حذر الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي من أن "إسرائيل" تمضي، بصورة متسارعة، نحو تنفيذ سياسة تهجير ممنهجة بحق الفلسطينيين، معتبرًا أن ما يجري في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة ليس أحداثًا متفرقة، بل جزء من مشروع سياسي يستهدف إفراغ الأرض من سكانها الفلسطينيين.
وفي مقال نشرته صحيفة هآرتس، الثلاثاء، قال ليفي: إن حي سلوان في القدس المحتلة يشهد عمليات إخلاء متواصلة، تُطرد خلالها عائلات فلسطينية من منازلها التي أقامت فيها لعقود، بذريعة "الحجج الواهية"، في وقت يتكدس فيه مئات آلاف النازحين في قطاع غزة، بينما تناقش مؤسسات إسرائيلية ما يسمى بـ"تشجيع الهجرة الطوعية" للفلسطينيين.
واعتبر الكاتب أن مؤسسات إسرائيلية رسمية واستيطانية، من بينها مجلس الأمن القومي، والصندوق القومي اليهودي، وجمعية إلعاد، والإدارة المدنية، تعمل ضمن هدف مشترك يتمثل في تنفيذ ما وصفه بـ"التطهير العرقي"، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل امتدادًا لما جرى عامي 1948 و1967.
وأكد ليفي أن ما يبدو على السطح سلسلة من الأحداث المنفصلة أو أعمال عنف ينفذها المستوطنون، يخفي وراءه "خطة استراتيجية واضحة" يقودها اليمين الإسرائيلي لإحداث تغيير ديموغرافي دائم على الأرض، في ظل غياب معارضة سياسية فاعلة داخل "إسرائيل".
وأضاف أن "إسرائيل" لم تعد مجرد "دولة فصل عنصري"، بل أصبحت، بحسب وصفه، "دولة ترانسفير"، موضحًا أن نظام الفصل العنصري فيها يُستخدم كأداة تمهد لتهجير الفلسطينيين، خلافًا لتجربة جنوب أفريقيا التي لم تهدف إلى إفراغ البلاد من سكانها السود.
وأشار الكاتب إلى أن القرى الفلسطينية في الضفة الغربية تتعرض، تباعًا، لعمليات تهجير نتيجة تصاعد اعتداءات المستوطنين، موضحًا أن عائلات فلسطينية تُجبر على مغادرة منازلها وأراضيها بعد أشهر من الضغوط والاعتداءات، في ظل غياب أي حماية قانونية أو أمنية.
ورأى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدأت باستهداف الفئات الأكثر ضعفًا، مثل التجمعات البدوية والرعوية وسكان القدس الشرقية، تمهيدًا لتوسيع عمليات التهجير، محذرًا من أن الوقائع التي تُفرض على الأرض قد يصعب تغييرها مستقبلًا، حتى في حال تغير الحكومات.
وختم ليفي مقاله بالقول إن ما يجري في غزة وسلوان ينطلق من فكرة واحدة، مفادها أن "هذه الأرض تتسع لشعب واحد فقط"، معتبرًا أن غالبية المجتمع الإسرائيلي تتعامل مع عمليات التهجير بصمت، بينما يُجرَّد الفلسطينيون من وطنهم "خطوة بعد خطوة".

