رأى مواطنون في قطاع غزة، أن استكمال حركة المقاومة الإسلامية حماس، انتخاباتها الداخلية، وإعلان انتخاب الدكتور خليل الحية، رئيسًا للمكتب السياسي للحركة خلفًا للقائد الشهيد يحيى السنوار، الاثنين الماضي، يمثل رسالة تؤكد استمرار عمل مؤسسات الحركة وقدرتها على تجديد قيادتها رغم الحرب والاغتيالات والظروف الأمنية والسياسية غير المسبوقة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وأكدوا، في أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين"، أن أهمية الانتخابات لا تقتصر على اختيار قيادة جديدة، بل تعكس استمرار العمل المؤسسي والشوري داخل الحركة، ومواصلة مؤسساتها أداء مهامها بمشاركة مختلف ساحاتها في قطاع غزة والضفة الغربية وسجون الاحتلال والخارج، بالرغم مما تتعرض له من استهداف متواصل.
وشددوا على أن المرحلة المقبلة تحمل مسؤوليات كبيرة، تتقدمها أولوية العمل على وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، ورفع الحصار المفروض على القطاع، وضمان إدخال الاحتياجات الإنسانية، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وتأمين عودة النازحين إلى أماكن سكانهم.
وقف المجازر
وقال خليل ضاهر، وهو نازح من حي الشجاعية، إلى مخيم إيواء الجوازات: إن انتخاب الدكتور الحية، يأتي في مرحلة هي الأصعب التي يمر بها القطاع، معربًا عن أمله بأن تسهم القيادة الجديدة في تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف الحرب المستمرة.
وأضاف ضاهر (53 عامًا)، ويعيل أسرة مكونة من 15 فردًا، أن سكان غزة ينتظرون قبل أي شيء العمل على وقف العدوان الإسرائيلي، الذي أنهك الجميع، مؤكدًا أن آلاف العائلات فقدت منازلها وأصبحت تعيش في ظروف إنسانية قاسية داخل مراكز الإيواء ومخيمات النزوح.
وأشار إلى أن الدكتور الحية، عايش معاناة أبناء القطاع، وقدم أفرادًا من عائلته شهداء خلال الحرب، الأمر الذي يجعله أكثر إدراكًا لحجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون، معربًا عن أمله بأن تقود المرحلة المقبلة إلى تحرك دولي أكثر فاعلية يضغط على الاحتلال لوقف جرائمه بحق المدنيين.
وأوضح أن الأولوية اليوم تتمثل في وقف المجازر، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم، وإدخال البيوت المتنقلة بصورة عاجلة، إلى جانب إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة تعيد الحياة إلى المناطق التي دمرتها الحرب.
عودة النازحين
من جانبه، قال جبر بلال (67 عامًا)، وهو أحد النازحين المقيمين في مخيم الجوازات: إن مئات العائلات تعيش أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة بعد نزوحها من شمال قطاع غزة، مبينًا أن أرض الجوازات تضم ثمانية مخيمات تؤوي مئات العائلات وتفتقر إلى كثير من مقومات الحياة الأساسية.
وأضاف بلال لصحيفة "فلسطين" أن السكان ينتظرون خطوات عملية باتجاه إنهاء معاناتهم الممتدة منذ شهور، ووقف الحرب، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، وفتح المعابر، وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته المتعلقة بوقف إطلاق النار.
واعتبر بلال، أن إجراء الانتخابات الداخلية في ظل هذه الظروف يعكس قدرة الحركة على المحافظة على مؤسساتها واستمرار عملها التنظيمي، رغم ما تواجهه من حرب وعمليات اغتيال واستهداف متواصل لقياداتها وكوادرها.
رفع الحصار
بدوره، دعا زياد المبحوح (52 عامًا)، وهو أحد النازحين في مخيم الجوازات، القيادة الجديدة إلى جعل الملف الإنساني على رأس أولويات المرحلة المقبلة، والعمل بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية لإنهاء العدوان ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
وقال المبحوح لصحيفة "فلسطين": إن آلاف الأسر لا تزال تنتظر العودة إلى منازلها وأراضيها، لافتًا إلى أن سكان المناطق الشرقية من الفاخورة شمال القطاع، حرموا من العودة بسبب استمرار العمليات العسكرية، مطالبًا بتوفير مساكن مؤقتة للمتضررين إلى حين إعادة إعمار منازلهم.
وأكد أن رفع الحصار وفتح المعابر بصورة كاملة يمثلان مطلبًا أساسيًا لسكان غزة، في ظل النقص الحاد في الغذاء والدواء والوقود ومستلزمات الحياة اليومية.
إعادة الإعمار
بينما أكد إبراهيم خضر (57 عامًا) أن سكان القطاع، يعيشون ظروفًا استثنائية لم يشهدوا لها مثيلًا، مشيرًا إلى أن الحرب خلفت أوضاعًا إنسانية واقتصادية ومعيشية صعبة، الأمر الذي يجعل إنهاء العدوان أولوية لا تحتمل التأجيل.
وأضاف خضر لصحيفة "فلسطين": أن المواطنين يأملون أن تبذل القيادة الجديدة والوفد المفاوض كل الجهود الممكنة لإجبار الاحتلال على الالتزام بوقف إطلاق النار، ووقف سياسة الاغتيالات والاستهدافات المتكررة، وإعادة إعمار القطاع، والعمل على إدخال جميع احتياجات دون عوائق.
وأشار إلى أن نجاح الحركة في استكمال انتخاباتها الداخلية رغم الظروف الأمنية والعسكرية يؤكد استمرار مؤسساتها وقدرتها على إدارة شؤونها وفق آلياتها التنظيمية، ويعكس تمسكها بمبدأ الشورى وتجديد القيادة بما يضمن استمرارية العمل.
احتياجات طبية وتعلمية
من جهته، قال محمد نصير، وهو أحد جرحى الحرب ويقيم في مخيم إيواء الجوازات: إن الجرحى والمرضى يعيشون أوضاعًا صعبة في ظل نقص الإمكانات الطبية واستمرار إغلاق المعابر أمام الحالات التي تحتاج إلى العلاج خارج القطاع.
وطالب نصير في حديثه مع صحيفة "فلسطين" القيادة الجديدة بتكثيف التحركات السياسية والدبلوماسية من أجل فتح المعابر بصورة دائمة، وتأمين سفر المرضى والجرحى، وإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب توفير الاحتياجات الغذائية والإنسانية للسكان.
وأضاف أن القطاع يحتاج أيضًا إلى الإسراع في إعادة بناء المستشفيات والمدارس والمنشآت الحيوية التي تعرضت للتدمير، وتوفير مستلزمات مكافحة انتشار القوارض والحشرات والأوبئة التي تفاقمت نتيجة تراكم النفايات وغياب الخدمات الأساسية.
وأكد أن أهالي غزة يتطلعون إلى مرحلة يكون عنوانها وقف العدوان، ورفع الحصار، وإعادة الإعمار، واستعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، معربًا عن أمله بأن تسهم القيادة الجديدة في حشد الدعم العربي والدولي لتحقيق هذه الأولويات، بما يخفف من معاناة أكثر من مليوني فلسطيني أنهكتهم الحرب المستمرة.

