قائمة الموقع

إيمان أبو شلوف.. رصاصة إسرائيلية أنهت حياتها وبقي نور عينيها

2026-09-18T11:21:00+03:00
من تشييع جثمان الشهيدة إيمان أبو شلوف
فلسطين أون لاين

لم تُمهل إيمان أبو شلوف، ذات الـ25 عامًا، لتفتح عينيها على وجه طفلها المنتظر. كانت في شهرها الثامن حين أصابتها رصاصة في الرأس داخل خيمتها في مواصي خانيونس، قرب بئر 19، في الثامن من سبتمبر/أيلول 2026، فنُقلت إلى مجمع ناصر الطبي، حيث أمضت ثلاثة أيام في العناية المركزة قبل أن تفارق الحياة متأثرة بإصابتها.

بعد استشهادها، عُرض على عائلتها التبرع بقرنيتيها، فوافقت. وبعد ذلك، أُجريت في مجمع ناصر الطبي عملية زراعة قرنية لمريضة تبلغ 64 عامًا، ضمن البرنامج الوطني لزراعة القرنيات، لتتحول قرنية من جسد شابة رحلت في الحرب إلى فرصة لاستعادة البصر.

رصاصة في الخيمة

يقول أحمد أبو شلوف، شقيق إيمان، إنها كانت داخل خيمتها في منطقة بئر 19 بمواصي خانيونس عندما أصابتها الرصاصة في رأسها.

ويضيف لصحيفة "فلسطين": "كان إطلاق النار يتكرر باستمرار في المنطقة، ولم يكن أمام الناس مكان يهربون إليه. أصيبت إيمان داخل خيمتها، ونُقلت إلى مجمع ناصر الطبي، وبقيت ثلاثة أيام في العناية المركزة، ثم استشهدت".

كانت إيمان متزوجة منذ نحو عام، وكانت تنتظر مولودها الأول. وفي شهرها الثامن، كانت تستعد لاستقبال طفلها، لكن الإصابة قطعت عليها الطريق.

وبقي جنينها في رحمها بعد إصابتها، قبل أن يتدخل الأطباء لإخراجه، لكنه فارق الحياة في اليوم ذاته الذي استشهدت فيه والدته، وفق رواية الأسرة.

ويقول أحمد إن إطلاق النار كان يتكرر في المنطقة، وإن سكان الخيام كانوا يعيشون في ظروف لا توفر لهم حماية كافية، مضيفًا أن الخطر كان حاضرًا حتى في أماكن النزوح.

قرار التبرع

وسط صدمة العائلة، طُرح خيار التبرع بقرنيتي إيمان بعد استشهادها. لم يتردد أحمد، في الموافقة على الفكرة، لكنه تشاور مع والدته وأهل الأسرة وزوج إيمان قبل اتخاذ القرار.

ويقول: "لأول مرة يُعرض علينا التبرع، ولم نتردد أبدًا. شاورنا الوالدة وأهلنا وزوجها، ووافقنا مباشرة، لأننا رأينا فيه خيرًا وصدقة جارية عنها".

لم تكن الأسرة تعرف هوية المريضة التي ستستفيد من القرنية، ولم تطلب معرفتها. بالنسبة إلى أحمد، كان المهم أن تصل القرنية إلى مريض أو مريضة يحتاج إليها، وأن يتحول التبرع إلى منفعة بعد استشهاد شقيقته.

ويقول: "بغض النظر عمن سيستفيد، نحن تبرعنا لوجه الله. نسأل الله أن يشفيها، وينير طريقها، ويعيد إليها بصرها، وأن يكون هذا التبرع في ميزان حسنات أختي".

قرنية تستعيد النور

كانت وزارة الصحة في غزة أعلنت إجراء عملية زراعة قرنية في مجمع ناصر الطبي لمريضة تبلغ 64 عامًا، ضمن البرنامج الوطني لزراعة القرنيات، موضحة أن عائلة الشهيدة إيمان محمد أبو شلوف تبرعت بقرنيتيها عقب استشهادها، لتكونا صدقة جارية عنها، وتساهما في مساعدة مرضى بحاجة إلى زراعة القرنيات.

وأوضحت الوزارة أن البرنامج الوطني لزراعة القرنيات، من خلال بنك العيون ووحدة نقل وزراعة الأعضاء، وبالتعاون مع جمعية "قيرطان" والفرق الطبية المختصة، يواصل حصر الحالات وتجهيزها وإجراء الفحوصات الطبية والمخبرية اللازمة، تمهيدًا لإجراء عمليات الزراعة وفق الإمكانات المتاحة.

وأشارت إلى أن استمرار هذه العمليات يواجه تحديات مرتبطة بالواقع الصحي في قطاع غزة ونقص عدد من المستلزمات والأدوات الطبية، داعية المؤسسات الدولية والإنسانية إلى دعم القطاع الصحي وتوفير الاحتياجات اللازمة لاستمرار خدمات زراعة القرنيات.

وعندما قرأ أحمد خبر نجاح العملية، شعر بأن قرار الأسرة حقق الغاية التي أرادتها.

ومن واقع تجربة عائلته، يرى أحمد أن التبرع بما يمكن الاستفادة منه طبيًا بعد ارتقاء الشهيد قد يمنح مريضًا آخر فرصة للحياة أو لاستعادة وظيفة فقدها، وفق ما تسمح به الإجراءات الطبية المعتمدة.

ويقول: "أنصح أهالي الشهداء بالتبرع بأعضاء أبنائهم إذا كان ذلك يمكن أن ينقذ حياة مريض أو مصاب آخر، أو يساعده على استعادة عضو أو حاسة فقدها. إذا كان العضو قادرًا على أن يمنح إنسانًا آخر فرصة للحياة، فهذا خير، ونرجو أن يكون أجره في ميزان حسنات الشهيد".

لم تعرف إيمان المرأة التي ستصل إليها قرنيتها، كما لم تعرف المرأة قصتها. لكن بعد ثلاثة أيام من إصابتها، انتهت حياة إيمان، وبدأت في مكان آخر حكاية مختلفة؛ قرنية تخرج من بنك العيون إلى غرفة العمليات، ومنها إلى عين مريضة تنتظر فرصة للإبصار.

وبالنسبة إلى عائلتها، لم يكن التبرع محاولة لتغيير حقيقة الفقد، بل قرارًا بأن تظل من إيمان فائدة تصل إلى إنسان آخر؛ ففي الوقت الذي توقفت فيه حياتها، واصلت إحدى قرنيتيها طريقًا طبيًا أعاد الأمل إلى عين أخرى.

اخبار ذات صلة