أشادت القوى الوطنية والإسلامية بصمود الشعب الفلسطيني في وجه الإبادة الإسرائيلية بعد مرور ألف يوم على اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي أزهقت أرواح أكثر من 73 ألف مواطن، وجرح خلالها ما يزيد عن 173 ألفًا آخرين.
جاء ذلك خلال فعالية نظمتها القوى الوطنية والإسلامية تنديدًا بجرائم الاحتلال الإسرائيلي، بمشاركة ممثلين عن الفصائل إلى جانب مسؤولين وشخصيات أكاديمية، أمس، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، غربي مدينة غزة.
ورفع المشاركون لافتات مخطوطة بشعارات منددة بالجرائم الإسرائيلية المستمرة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر 2025.

وقال القيادي في حركة فتح عماد الأغا: "إن أبناء شعبنا ما يزالون يحملون آثار الجرح على أجسادهم، وندوب غائرة في قلوبهم لفقدهم الكثير من الأعزاء والأحبة".
وأضاف الأغا في كلمة باسم القوى الوطنية والإسلامية، خلال مؤتمر صحفي عقد ضمن الفعالية، أن "مرور ألف يوم على الحرب يعبر عن مأساة إنسانية غائرة في جبين الإنسانية، بعد ما جرى من وحشية إسرائيلية وقتل وتدمير".
وتابع: إن "شعبنا ما يزال يتعرض للمأساة على يد عدو مجرم يستمر في القتل"، في إشارة واضحة إلى انتهاكات وجرائم الاحتلال.

وواصل حديثه: "إننا اليوم ننحني إجلالاً وإكبارًا لشعبنا الفلسطيني الذي ما يزال رغم النزوح والفقد والقتل والعدوان صامدًا باقيًا في أرضه، مؤمنًا بوعد ربه بأن النصر لنا، وأن فجر الحرية سيبزغ قريبًا".
واستذكر الأغا "أرواح شهدائنا الأبرار، الذين وارتقوا وهم يدافعون عن أرضنا وكرامة شعبنا".
وخاطب المجتمع الدولي بقوله: "آن الأوان أن يقف هذا المجتمع ومؤسساته لحماية القوانين الدولية، وأن يترجم ذلك بمنح الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير". وطالب المنظومة الدولية بتحمل مسؤولياتها ومحاسبة المشاركين في ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة.

وأكد أن القوى الوطنية والإسلامية عاقدة العزم على المضي قدمًا نحو تحقيق الوحدة الوطنية، وأن تصون حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.
بدوره، قال مدير عام وزارة الصحة الدكتور منير البرش: إن مرور ألف يوم على الحرب يجسد واحدة من أقسى المآسي الإنسانية في العصر الحديث، مؤكدًا أن الفلسطينيين تعرضوا للقتل والحصار والنزوح والجوع، لكنهم حافظوا على صمودهم وإيمانهم.
وأوضح البرش، في كلمة خلال المؤتمر الصحفي، أن الحرب خلفت عشرات الآلاف من الشهداء بينهم أكثر من 22 ألف طفل، كما فقدت عشرات الآلاف من النساء أبناءهن أو أزواجهن ومنازلهن، في حين مُسحت آلاف العائلات بالكامل من السجل المدني.

وأضاف أن "ألف يوم من الحرب حولت المنازل إلى خيام، والخيام إلى محطات نزوح، وجعلت البحث عن الماء والغذاء والدواء والأمان جزءًا من الحياة اليومية لسكان القطاع"، مشيرًا إلى أن المستشفيات وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية تعرضت للاستهداف، بينما واصل العاملون في القطاع الصحي أداء واجبهم في ظروف بالغة الخطورة.
وأكد البرش أن الحرب وما سببته من دمار وخسائر، لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو انتزاع كرامته، ولن تسكت صوته أو تضعف تمسكه بحقوقه.
وعدَّ أن غزة "لم تكن يومًا مجرد مكان، بل أصبحت رمزًا للصمود والكرامة والحرية"، عادًا أن ما جرى خلال ألف يوم أثبت أن الشعوب التي تدافع عن حقوقها قد تتعرض للخسائر والمعاناة، لكنها لا تستسلم.
وأشار إلى أن الفلسطينيين فقدوا خلال الحرب أحبة وأصدقاء ومنازل وذكريات، إلا أنهم لم يفقدوا إيمانهم أو ثقتهم بعدالة قضيتهم، معربًا عن أمله في أن تتحقق العدالة وأن تنتهي معاناة سكان القطاع.
وأكد أن التاريخ سيسجل أن غزة عانت من الجوع والدمار والنزوح، لكنها لم تخضع، وأن شعبها ظل متمسكًا بصموده وثباته رغم الظروف الإنسانية القاسية.

من جهتها، قالت آمنة العابد، في كلمة باسم الشهداء خلال الفعالية: "بعد مرور ألف يوم على حرب الإبادة، لم نكن نظن أنها ستطول هكذا، ظننا عند اندلاعها أنها لن تتعدى بضعة أيام، إلا أنها طالت وأخذت كل عزيز منا، ابنًا وبيتًا ومالاً، وما تزال تطحن أبناءنا أمام أنظار العالم المصاب بالعمى".
وأضافت العابد، التي استشهد طفليها في قصف إسرائيلي في خضّم الحرب، أنها منذ أن فقدتهما تعيش بنصف قلب تحت سقف خيمة بعد أن دمرت الحرب منزلهما.
وتابعت إن "الحرب كانت كابوسًا لم نستيقظ منه بعد، لكن الحقيقة أقسى من الخيال. فالأمهات يربين أبناءهن بالخوف والفقد والوداع المبكر".
وأردفت "ألف يوم من القهر والجوع والفقد، ألف يوم والأمهات يودعن أبناءهن ثم يعدن لرفع رؤوسهن. ألف يوم كبر خلالها أطفالنا على هدير الطائرات وأصوات القصف والانفجارات بدلاً من زقزقة العصافير".

وأكدت أن الأمهات في غزة ورغم الفقد والحزن وضعف قلوبهن، لن يدفعهن للاستسلام أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

