شيعت في مدينة غزة، الثلاثاء، جثامين 112 شهيدًا من عائلتي أبو شريعة والحساينة، في جنازة جماعية مهيبة تُعد من أكبر الجنازات التي شهدها قطاع غزة منذ اندلاع حرب الإبادة، وسط مشاركة جماهيرية واسعة غلبت عليها مشاهد الحزن والوداع.
والجثامين التي يجري تشييعها انتُشلت من موقع واحد، حيث استشهد أصحابها في المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي إثر غارات جوية استهدفت مربعًا سكنيًا كاملًا فوق رؤوس ساكنيه في حي الصبرة بمدينة غزة، بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
وأفادت مصادر محلية أن إجمالي ضحايا عائلتي أبو شريعة والحساينة في ذلك الموقع بلغ 308 شهداء ومفقودين، في واحدة من أكثر المجازر مأساوية التي خلّفها القصف الإسرائيلي على قطاع غزة.
وتأتي مراسم التشييع بعد أكثر من عامين على المجزرة، إذ تعذر الوصول إلى موقع الضحايا طوال تلك الفترة بسبب كثافة العمليات العسكرية والدمار الواسع الذي لحق بالمنطقة، قبل أن تتمكن طواقم الدفاع المدني والإنقاذ مؤخرًا من انتشال عدد من الجثامين.
إقرأ أيضًا: مجزرة عائلة أبو شريعة والحساينة.. شاهد على جرائم الاحتلال
وأنهت طواقم الدفاع المدني، انتشال هذه الجثامين، السبت، بعد 136 ساعة من العمل “الشاق” في رفع الركام والبحث، امتدت على نحو أسبوعين، وسط إمكانات محدودة، وفق بيان للجهاز في حينه.
وقال الدفاع المدني، في بيانه، إن طواقمه تمكنت من انتشال “جثامين ورفات 112 شهيدا، بينهم جثامين 40 طفلا و38 سيدة و7 من ذوي الاحتياجات الخاصة”، من المربع السكني ذاته.
ونقل البيان عن المشرف العام على تنفيذ المشروع، محمد أبو دان، قوله إن “الطواقم لم تتمكن من العثور على 157 جثمانا فُقد تحت الأنقاض ولم تجد لها أثرا”.
ويأتي ذلك ضمن المرحلة الثانية من مشروع انتشال جثامين الفلسطينيين، والتي أطلقها الدفاع المدني في 19 يوليو/ تموز الماضي.
وقال المتحدث باسم الجهاز محمود بصل، خلال مؤتمر عُقد بمدينة غزة في حينه، إن هذه المرحلة ستنفذ على “مدار 800 ساعة عمل، وتشمل البحث عن جثامين مفقودين تحت أنقاض 147 منزلا مدمرا في محافظات غزة والشمال والوسطى، يُعتقد أن تحتها 1072 جثمانا”.
وفي نوفمبر 2025، انطلقت المرحلة الأولى من المشروع بواقع 500 ساعة عمل، حيث تم خلالها انتشال 333 جثمانا ورفاتا من أصل 559 جثمانا مفقودا تحت أنقاض 54 منزلا ومبنى، فيما حال ضعف الإمكانات دون الوصول إلى نحو 226 جثمانا ما زالت تحت الركام.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قال المكتب الإعلامي الحكومي في بيان إحصائي، إن عدد المفقودين الفلسطينيين منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر 2023 بلغ نحو 9500، بينهم من لا تزال جثامينهم تحت أنقاض المباني التي دمرتها إسرائيل، وآخرون ما زال مصيرهم مجهولا.
وبموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ 10 أكتوبر 2025، كان من المفترض أن تسمح "إسرائيل" بإدخال المعدات والآليات الثقيلة اللازمة، إلا أنها تنصلت من ذلك، وفق جهات حكومية وفصائل فلسطينية في القطاع.










