فلسطين أون لاين

"طبيب الفقراء" خلف القضبان.. شهادة قاسية عن أوضاع الأسرى في سجن عوفر

...
الطبيب الفلسطيني مازن رنتيسي المعتقل في سجن عوفر

كشف الطبيب الفلسطيني مازن رنتيسي (71 عامًا)، المعتقل في سجن عوفر، عن ظروف احتجاز وصفها بالقاسية، مشيرًا إلى تعرضه للإهمال الطبي، والاعتداءات، والإهانات، إلى جانب سوء الأوضاع الصحية والمعيشية داخل السجن.

وقال رنتيسي، وهو طبيب من رام الله ومتطوع في منظمة إغاثة طبية صنّفتها "إسرائيل" بأنها "جمعية غير قانونية"، إنه فقد جزءًا كبيرًا من وزنه منذ اعتقاله قبل أكثر من شهر بسبب سوء الطعام، موضحًا أنه حُرم من أدويته الخاصة خلال الأيام العشرة الأولى من اعتقاله، ولا يزال لا يحصل على أحد الأدوية التي يحتاجها حتى الآن.

وأضاف، خلال زيارة قامت بها المحامية سجى مشارقة-برنسا من اللجنة العامة لمناهضة التعذيب، أنه لم يتمكن من مقابلة طبيب رغم طلباته المتكررة، وأن الفحص الطبي الوحيد الذي خضع له اقتصر على قيام مسعف بقياس نبضه من خلال فتحة صغيرة في باب الزنزانة.

وأوضحت المحامية أن ما رواه رنتيسي يتطابق مع شهادات معتقلين فلسطينيين آخرين، ومع ما ورد في تقرير صادر عن هيئة الدفاع العام الإسرائيلية بشأن تدهور أوضاع السجون، فيما نفت مصلحة السجون الإسرائيلية هذه الادعاءات ووصفتها بأنها "غير صحيحة".

ويُعرف رنتيسي في رام الله بلقب "طبيب الفقراء"، إذ لا يتجاوز بدل الكشف في عيادته الخاصة 30 شيكلًا، وغالبًا ما يعفي المرضى غير القادرين من الدفع. واعتُقل من منزله في 21 حزيران/يونيو الماضي، وقدمت بحقه لائحة اتهام على خلفية رئاسته مجلس إدارة اتحاد لجان الصحة، وهي جمعية فلسطينية تقدم خدمات طبية لآلاف المواطنين، خصوصًا في المناطق النائية.

وكانت "إسرائيل" قد أعلنت عام 2020 أن الجمعية "غير قانونية"، مدعية أنها حوّلت أموالًا إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي اتهامات نفتها الجمعية بشكل قاطع، معتبرة أنها تستهدف تقييد عمل المؤسسات الصحية الفلسطينية.

إهانات وقيود خلال التنقل

وقالت المحامية مشارقة-برنسا إنها فوجئت خلال زيارتها الأولى لرنتيسي بمدى نحوله وضعفه، مشيرة إلى أن السجانين اقتادوه إلى غرفة الزيارة وهو منحنٍ، ورأسه إلى الأسفل، ويداه مقيدتان خلف ظهره، بعد إزالة العصابة التي كانت تغطي عينيه.

وأضافت أن رنتيسي أكد أن هذه الطريقة في التعامل تُفرض على المعتقلين عند خروجهم من الزنازين أو انتقالهم بين أقسام السجن أو توجههم لمتابعة جلسات المحاكم العسكرية عبر الشاشات.

ووصف الطبيب هذه الإجراءات بأنها "تعذيب"، موضحًا أن السجانين يجبرون المعتقل على إبقاء رأسه منخفضًا، وأنه تعرض في إحدى المرات للاصطدام بباب خلال نقله.

وكما أشارت المحامية إلى أن رنتيسي يواجه صعوبة في الانحناء بسبب سنه، وأن طلبها من السجانين مراعاة وضعه قوبل بالرفض.

اكتظاظ ونقص في الاحتياجات الأساسية

وأوضح رنتيسي أن زنزانته تحتوي على ستة أسرّة، لكنها تضم عشرة معتقلين، ما يضطر بعضهم إلى النوم بالتناوب على فرشات أرضية، مشيرًا إلى أن المعتقلين الأصغر سنًا يتركون له مكانًا على السرير تقديرًا لعمره.

وأضاف أن عمليات اقتحام الزنازين تحدث عدة مرات أسبوعيًا، وأن المعتقلين يتعرضون خلالها للضرب وإطلاق الغاز المسيل للدموع، مشيرًا إلى أن الشبان في الزنزانة يحاولون حمايته من الاعتداءات.

وبيّن أن ظروف النظافة داخل السجن صعبة، إذ يرتدي منذ اعتقاله ملابس السجن نفسها، ويغسلها بصابونة واحدة يستخدمها جميع المعتقلين للاستحمام وغسل الملابس، كما تحدث عن انتشار الحشرات وغياب أدوات التنظيف وارتفاع درجات الحرارة داخل الزنازين.

وأشار إلى أن إدارة السجن ترش أحيانًا الفرشات بالماء ثم تعيدها للمعتقلين وهي مبللة، ما يؤدي إلى ظهور العفن.

طعام "غير صالح للاستهلاك"

وقال رنتيسي إن الطعام المقدم للمعتقلين ثلاث مرات يوميًا "غير صالح للأكل"، وإن الكميات قليلة جدًا، موضحًا أنه لم يتمكن من تناول الطعام في الأيام الأولى من اعتقاله، قبل أن يضطر لاحقًا إلى تناول الخبز رغم وجود العفن عليه.

وأضاف أن بعض الوجبات تُقدم بحالة سيئة، مشيرًا إلى أن الحمص غير مطهو جيدًا، والأرز ذو رائحة كريهة، والخضار غير صالحة، كما أكد منع المعتقلين من الحصول على الكتب ودفاتر الكتابة.

وفي المقابل، قالت مصلحة السجون الإسرائيلية إن الادعاءات الواردة "تفتقر إلى أي أساس واقعي"، مؤكدة أنها تعمل وفق القانون وتوفر للمعتقلين الحقوق والرعاية اللازمة بحسب الأنظمة المعمول بها.

وكان تقرير هيئة الدفاع العام الإسرائيلية، المنشور في الأول من تموز/يوليو، قد أشار إلى تراجع كبير في ظروف السجون خلال عام 2025، متحدثًا عن الاكتظاظ، وتدهور النظافة، وانتشار الآفات، ونقص المعدات الأساسية، إضافة إلى شكاوى تتعلق بالجوع ونقص الرعاية الطبية والعنف.

المصدر / فلسطين أون لاين