قائمة الموقع

استشهد والداها وبقي الحلم.. هناء الغصين تنتزع التفوق من قلب المأساة

2026-07-25T10:28:00+03:00
ابنة الشهيد إيهاب الغصين تحصد 98.8% في الثانوية العامة بغزة
فلسطين أون لاين

وهي تخطو خطواتها الأخيرة في الحياة المدرسية وتسعى نحو تتويج تفوقها في مختلف مراحل الدراسة بمعدل مرتفع في الثانوية العامة كانت هناء إيهاب الغصين تضع نصب عينيها الفرحة التي كان ينتظرها والداها بفارغ الصبر منذ نعومة أظافرها حين لم يتركا وسيلة لتهيئة الأجواء لها للدراسة إلا ووفراها لها.

لكن "حرب الإبادة الإسرائيلية" غيرت حياتها وانقلب ذلك الجو الهادئ الذي يوجد فيه أب وأم يوفرانه لابنتهما هناء التي تميزت بتفوقها منذ سنوات دراستها الأولى إلى مسلسل من الرعب والنزوح المتكرر والمجاعة والقتل اليومي الذي فقدت خلاله هناء والدتها الحنون في السابع والعشرين من مايو لعام ٢٠٢٤ وشقيقتها فاطمة الزهراء "أربع سنوات" ثم لم تكن قد استوعبت الصدمة بعد لتفقد والدها المهندس إيهاب الغصين في السابع من شهر يوليو من نفس العام في جريمة اغتيال إسرائيلية.

والشهيد الغصين مهندس مدني وسياسي، حصل على شهادتي بكالوريوس، ودرجة ماجستير، نشط في العمل الطلابي والنقابي وشغل العديد من المناصب، منها المتحدث باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني، وعين رئيسا في شبكة الرأي للإعلام، وأصبح وكيل وزارة العمل في قطاع غزة عام 2020.

وفجأة وجدت هناء نفسها دون والديها وهي تخطو خطواتها الاولى في المرحلة الثانوية ( الصف الأول الثانوي)، تقول لصحيفة " فلسطين":" فقدت سندي أمي التي كانت محفزي الأول نحو التفوق ووالدي الذي كان يضع تعليمنا على رأس أولوياته رغم انشغالاته، والفقد جاء في ظروف صعبة حيث كنا صامدين في شمال قطاع غزة رغم الحصار الإسرائيلي عليه وفقدان كل مقومات الحياة الطبيعية".

لكن الفقد كان حافزا لـ" هناء" لعدم الاستسلام وتحقيق حلم والديها بالتفوق، " لم أترك وسيلة للحصول على أي معلومة إلا وسلكتها. كنت أتنقل من مكان لآخر رغم الخطر حرصا على الاستمرار في الدراسة ، ومنذ أن هدأت الأوضاع في غزة قليلا انتظمت بالدراسة في إحدى المدارس الخاصة واضعة نصب عيني الحصول على معدل مرتفع".

وتضيف :" لم يكن الأمر سهلاً فقد كانت دراستي في السنوات السابقة وسط جو أسري هادئ وسط والدين لم يبخلا علي بشيء كي أنجح في دراستي وكانا يدعمانني بكل الوسائل، بجانب إلحاقي بالعديد من الدورات التدريبية لتنمية المهارات، والمواهب وصولا لافتتاح مشروعي الخاص " مشغولات الهنا" للتطريز والكروشيه والمكرميات وأنا في الصف السابع".

وتتابع :" ورغم أنني افتتحت مشروعي الخاص في سن مبكرة فإن ذلك لم يلهني عن دراستي التي كانت وما زالت الأولوية الأولى في حياتي، وكان نموذجي في الاستمرار رغم الصعوبات شقيقي الأكبر عمر الذي تقدم لامتحانات الثانوية العامة لمواليد ٢٠٠٦ في ظروف غاية في الصعوبة وحصل على معدل ٩٠.١ حيث يدرس الآن طب الأسنان".

وتمضي بالقول :" الحمد لله تحقق الحلم رغم الظروف الصعبة والمصاعب التي مررت بها بمعدل يرفع الرأس "٩٨.٨" والفضل الكبير يعود لوالديَّ الشهيدين اللذين لم أصل إلى هنا لولاهما، فلولا تشجيعهما ووقفتهما لما كنت ما أنا عليه اليوم".

وفي غياب والديها احتضنتها خالتها التي لم تقصر يوما في دعمها خلال الثانوية العامة بجانب دعم شقيقيها الأكبر منها عبد الرحمن وعمر وتشجيع شقيقتها الأصغر منة الله لها، " الجميع كان يريد أن يفرح بتفوقي وتحقيق حلم والدي الشهيدين واليوم نحتفل بالتفوق الذي أدخل السعادة على قلوبنا جميعا، وان شاء الله أحقق حلمي بدراسة الطب".

اخبار ذات صلة