فلسطين أون لاين

الأسرى المرضى يواجهون الموت البطيء وسط مطالبات دولية بإنقاذهم

...
جانب من الاعتصام الأسبوعي لأهالي الأسرى للتضامن مع أبنائهم داخل السُّجون الإسرائيلية. تصوير محمود أبوحصيرة

غزة/ جمال غيث:
جددت القوى الوطنية والإسلامية وأهالي الأسرى والمؤسسات الداعمة لقضيتهم مطالبة المنظمات الدولية والإنسانية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتدخل العاجل لإنقاذ الأسرى المرضى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدين أنهم يواجهون خطر الموت نتيجة استمرار سياسة الإهمال الطبي المتعمد.

ورفع المشاركون في الاعتصام الأسبوعي، الذي تنظمه لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة غزة، يوم الاثنين من كل أسبوه، صور الأسرى ولافتات تطالب بزيارات ميدانية للسجون، وتأمين الرعاية الصحية، والعمل من أجل الإفراج عنهم.

وردد المعتصمون، هتافات تدعو إلى حماية الأسرى وخاصة المرضى، ووقف الانتهاكات المتواصلة بحقهم، ومحاسبة سلطات الاحتلال على ما وصفوه بالجرائم الممنهجة التي تُرتكب داخل السجون، في مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني.


أوضاع مأساوية

وأكد أسرى محررون، في أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين"، أن الأسرى المرضى يعيشون أوضاعًا صحية متدهورة، نتيجة حرمانهم من العلاج وتأخير تقديم الأدوية، إلى جانب المماطلة في إجراء الفحوصات الطبية اللازمة.

وأوضحوا أن العديد من الأسرى يعانون أمراضًا مزمنة وخطيرة، بينها أمراض القلب والكلى والأورام الخبيثة ومشكلات المناعة، بينما ترفض إدارة السجون توفير العلاج المناسب، ما يفاقم أوضاعهم الصحية ويهدد حياتهم.

وأشار المحررون إلى انتشار واسع لمرض الجرب والأمراض الجلدية بين المعتقلين، بسبب انعدام النظافة وسوء التهوية والاكتظاظ داخل الأقسام، في ظل غياب الإجراءات الصحية اللازمة للحد من تفشي الأمراض.

وشدد المشاركون في الاعتصام على أن قضية الأسرى المرضى تمثل قضية إنسانية تستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا، مؤكدين أن الأسرى ليسوا وحدهم، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل دعمهم حتى نيل حريتهم.

وأكدوا أن ما يتعرض له الأسرى والأسيرات من تعذيب وإذلال وإهمال طبي يمثل جريمة حرب وانتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية، مطالبين المجتمع الدولي بوقف سياسة الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عنها.


سياسة ممنهجة

وقال عضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إسماعيل عبد الباري: إن الاحتلال يواصل تنفيذ سياسة ممنهجة تستهدف الأسرى عبر التعذيب والعزل الانفرادي والإهمال الطبي، بهدف كسر إرادتهم والنيل من صمودهم.

وأضاف عبد الباري، في كلمته: أن الأسرى المرضى يواجهون خطرًا حقيقيًا نتيجة حرمانهم من الأدوية والعلاج، في وقت تتجاهل فيه إدارة السجون احتياجاتهم الصحية، ما يجعلهم عرضة لتفاقم الأمراض وفقدان حياتهم.

وأشار إلى أن الأسيرات يتعرضن أيضًا لسياسات التنكيل والعزل والانتهاكات المستمرة، مؤكدًا أن الاحتلال يواصل ارتكاب جرائمه خلف القضبان وسط صمت دولي وعجز عن محاسبته.

وأوضح أن سياسة الإخفاء القسري والعزل الانفرادي تشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، داعيًا المؤسسات الحقوقية إلى التحرك الفوري لإنقاذ الأسرى المرضى والضغط للإفراج عنهم.

وطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الأممية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وزيارة المعتقلات، وتوفير الرعاية الصحية للأسرى، والعمل على إلزام الاحتلال باحترام حقوقهم وفق الاتفاقيات الدولية.

وفي السياق، أظهرت ورقة بحثية أصدرها مكتب إعلام الأسرى حتى 22 تموز/يوليو 2026، وجود نحو 9400 أسير داخل سجون الاحتلال، بينهم 94 أسيرة، وأكثر من 350 طفلًا، و3244 معتقلًا إداريًا، و1320 معتقلًا تحت تصنيف "المقاتل غير الشرعي".

وكما وثقت الورقة أكثر من 21 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية والقدس منذ بدء الحرب، دون احتساب آلاف معتقلي قطاع غزة، ما يعكس اتساع حملات الاعتقال خلال الفترة الأخيرة.

وأشارت الورقة إلى استشهاد 90 أسيرًا منذ بدء الحرب، ليرتفع إجمالي شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 327 شهيدًا، فيما يواصل الاحتلال احتجاز جثامين 98 أسيرًا شهيدًا، بينهم 87 ارتقوا منذ اندلاع الحرب.

المصدر / فلسطين أون لاين