في الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة، من جراء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، واستمرار استهداف القيادات الفلسطينية ومحاولات الاحتلال لضرب البنية التنظيمية للفصائل، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس انتخاب الدكتور خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة، خلفًا للقائد الشهيد يحيى السنوار.
واعتبر مواطنون في أحاديث منفصلة مع صحيفة "فلسطين" أن انتخاب الحية، في هذه الأوقات الاستثنائية، دليل على قدرة حماس على الحفاظ على مؤسساتها والعمل وفق آلياتها التنظيمية بالرغم من الظروف الأمنية والسياسية المعقدة.
ورأوا أن إجراء الانتخابات الداخلية في هذا التوقيت، بالرغم من القصف والدمار وفقدان عدد من القيادات، يعكس حالة من التماسك والاستمرارية داخل الحركة، مؤكدين أن عمليات الاستهداف والاغتيال لم تتمكن إنهاء دور الحركة في المشهد الفلسطيني.
مرحلة دقيقة
وقال المواطن أحمد نبهان: إن انتخاب الدكتور خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس يمثل إنجازًا للحركة وللشعب الفلسطيني، معتبرًا أن إجراء الانتخابات في هذه المرحلة الصعبة يحمل دلالة على قدرة الفصائل الفلسطينية على مواصلة عملها بالرغم من التحديات الكبيرة.
وأضاف نبهان أن هذه الخطوة تعكس قوة الحركة واستقرار بنيتها التنظيمية، وأن محاولات الاحتلال الإسرائيلي لاستهداف القيادات لم تنجح في إضعافها أو تعطيل مسارها الداخلي، داعيًا إلى دعم القيادة الجديدة والعمل على مواجهة المرحلة المقبلة بما يخدم القضية الفلسطينية.
وتمنى نبهان، للحية، التوفيق في مهمته الجديدة، معربًا عن أمله بأن يتمكن من قيادة الحركة في مرحلة وصفها بالدقيقة والحساسة، مع استمرار الحرب والمعاناة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة.
ظروف معقدة
بدوره، اعتبر عبد الناصر خضير، أن إجراء حركة حماس، انتخاباتها الداخلية في ظل الظروف الأمنية والسياسية المعقدة يعكس، حيوية الحركة وقدرتها على الحفاظ على مؤسساتها واستمرار عملها رغم التحديات.
وقال خضير: إن انتخاب الدكتور الحية، يأتي ضمن المسار التنظيمي الداخلي للحركة، ويشكل استكمالاً لإجراءاتها المؤسسية وتجديدًا لقيادتها وفق آلياتها المعتمدة، مؤكدًا أن استمرار العملية الانتخابية في هذه الظروف يحمل دلالة على قدرة الفصائل الفلسطينية على العمل حتى في أصعب المراحل.
من جانبه، قال نضال أبو صفية: إن انتخاب الحية، في هذا التوقيت يمثل رسالة بأن محاولات الاحتلال الإسرائيلي لتفكيك حركة حماس أو القضاء عليها لم تحقق أهدافها، معتبرًا أن استمرار العملية التنظيمية للحركة يؤكد قدرتها على تجاوز الضربات التي تعرضت لها خلال الحرب.
وأضاف أبو صفية أن اختيار قيادة جديدة خلال حرب الإبادة الجماعية على القطاع يحمل، رسالة إلى العالم بأن الشعب الفلسطيني ما زال متمسكًا بقضيته وحقوقه، داعيًا إلى استمرار التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني ووقف الجرائم التي يتعرض لها على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
إدارة المرحلة
وفي السياق ذاته، دعا محمد جودة، كافة القوى والشعوب المتضامنة مع فلسطين إلى الوقوف إلى جانب شعبنا في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.
وأشار جودة، إلى أن الدكتور الحية، وعائلته قدموا تضحيات كبيرة خلال السنوات الماضية، لافتًا إلى أنه فقد عددًا من أفراد أسرته، معتبرًا ذلك نموذجًا لمعاناة الأسر الفلسطينية التي دفعت أثمانًا كبيرة نتيجة الحرب.
وقال جودة: إن انتخاب الحية، وهو أحد أبناء القطاع، يعكس استمرار الدور القيادي لأبناء القطاع، في إدارة المرحلة الحالية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى توحيد الجهود الفلسطينية والعمل على تثبيت وقف الحرب، وإنهاء معاناة المواطنين وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
تعزيز الوحدة
من جهته، كتب إسلام أيوب، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" رسالة إلى الحية، عقب انتخابه، عبّر فيها عن أمله بأن تكون هذه المرحلة بداية نحو تخفيف معاناة سكان غزة، داعياً إلى تعزيز الوحدة الوطنية والاستماع إلى أصوات المواطنين الذين يعيشون ظروفًا إنسانية قاسية.
وقال أيوب: إن اختيار شخصية من أبناء غزة، عايشت واقع القطاع، وقدمت عائلتها تضحيات كبيرة، يضع مسؤوليات إضافية أمام القيادة الجديدة، مطالبًا ببذل الجهود للحفاظ على حياة الإنسان الفلسطيني وتوحيد الصفوف في ظل ما وصفه بالمرحلة الأصعب التي تمر بها غزة.
ويُعد خليل الحية، من أبرز القيادات السياسية في حركة حماس، حيث شغل عضوية المجلس التشريعي الفلسطيني، وكان من الشخصيات الأساسية في الوفود السياسية والتفاوضية للحركة، كما تعرض سابقًا للاعتقال ومحاولات اغتيال.
ويأتي انتخاب الحية، خلفًا للشهيد يحيى السنوار، الذي استشهد مشتبكا مع قوات الاحتلال خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، والذي كان قد تدرج في مواقع قيادية عدة داخل الحركة، بعد سنوات طويلة قضاها في سجون الاحتلال، قبل أن يصبح من أبرز قادتها السياسيين.
ويرى مواطنون، أن إجراء الانتخابات الداخلية في ظل الحرب يمثل دليلاً على استمرار العمل المؤسسي، فيما تبقى المرحلة المقبلة محملة بتحديات كبيرة في ظل استمرار العدوان، وتفاقم الأوضاع الإنسانية، والحاجة إلى جهود سياسية ووطنية واسعة للتعامل مع تداعيات حرب الإبادة الجماعية على القطاع.

