة الاستيطان خلال العام الجاري إلى نحو 821 مليون شيقل، إضافة إلى 944 مليون شيقل ضمن تفويضات مستقبلية.
كما أعلن وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة الجيش الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش تخصيص 113 مليون شيقل لما يسمى "تطوير أكثر من 70 موقعاً أثرياً وتراثياً" في الضفة الغربية.
وأعلن المجلس الاستيطاني في شمال الضفة، برئاسة يوسي دغان، تخصيص 50 مليون شيقل ضمن خطة خمسية لتطوير التعليم في المستوطنات، بما يشمل برامج في الذكاء الاصطناعي واللغة الإنجليزية والترويج للرواية الإسرائيلية.
الاستيلاء على آلاف الدونمات
وتترافق هذه الموازنات مع أوامر عسكرية للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين.
وقال التقرير إن سلطات الاحتلال أصدرت خلال النصف الأول من العام الجاري 40 أمراً عسكرياً لوضع اليد على أراضٍ فلسطينية لأغراض عسكرية، فيما بلغ مجموع الأراضي التي جرى الاستيلاء عليها أو تقييد استخدامها نحو 6860 دونماً.
وأضاف أن 22 أمراً عسكرياً جديداً صدرت خلال تموز/يوليو الماضي، خصوصاً في محافظتي طوباس وجنين.
وكما أشار إلى تحويل مستوطنة "جفعات زئيف" شمال غرب القدس إلى بلدية وتخصيص تمويل لها، معتبراً أن ذلك يهدف إلى ترسيخ الاستيطان وعزل التجمعات الفلسطينية.
مخططات استيطانية جديدة
وأشار التقرير إلى مخططات جديدة لتوسيع المستوطنات وشرعنة البؤر الاستيطانية.
ففي جنوب نابلس، يتضمن مخطط توسيع مستوطنة "عيلي" بناء 763 وحدة استيطانية جديدة وزيادة عدد سكانها إلى ثلاثة أضعاف.
وفي منطقة "غوش عتصيون" جنوب الضفة، يتضمن مخطط استيطاني يمتد على نحو 6 آلاف دونم إنشاء مناطق سكنية وسياحية وتشغيلية وأراضٍ زراعية وطرق.
وفي البيرة، أصدرت قوات الاحتلال أوامر للاستيلاء على أراضٍ بهدف شق طرق استيطانية لخدمة مستوطنة "بيت إيل" وربطها بمستوطنتي "بساغوت" وشارع 60.
أما في القدس، فأودعت اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء مخططاً لبناء نحو 2300 وحدة استيطانية على مساحة 195 دونماً لتوسيع مستوطنة "جيلو"، بما يعزز الفصل الجغرافي بين القدس وجنوب الضفة الغربية.

