فلسطين أون لاين

تقرير: حرب غزة تحرم ذوي الإعاقة من المأوى الآمن والخدمات الأساسية

...
الأزمة في قطاع غزة تجاوزت حدود نقص الاحتياجات الأساسية لتتحول إلى انتهاك ممنهج لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

كشف تقرير إنساني متعدد القطاعات أصدرته جمعية أطفالنا للصم أن الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة يواجهون أوضاعًا إنسانية غير مسبوقة، في ظل استمرار الحرب، والنزوح الواسع، وانهيار الخدمات الأساسية، محذرًا من أن الاستجابة الإنسانية الحالية لا تضمن وصولهم بصورة عادلة إلى المأوى والمياه والغذاء والرعاية والحماية.

وأوضح التقرير، الصادر في تموز/يوليو 2026، أن الأزمة في قطاع غزة تجاوزت حدود نقص الاحتياجات الأساسية لتتحول إلى انتهاك ممنهج لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يشمل الحق في الحماية، والوصول إلى الخدمات، والعيش بكرامة على قدم المساواة مع الآخرين.

واستند التقييم إلى مسح شمل 528 أسرة خلال النصف الأول من عام 2026، إضافة إلى مجموعات نقاش ومقابلات مع عاملين في المجال الإنساني وأشخاص من ذوي الإعاقة ومقدمي رعاية، باستخدام وسائل تواصل ميسرة، بينها لغة الإشارة.

وأظهرت نتائج التقرير أن 97.6% من الأسر شملها النزوح مرة واحدة على الأقل، فيما يقيم 68.1% منها في مراكز إيواء أو مخيمات لا تستوفي الحد الأدنى من المعايير الإنسانية. كما أفاد 88.4% من ذوي الإعاقة بأن أماكن إقامتهم الحالية غير آمنة أو غير مناسبة أو غير مهيأة لاحتياجاتهم، بينما تفتقر 93.9% من مواقع الإيواء إلى الكهرباء والإنارة.

وفي قطاع المياه والصرف الصحي، أكد 76.7% من الأسر عدم قدرتها على الوصول إلى مياه شرب آمنة، فيما تعاني 90.7% نقصًا في مستلزمات النظافة، وأشار 81.3% إلى أن المراحيض ومرافق الاستحمام غير مهيأة لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة.

وسجل التقرير تدهورًا حادًا في الأوضاع الاقتصادية، إذ قال 93.2% من المشاركين إنهم بلا مصدر دخل، فيما أكد 82.1% فقدانهم أعمالهم بسبب الحرب، وأفاد 99% بأن دخولهم لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.

وفي جانب الأمن الغذائي، أشار التقرير إلى أن 43% من الأسر تعجز عن توفير المواد الغذائية الأساسية، بينما لا تستطيع 22.1% تأمين وجبة واحدة يوميًا، في حين تعتمد 90.7% من الأسر على الأغذية المعلبة بسبب نقص الوقود ووسائل الطهي.

كما رصد التقرير مؤشرات مقلقة تتعلق بحماية الأطفال والصحة النفسية، حيث أبلغ 87.3% من المشاركين عن ارتفاع معدلات العنف بين الأطفال، وأفاد 80% بانتشار الإساءة اللفظية والتنمر، بينما قال 36.9% إنهم سمعوا أو شهدوا حالات اعتداء جنسي داخل مراكز الإيواء.

وأشار التقرير إلى أن 83% من الأشخاص ذوي الإعاقة فقدوا إمكانية الوصول إلى الكراسي المتحركة والسماعات والأجهزة المساعدة خلال النزوح، فيما أكد 86.3% أن الحواجز المادية والإجرائية تمنعهم من استخدام المرافق الأساسية، واعتبر 88.1% أن احتياجاتهم لا تؤخذ في الاعتبار داخل مراكز الإيواء.

ولفت إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة، مع تقديرات تشير إلى إصابة نحو 42 ألف فلسطيني بإصابات غيّرت حياتهم، بينهم أكثر من 5 آلاف حالة بتر، إلى جانب احتمال إصابة نحو 35 ألف طفل وبالغ بفقدان مؤقت أو دائم للسمع نتيجة القصف وتعطل الخدمات الطبية.

وأوضح التقرير أن الدمار طال أيضًا المؤسسات المتخصصة، حيث دُمرت 20 مؤسسة تُعنى بالتأهيل والدعم، فيما خرجت 18 مؤسسة أخرى من الخدمة، ما أدى إلى تراجع حاد في الخدمات المقدمة لهذه الفئة.

ودعت جمعية أطفالنا إلى إعادة تصميم الاستجابة الإنسانية بما يضمن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع برامج الإغاثة، من خلال تهيئة مراكز الإيواء، وتوفير الأجهزة المساعدة، وتوسيع المساعدات النقدية والغذائية، وتحسين آليات توزيع المساعدات لتشمل التوصيل المنزلي ومسارات أولوية، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تعميق معاناة هذه الفئة وتعريض مزيد من الأرواح للخطر.

المصدر / فلسطين أون لاين